في الحزب مشروعيتان لا تخونان

25 تشرين الأول 2019 13:27:00 - آخر تحديث: 25 تشرين الأول 2019 13:28:01

 لم يعد سراً ما يجري اليوم، من حوار ساخن وعالي النبرة على مستوى  جماهير الحزب التقدمي الاشتراكي، وهادئ متنوع ومسؤول على مستوى نخبه وعقلائه، حوار نابع من حرص مشترك من قبل هذه الجماهير وهذه النخب على أرث الحزب ومسؤوليته التاريخية ازاء ما يجري من تطورات نوعية غير مسبوقة على المستوى الوطني والجماهيري

وكما اصبح واضحا، يمكن اختصار الأفكار والاراء المطروحة على مستوى نخب الحزب وجماهيره ككل، بوجهتي نظر: الأولى وتدعو إلى الاستقالة الفورية من الحكومة والانخراط بانتفاضة الوجع الوطني من دون تردد، تماشيا مع تاريخ الحزب الذي كان عبر تاريخه الطويل في طليعة الحراك الوطني، وبوجهة نظر اخرى تدعو إلى الوثوق بحكمة رئيس الحزب وتعامله مع المستجدات، وهو الذي عجنته الخبرة والتجارب ولم يخيب الظن أو يسيء إلى الثقة الممنوحة له في أي استحقاق سابق.

وانا أمام ما يجري أرى ان لكل من هاتين الوجهتين مشروعيتها.

فإنتفاضة الوجع الوطني غير المسبوقة بعامية حجمها وعناوينها ومعانيها لا يمكن التعامل معها كإستحقاق حكومي او سياسي عادي وعابر... وفي نفس الوقت هذه العامية تحدث في لبنان الذي هو بالاساس، متنوع ومتعدد طائفياً وسياسياً وفكرياً. وأشعر ان في الحراك الحاصل ما هو ظاهر عام معلن وباطن مختلف غير معلن يتهيب الجميع الافصاح عنه الان وهو الأساسي والجوهري الذي سيحدد وجهة التحرك مستقبلاً وسيبدأ بالتكشف لحظة الحقيقة. زد على ذلك اليوم في لبنان يوجد قوة لها امتداداتها الإقليمية والدولية ويستحيل أن تسلم امرها لاملاء الشارع هكذا بسهولة كما يتصور البعض..

لذا اعتقد ان هناك حكمة بالتوجيه بإعطاء جماهير الحزب الخيار في الانخراط بالتحرك وعدم تخوينها، ومن ناحية ثانية على من لا يوافق على طريقة تعامل وليد جنبلاط مع المستجدات ان لا تعميه نشوة الشارع ولا شعاراته، لا سيما وان المعلم حذر مراراً وتكراراً من مغبة ركوب او الانسياق مع موجة الشارع في الازمات والتي يقودها عادة المغامريون والانتهازيون، وقد يكون عدم خروج وليد جنبلاط من السلطة، لا سيما في هذه اللحظات الحرجة، عنصر حماية للجميع وبخاصة لاولئك الذين يجلدونه تحت شعار "كلن يعني كلن".