جنبلاط: أترحّم على قدامى الفاسدين وإذا دعا العرب سوريا يلتزم لبنان

الجمهورية |

يتحسّر جنبلاط في حواره مع «الجمهورية» على ما آل اليه طموح الإصلاح ومكافحة الفساد حتى الآن، ملاحِظاً «انّ وضعنا بات أسوأ ممّا كان عليه في الماضي».

وفي معرض انتقاده للوضع المهترئ منذ زمن طويل، يستعين جنبلاط بصور للسيول في لبنان من السبعينات، كذلك يستشهد بمقالة قديمة للصحافي الراحل ميشال أبو جودة يشير فيها إلى انّ لبنان هو «بلد صيفي»، قائلاً: «بعدنا محلنا، بل إننا نتقهقر إلى الوراء»..

ويلفت جنبلاط إلى أنه «لم يعد يوجد للاسف حدّ أدنى من المناقصات النزيهة والمدروسة، والبنى التحتية غير مؤهّلة، فكيف إذا هطلت كميات كبيرة من الأمطار دفعة واحدة كما حصل خلال عاصفة نورما».

ويضيف: «من جهة العاصفة كانت قوية، ومن جهة أخرى الفساد قديم ومستمر، والنتيجة أضرار في مناطق عدة، والمواطن يدفع الثمن».

ويعتبر جنبلاط انّ منظومة الفساد الحالية توسّعت، كمّاً ونوعاً، قياساً إلى الماضي، «ونحن أصبحنا نترحّم على طبقة الفاسدين القديمة التي كانت أكثر رقيّاً وأقلّ نهماً في السابق، بينما يبدو أنّ النماذج الحالية شهيتها مفتوحة ولا تعرف أن تقف عند حدّ».

ويضيف: «كم يبدو سليم الخوري «بريئاً» امام حيتان الفساد التي تلتهم الاخضر واليابس».

ويتوقف جنبلاط عند دلالات بعض الاسماء المرشّحة للتوزير، لافتاً الى «انّ هناك وجوهاً لا تبشّر بالخير وملامحها توحي مسبقاً بأنها من محترفي السرقة، اما بعض المتعهّدين فمصيبتُنا معهم أعظم وارتكاباتُهم تدلّ عليهم».

وإذا كان غياب الحكومة الأصيلة قد أدّى الى تفاقم تداعيات العاصفة وتمييع المسؤوليات، بحيث تعذّر تصريف المياه في مرحلة تصريف الأعمال، إلّا انّ جنبلاط يلفت الى أنه كان ممكناً تشكيل الحكومة بأقل الخسائر عندما طُرحت التسوية الشهيرة حول الوزير السني المستقل، «لكن لم يتم التقاط هذه الفرصة التي ضاعت في متاهة تحديد تموضع الوزير، وضمن أيِّ حصة سيكون، ثم دخل العامل السوري على الخط مع اقتراب انعقاد القمة الإقتصادية، وظهرت اعتراضات متصاعدة لدى جبهة الممانعة على عدم دعوة دمشق، الأمر الذي أدّى إلى مزيد من التعقيد في الملف الحكومي».

وماذا عن موقف الرئيس نبيه بري الذي طالب بتأجيل انقعاد القمة الإقتصادية في بيروت إذا لم تُدع سوريا اليها؟

يجيب جنبلاط: «أنا أتفهّم موقف صديقي الرئيس بري، وقبل أن تصبح كلمة «الممانعة» المزعجة قيد التداول، كان بري من أوائل المقاومين مع حركة «أمل» ضد الاجتياح والاحتلال الإسرائيليّين للبنان».

وأين أنت من الخلاف الداخلي حول دعوة سوريا إلى القمة؟

يجيب جنبلاط لافتاً الى انّ موقف الحزب التقدمي الاشتراكي معروف من النظام السوري، لكنه يشدّد في الوقت نفسه على «أنّ القرار في هذا الشأن يعود الى ما يُعرف بالجامعة العربية التي إذا قرّرت استعادة سوريا إلى صفوفها وبالتالي دعوتها الى حضور القمة الاقتصادية فإنّ لبنان لا يستطيع سوى ان يكون جزءاً من هذا القرار، ولو أنني اشعر بأنّ الجامعة العربية باتت شبه معدومة ومن الأفضل استبدالها بالجامعة الاقليمية، لتضمّ تركيا وإيران». 

(حاوره: عماد مرمل، جريدة "الجمهورية")