عن اشارات بري والاستحقاقات المؤجلة

سامر أبو المنى |

استوقف المراقبين في الساعات الماضية اشارتان صدرتا عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي في خضم النقاشات الدائرة في البلد: دعوته غير المباشرة إلى تأجيل القمّة، ونعيه للحكومة.

في الموضوع الاول يرى محللون ان مشاركة سورية في القمة العربية التنموية، التي ستعقد في بيروت في 19 و20 الشهر الجاري دونه عقبات تتعدى النقاش الدائر في البلد، إذ إن عودة دمشق الى الجامعة العربية تتطلب اولا قرارا يتخذه مجلس الجامعة، ولا يستطيع لبنان توجيه الدعوة لسورية فضلا عن ان لبنان لا يمكنه ان يكون مبادراً للدعوة لأنّها ستتحول إلى مادة سجال داخلية.
ويستنتج المراقبون من كلام بري أنّه "في غياب حكومة، ولأنّ لبنان يجب أن يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة، نرى وجوب تأجيلها" اشارة تفتح الباب امام مخرج لهذه الاشكالية بغض النظر عن موقف بري من مشاركة ليبيا في القمة.

اما في الموضوع الثاني فكان لإشارة الرئيس بري ان الحكومة فعل ماضي ناقص دلالة واضحة على ان تشكيل الحكومة بات متعذرا في الوقت الراهن، وبالتالي ترى مصادر سياسية ان ارجاء التشكيل لفترة طويلة قد يبدل الأسس والمعايير التي ستتألف عليها الحكومة تبعا للتطورات السياسية الاقليمية.

في المحصلة يقع لبنان في هذه الفترة في عين العاصفة في ظل اوضاعه التي لا يحسد عليها، والتي كان يمكن لعقد القمة ان تشكل له رافعة ما لتجاوز بعض ازماته، اضافة الى ان تشكيل الحكومة وبدئها في الاصلاحات المطلوبة يمكن ان تعجل في تطبيق مقررات مؤتمر "سيدر" الذي يعوّل عليه في مساعدة البلد على النهوض.
ولا شك ان لبنان يمر في مرحلة دقيقة لا يعرف احد كيف سيخرج منها، وما هي الاثمان التي يمكن ان يدفعها، وقد لا تطول الفترة قبل ان تتضح الصورة.