بعد انسداد كل الافاق... ماذا حمل الحريري معه الى بعبدا؟

ربيع سرجون |

يضيع لبنان بين الإنتفاضة الشعبية، ومحاولات تسييسها، أو محاولات تحويلها إلى فوضى وسط استعصاء سياسي. حتى الآن كل الآفاق مسدودة، وعندما تُسدّ الآفاق تضيق المنافذ، فيصبح تنفيس الإحتقان قريباً من الخطر، أو من حدود التوتر. منذ أسبوع بدأ الواقع الميداني والسياسي يدور في حلقة مفرغة، لا يمكن الخروج منها إلا بحصول تطور يغيّر القواعد التي تثبتت. متظاهرون في الشوارع والساحات في مشهد لم يعهده لبنان من قبل على امتداد جغرافيته، قوى أمنية وعسكرية تحمي المتظاهرين وتمنع أي اعتداء عليهم، وقوى سياسية لا تزال تعاند التعديل الوزاري أو استقالة الحكومة.

عندما تتجمد الأوضاع على هكذا معادلة، لا يمكن تحقيق أي تقدم بدون كسر إحدى الحلقات، إما تنازل سياسي، أو تحرّك أمني تجاه المتظاهرين، يفتح ثغرة في الجدار، ومنها يمكن الدخول إلى حوار. لكن هذا سيكون الخيار الأسوأ، لانه سيؤدي إلى تصادم في الشارع، وسقوط ضحايا، لبنان بغنى عن الوصول إلى هذه المرحلة، خصوصاً ان لا حكومة يمكنها الإستمرار على الدم، وهذا ما اكده رئيس الحكومة سعد الحريري خلال لقائه رئيس الجمهورية.

لبنان أمام مرحلة حساسة ودقيقة، معالجة الأوضاع فيها تحتاج إلى عناية شديدة، مع عدم تجاهل مطالب المواطنين، والتي يبدأ عنوانها إستقالة الحكومة وتشكيل حكومة اختصاصيين. وتؤكد المعلومات ان زيارة الحريري الى بعبدا ولقائه برئيس الجمهورية، كان بهدف البحث في كيفية استقالة الحكومة والبحث بتشكيل حكومة جديدة، ووضع الصيغ المناسبة لها مسبقاً، لكن عون أصر على أن جبران باسيل يجب ان يكون ثابتاً في أي حكومة. او اذا كان لا بد من مغادرته فبشرط مغادرة الحريري وعدم تكليفه. اي رأس جبران مقابل رأس الحريري في الحكومة. بينما حاول الحريري طرح تعديل وجوه في الحكومة، وإدخال شخصيات جديدة لها من الإختصاصيين، لكن هذا لا يرضي الناس، ولا يمكن اعادة تعويم الحكومة، بينما عون رفض استبعاد باسيل. التعنّت بهذا الموقف، سيفاقم الأزمة، خصوصاً مع اصرار أطراف أخرى على الحلّ الأمني بأي طريقة أو أسلوب، وهذا إذا ما أخمد نار الناس حالياً، سيؤدي إلى إنفجار أكبر لاحقاً.