إقراؤا موقف جنبلاط بهدوء: الميزان في لحظات التحول الكبير!

د. وليد خطار |

اليوم التاسع على بدء هذه الثورة الشعبية التي وحّدت الطوائف والمناطق تحت شعارها "كلن يعني كلن". 

أنها أول ثورة شعبية في تاريخ لبنان تأخذ هذا الزخم الشعبي بعيداً عن تنظيم الأحزاب ولها حساسية كبيرة لمشاركتها. 

منذ البداية الأنظار، شعبياً ورسمياً، متجهةٌ إلى المختارة وسيّدها، وهي التي لم تكن يوماً بعيدة عن أي حراكٍ شعبي، بل هي دوماً من تصنعه، وتحمل لواءه، وتدفع ثمنه. 

جنبلاط، ورغم جميع الضغوط، يتروى في أخذ القرار، صامداً كالفولاذ تجاه هذه الضغوط التي لا يُحسد عليها، كونها متعددة الأوجه، ومنها من داخل منظومته الحزبية والشعبية التي ما تعوّدت إلّا أن تكون في مقدمة الحراك والثورات؛ ومنها من خارجها ممن وضع لهذه الثورة خطوطاً حُمر رافضاً سقوط العهد، ومحذراً من تأثيرها على الوضع الاقتصادي الذي نعيش في خضمّه، والوضع الأمني الذي يسيطر على مفاتيحه. 

إزاء هذا الواقع، موقف جنبلاط يحتاج لميزان الصيدلي في أخذ موقفٍ عقلاني، يحمي هذه الثورة الشعبية المظفّرة الرائدة في تاريخنا. 
موقف جنبلاط الحقيقي بدأ قبلها بفترة زمنية، أي عندما تقدّم الحزب بورقة اقتصادية عُرضت على جميع القيادات، بدءاً من الرئاسة الأولى وشاملةً جميع القيادات، ولَم يؤخذ بأي بندٍ منها. 

موقف جنبلاط الحقيقي تجلّى في حصاره منذ بداية هذا العهد المشؤوم. ولا ننسى قانون الانتخاب، واستيلاد الكتل النيابية، ومحاولاتٍ مستميتة لضرب قاعدته عبر إحداث توتراتٍ أمنية، لم تبدأ بالشويفات ولن تنتهي بالبساتين. 

موقف جنبلاط الحقيقي بدأ في 14 تشرين الأول في مظاهرةٍ رفعت شعار لقمة الخبز والحرية، داعيةً إلى تغيير الأداء لمصلحة الشعب. 
في 17 ت1 بدأت هذه الثورة بشموليتها وعفويتها وشعاراتها، وكان التأني في موقفه حفاظاً عليها من ذئابٍ شرسة تستهدفها وتعمل للقضاء عليها؛ فبدأ بخارطة طريق اعتمدت على عرض تعديلات انطلقت من مطالب الثوار في بداية حوارٍ مع الرئاسات، وقيادة الجيش، وحزب الله، مع مواجهةٍ شرسة داخل الحكومة من أجل توعية المخدّرين على أمجاد الفساد. 

جميع مطالب الثوار طرَحها، من إعادة تشكيل حكومة تكنوقراط، وانتخاباتٍ نيابية مبكرة بقانونٍ عصري غير طائفي، لإحداث تغييرٍ في النظام السياسي إلى جانب التحذير من قمع التظاهرات من قِبل الدولة، وقوى الأمر الواقع. 

جنبلاط لا يزال في مرحلة دراسة الموقف حرصاً على الثورة. ويُبدي كل الحرص على عدم انتكاستها، وجرّها من قِبل قوى داخلية وإقليمية إلى أماكن بعيدة عن أهدافها لإغراقها في لعبة الأمم.

(*)عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي