رداً على بستاني: كفى تضليلاً وإليك الوقائع والحقائق في الكهرباء!

محمد بصبوص |

نذكّر الوزيرة الموقّرة بالطلبات المتكررة لكشف ملاحظات إدارة المناقصات، علماً بأنها، وبعد تدرّجها في مدرسة "الإصلاح" و"الصدق" و"الشفافية"، أكّدت مراراً وتكراراً بأن دفتر الشروط قد عُرض على إدارة المناقصات، وهذا ما لم يحصل مطلقاً. ولتكن الإدارة المعنيّة حَكَماً في جواب رسمي نحتكم إليه. ولتكن، ولو لمرةٍ واحدة، إجابة الوزيرة واضحة، ودون مواربة، أي كما فعلت بإجاباتها السابقة على الاستفسارات التي تقدّم بها الحزب فيما يتعلق بآلية تلزيم معامل الإنتاج.

أما في الشق الذي يتعلق بالشفافية، ودون التطرق إلى السجل الحافل شفافية والتزاماً بالقوانين، بدءاً ببواخر الطاقة العائمة إلى طريقة تلزيم معمل دير عمار 2، وصولاً إلى صفقة الطاقة الهوائية في عكار، وتالياً إلى تيلي- طاقة، و مسك ختامها بما يلي:

في العام 2014، كلّفت وزارة الطاقة والمياه المكتب الاستشاري العالمي Mott MacDonald، بإجراء دراسة لإنشاء معامل إنتاج عبر الشراكة مع القطاع الخاص. وقد حدّد هذا الاستشاري أن الموقع الأفضل لبناء المعمل المقترح هو على عقار تملكه مؤسّسة كهرباء لبنان، في منطقة حنّوش التابعة إدارياً لبلدية حامات، والتي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات شمال بلدة سلعاتا. و قد أكد أن هذا الخيار هو أفضل وأرخص الخيارات. وبحسب أحد المطّلعين على مجريات الدراسة آنذاك، فقد طُلب من الاستشاري تعديل الموقع المقترح إلى سلعاتا، فرفض الأخير أن يقوم بالتعديل نظراً لعدم توافر الشروط الفنية المطلوبة.

لم تتأكد صحة هذه المعطيات حتى قامت الوزيرة بستاني بتكليف مكتب استشاري آخر لإعداد الدراسة، ألا وهو المكتب الاستشاري الألماني Fichtner، والذي تبيّن أنه سبق أن فرض عليه البنك الدولي، في عام 2017، عقوبة الإقصاء عن المشاركة في مشاريع من تمويله، وذلك بعد أن ثبت لديه أنه أساء السلوك في أحد مشاريع الطاقة في جمهورية الكونغو. وقد استمرّت عملية الإقصاء حتى نهاية شهر أيلول 2018، ومنذ ذلك الحين لم يقم بدراسة أي مشاريع كبيرة، بل اكتفى بمشاريع صغيرة، إلى أن وصل إلى لبنان...

“WASHINGTON, June 30, 2017 — The World Bank Group announced the debarment of Fichtner GmbH & Co. KG (Fichtner) for fifteen months in relation to sanctionable misconduct under the Southern Africa Power Market Project (SAPMP) in the Democratic Republic of the Congo.”

بعد إعداد الدراسة، تبيّن أن الاستشاري لم يكتفِ بتعديل الموقع المقترح الذي اختاره سلفه إلى موقع آخر (بحسب ما طُلب منه) في سلعاتا، بل قام بما هو أخطر، اذ اقترح ضرورة فصل الحلّين المؤقت و النهائي، وهو الأمر الذي يناقض جوهر ما اتُّفق عليه في مجلس الوزراء عند إقرار خطة كهرباء 2019، والتي تقضي بضرورة دمج الحلّين (حتى لو ترك خيار الفصل متاحاً في النص)، معتبراً أن التمويل المصرفي الأوحد الذي قد يكون متاحاً هو في فصل المؤقت عن النهائي، مستبقاً بذلك نتيجة المناقصة، إن لم يكن محرضاً العارضين على عدم الدمج بحجة التمويل، و ذلك بعد أن أصبح الكتاب (المرفق) المرسل من قِبله لوزيرة الطاقة معلناً ومنشوراً وقد اعتبرته وزيرة الطاقة وثيقةً مرجعيةً أساسية ضمّته ضمن المستند رقم 3 إلى الملف المرسل إلى مجلس الوزراء.

(مرفق كتاب Fichtner المضموم إلى الملف المحال إلى مجلس الوزراء كوثيقة مرجعية)

أما في موضوع جهودكم المستميتة لمحو أثر "الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء" والتي بات مصيرها، كما الكثير من القوانين التي أضحت في زمن "إصلاحكم" العظيم مجرّد وجهة نظر، فإننا نورد ما يلي: 

بدايةً، لا بد من استعراض ماهية "الهيئة الناظمة" وصلاحياتها، فقد نصّت المادة السابعة من قانون "تنظيم قطاع الكهرباء" رقم 462، تاريخ 2/9/2002 على وجوب "إنشاء هيئة تسمى "هيئة تنظيم قطاع الكهرباء" تتولى تنظيم ورقابة شؤون الكهرباء وفقاً لأحكام هذا القانون، وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال الفني والإداري والمالي. وقد أُنيط بهذه الهيئة، حسب المادة الثانية عشر، مهام وصلاحيات واسعة تبدأ بإعداد دراسات المخطط التوجيهي العام للقطاع في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، وإعداد مشاريع المراسيم والأنظمة وتشجيع الاستثمار في قطاع الكهرباء، وتأمين وتشجيع المنافسة في قطاع الكهرباء، وتحديد سقف لأسعار خدمات الإنتاج وللتعرفات، ومراقبة حسن سير خدمات الإنتاج والنقل والتوزيع وصولاً إلى إصدار، وتجديد، وتعليق، وتعديل، وإلغاء التراخيص والأذونات.

وقد أكّد القانون رقم 181، الصادر بتاريخ 2011/10/5، على وجوب تشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خلال مهلةٍ أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية، أي من تاريخ 2011/10/13. 

ومنذ تاريخ صدور القانون رقم 462 (تاريخ 2002/9/2) وصولاً إلى تاريخ القانون رقم 181 (تاريخ 2011/10/13) لم تبصر هذه الهيئة النور.

وقد أعاد القانون رقم 48 "تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص" والذي صدر بتاريخ 2017/9/7، على إعادة التأكيد على أهمية ودور الهيئة المنظّمة لقطاع الكهرباء، وذلك في مادته الثانية، وذلك من خلال ممارسة "الهيئة المنظمة للقطاع مهامها فيما خصّ إصدار الترخيص". كما نصّت المادة الثانية على وجوب أن "تخضع إجراءات اختيار الشريك الخاص لمبادئ الشفافية، وحرية الاشتراك للمرشحين المتنافسين، والمساواة في معاملتهم. ويجب أن تسبقها العلنية الكافية لتوفير تعدّد العروض المتنافسة على الفوز بالعقد".

أما المادة السابعة فقد نظّمت المنافسة من خلال إرساء مبدأ "تقديم ثلاثة عروض على الأقل".
وكثُرت محاولات ذر الرماد في العيون، والتي لا تحمل في طياتها سوى المزيد من التعطيل الفاضح والمقصود عن سابق تصور  وتصميم لأهم بند من بنود إصلاح قطاع الكهرباء، الا وهو تشكيل الهيئة المنظمة للقطاع... 

كيف لا وقد تم التعطيل المسبق من خلال ربط التعيين بذريعة مراجعة قانونٍ نافذ منذ العام 2002. 

سقطت كل الذرائع، و بات جلياً أمام جميع اللبنانيين بأن الهدف الأوحد والوحيد من التعطيل يكمن في قرار التفرّد في الإمسك بزمام كافة المشاريع التي تم تلزيمها، بالاضافة إلى المشاريع المطروحة حالياً للتلزيم ومنها معامل الإنتاج IPP، والمشاريع الموعودة تحت عنوان الشراكة بين القطاع العام و الخاص بحيث "تصنّف" و "تؤهل"، وتختار وزيرتنا الموقرة متعهديها المحظين بفرمانات مسبقة...