"التقدمي" أكبر من محاولات الاستدراج... فتّشوا عن كبش فداء آخر

صبحي الدبيسي |

في حمأة هذه الانتفاضة الشعبية الكبيرة التي تنادي بإسقاط العهد، ورموز الفساد فيه، والتي تغطي مساحة هذا الوطن، وفي الوقت الذي تقف فيه السلطة بكافة رموزها عاجزةً عن اجتراح الحلول لامتصاص نقمة الشارع الغاضب، أكان من خلال الورقة الإصلاحية التي تقدّم بها رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أيام، وفشل في تطمين الناس وتهدئة الخواطر، أو من خلال الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي جاءت مخيبةً لآمال اللبنانيين المنتفضين بوجه حكامهم الفاسدين، وذلك نتيجة إصرار العهد ورموزه في الحكومة وخارجها على تجاهل هذا الحراك ومطالبه المحقّة ، وذلك من خلال مراهناتهم الخاطئة على تيئيس المتظاهرين من جهة، والوعود بالتصدّي لقمع الحراك من بعض القوى المحلية والإقليمية.
وسط هذا الضياع والإرباك الكبير الذي يتخبّط فيه المعنيّون بحلّ الأزمة من أركان السلطة، من رأس الهرم إلى أسفله، وذلك على وقع الهتافات التي تنادي بإسقاطهم جميعاً، وعلى الرغم من أن جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي وشارعه ذهبوا إلى أبعد ما تنادي به الثورة الشعبية اليوم، وذلك في تظاهرة الرابع عشر من تشرين بتحميل العهد مسؤولية التردي في إدارة شؤون الدولة، وما وصلت إليه البلاد من فسادٍ وإفساد، وبلغت حدّ المطالبة بإسقاط رموز النظام الفاسدة.

 وسط كل ذلك، وفي محاولاتٍ مشبوهة لذرّ الرماد في العيون، وبقصد تحريف حقيقة ما يحدث في الشارع، تصدر بين الحين والآخر من بعض رموز العهد والقوى الداعمة له، حملاتٍ مشبوهة، تارةً بالتهديد والوعيد في حال الخروج من السلطة، واستقالة الوزيرَين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور من الحكومة، وطوراً باتهاماتٍ بالوقوف وراء الانتفاضة، والإيعاز الضمني لجمهوره بالمشاركة فيها، إن من خلال التصريحات المسيئة، أو من خلال المقالات المسيئة التي تطالعنا بها بعض الصحافة الصفراء التي تتولى التغطية على فسادهم وعمالتهم. 

فلقد باتَ واضحاً أنهم منذ اندلاع هذه الانتفاضة يفتشون عن كبش فداء، أو محرقة، بإحداث مشكلة كبيرةٍ في البلد علّهم بذلك يشيحون الأنظار عما يجري في الشارع الذي ينادي بإسقاطهم. لكن الحزب التقدمي الاشتراكي أكبر من أن يُستدرج إلى هذا النوع من المشاكل، لأن السلم الأهلي والمحافظة على البلد هما من أولويات هذا الحزب ووجوده، ولن يسمح بذلك رغم كل المحاولات لجرّه إلى أي إشكال... ففتشوا عن كبش فداءٍ آخر.