محطات نضالية لمن يريد أن يتنصل!

بسام زين الدين |

إذا خُيّرت بين حزبك وضميرك، فاختر ضميرك.
قالها المعلم الشهيد وغدت مبدأً من مبادئ حزبه، حزب الكادحين الأحرار، حزب العمال والفلاحين.

إلى كل من يهاجم الحزب الاشتراكي في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان، ويهتف بكل وقاحة "كلن يعني كلن"، دعوني أتطّلع وإياكم على بعض الأمور التي، وللأسف، قد تناساها البعض وخاصةً من المنتسبين والمناصرين. دعوني أسلّط الضوء على ما طالب به وليد جنبلاط على مرّ عقودٍ من الزمن السياسي منذ الطائف وحتى الساعة. وللتوضيح فقط، أنا لا أتحدث عن طروحات تختص بأمور الطائفة الدرزية، بل بمبدأ العروبة وصالح لبنان فوق كل اعتبار. أما بالنسبة للطائفة الكريمة سآتي على ذكرها لاحقاً.

وليد جنبلاط أول من صرّح على أن لا سلم مع إسرائيل، وهو أول من طالب بعلاقاتٍ دبلوماسية مع سوريا؛ وقد كان الركن الأساسي في جلاء القوات المسلحة السورية عن الأراضي اللبنانية إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وناشد إنشاء محكمة دولية لتحقيق العدل وتبيان الحقائق، ووقف بوجه الخصخصة. وبدءاً من شركة طيران الشرق الأوسط وصولاً إلى شركة الكهرباء، ناشد بفرض الضرائب على الأملاك البحرية، والتي غالبيتها لسياسين وأتباع السياسين. وعمل جاهداً لطي صفحة الماضي الأليم بمباركة البطريرك الراحل نصرالله صفير، وأقام المصالحة التاريخية في الجبل لتمتد بعدها لكافة المناطق اللبنانية. وكان العيش المشترك همّه الأوحد، وهدفه الأساسي في لبنان موحّد لا طائفي، بدءاً بإلغاء الطائفية السياسية، وصولاً للتعيينات الإدارية حسب الكفاءة بعيداً عن الوساطة السياسية والمذهبية.

نعم إنه وليد جنبلاط يا ناكرين الجميل، لأنه من الوطنيين الأحرار القلائل. تدعونه بالعميل لأنه الحريص على الوحدة الوطنية والعيش المشترك. تنعتونه بالخائن لأنه ابن صانع ثورة 58، وابن قائد الحركة الوطنية، ابن الشعب يشعر بأوجاعهم ويدافع عنهم. ونعمْ، يصرف عليهم من ماله الخاص كي لا يرد محتاجاً عن عتبة داره غير مبالٍ لميوله ولمذهبه، لكنكم تصفوه بالمتحيّز. 

إنه وليد جنبلاط الذي رفض الرضوخ لمشروع فرسنة لبنان تحت الوعيد والتهديد. إنه وليد جنبلاط الذي لم يتجرأ قبله أحد على رفع مستوى التحدي السياسي بوجه السلاح غير الشرعي الذي يتطاول على اللبنانيين، وينال من هيبة الدولة. وهو أول من دعا إلى أحادية الدولة في قرار الحرب والسلم تحت أمرة الجيش.

كما وأنه دائماً السبّاق إلى الحوار، فهو من تنازل وقدّم التضحيات رغم معارضة شديدة من أنصاره ومحازبيه من أجل لبنان، وفقط لبنان وحده. ففي كل محنة، كان له الطريق الآمن للخروج، وإخراج البلد، من أزمة محتّمة بحنكته وقدرته على القراءة بين السطور، وبُعد النظر، والتحليل السياسي الصائب. وكالشعرة من قلب العجين كان يُنهي أي إشكالٍ قد يودي بلبنان إلى المجهول، ولو كان الحل بعيداً عن حساباته.

دعونا نشدّ على يده، ونقف معه وقفة عزٍّ لأنه، وباختصار، القائد العظيم، والذي لم ولن يتكرر، إنما المطلوب هو التروّي ولجم الألسنة. دعوا الأحقاد والمطامع جانباً نحو لبنانٍ جديد.