لثورة قضائية الآن!

رامي الريّس |

نعم، من حق اللبنانيين أن يتعبوا؛ ومن حقهم  أن يقولوا كفى! من حقهم أن ينالوا الحد الأدنى من الخدمات البديهية في القرن الحادي والعشرين! من حقهم أن يحزنوا لرؤية الدول الأخرى التي تقل إمكانياتها الإقتصادية والبشرية عن لبنان تحقق تقدماً على كل مستويات المعيشة، بينما يتراجع هذا الواقع في لبنان بصورة مخيفة ومعيبة!

لكن، رغم صعوبة الأمر، فإنه ليس من حقهم تعميم المسؤوليات بالتساوي على كل القوى السياسية. فهل يتساوى من يعطّل مع من يسهّل! وهل يتساوى من قدّم تجارب مضيئة في الحكم مع من قدّم تجارب فاشلة، إن لم نقل، مدمّرة، في الحكم؟

لطالما تأثر هذا البلد الضعيف بالرياح الإقليمية وهو ما تنطبق عليه مقولة "الدولة المخترقة" (Penetrated Nations) التي تشبك قواها الدولية علاقات مع المحاور الإقليمية، فيتحول البلد إلى رهينة لتلك الصراعات، وفي معظم الأحيان يتحول إلى ساحة خلفية لتصفية النزاعات المسلحة؛ ولقد سبق للبنان أن أدى هذا الدور منذ منتصف السبعينات حتى مطلع التسعينات.

من المعيب ألا نستطيع تأليف حكومة بعد أشهر طويلة من الإنتظار! ومن المعيب أيضاً أن يشارف الإقتصاد اللبناني على الانهيار دون أن يرف جفن للمعنيين!

المؤشرات الإقتصادية والمالية، رغم النفي الرسمي المتكرر، مقلقة للغاية وتنذر بمخاطر غير مسبوقة تستوجب معالجات جذرية سريعة ليس أقلها إطلاق أوسع حملة لمكافحة الفساد دون هوادة، وهنا يأتي دور القضاء.

لا قيام لدولة حقيقية دون قضاء مستقل!

 صحيح أن القضاء اللبناني لم يصل الى المرحلة التي ينص عليها الدستور، أي أن يكون سلطة قائمة بذاتها، إلا أن ذلك لا يعفي عليها القضاة من ممارسة دورهم وإدارة الظهر لكل أشكال التدخلات السياسية. 

القاضي الجريء والنزيه الذي لا يطلب لنفسه شيئاً (وقسم كبير من أركان السلطة القضائية يعتمدون هذه القاعدة) يستطيع أن يواجه السلطة وتدخلاتها بمجرد أن يمارس دوره ويستطيع أن يتكىء على الإعلام لفضح المعرقلين.

هذا ليس كلاماً طوبوياً أو تبسيطياً! إنه يستند إلى تجارب قضاة حصلت في دول أخرى، إلى ثورات قضائية كالتي  شهدتها مجتمعات أخرى!

فمتى سيحصل ذلك؟

——————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess