اجراءات في قمة الغباء والوقاحة... وهذا النظام الاقتصادي الى نهاية

19 تشرين الأول 2019 10:30:00 - آخر تحديث: 19 تشرين الأول 2019 10:31:25

الاحتجاجات الشعبية العابرة للطوائف التي اندلعت امس والمستمرة، ستؤدي حتماً إلى نهاية النظام الاقتصادي الريعي الذي تسبب منذ الاستقلال وحتى اليوم بالفوارق الإجتماعية والاقتصادية الكبيرة بين المواطنين.  

هذا النظام الذي ترافق مع سياسات غبية وجائرة أطاحت بالطبقة الوسطى ورفعت نسبة الفقر والبطالة بين صفوف الشباب إلى اعلى درجاته، كما أدت إلى سيطرة 4?? من اللبنانيين على اكثر من نصف الثروة الوطنية.

 لذلك لا يستطيع اي مسؤول اليوم أن يلقي تبعات ما يجري على غيره، في حين انه كان شريكاً اساسياً في السلطة وامسك بكل شيء منذ ثلاث سنوات وهو شريك في فشل الدولة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، كما هو شريك في تعطيل الإصلاحات الحقيقية. 

الإجراءات التي اعتمدت في إقرار موازنة 2019 وحالياً 2020 والتي طاولت الفقراء وما تبقى من طبقة وسطى  بدلاً من استهداف مكامن الهدر والفساد، كانت في قمة الغباء والوقاحة. 

المطلوب إصلاحات جذرية لا سيما في قطاع الكهرباء وتصدي حقيقي للفساد وبناء رؤية اقتصادية جديدة قادرة على خلق فرص عمل وسياسات تقلص الفوارق بين المواطنين وتبني شبكات إجتماعية آمنة،  وكذلك بناء نظام ضريبي تصاعدي وعادل. المطلوب أيضاً ان تتحمل المصارف جزء من أعباء التصحيح المالي والتوقف عن تحميل اصحاب الدخل المحدود هذا العبء. كل إجراء لا يرقى إلى هذا المستوى من الإصلاح لن يؤدي للتصدي للازمة العميقة التي يتخبط بها لبنان. 

البلد بحاجة ايضاً إلى عقد إجتماعي جديد يعيد الاعتبار إلى الوظيفة الاجتماعية للدولة ويفتح الطريق نحو اعادة بناء الطبقة الوسطى، وتأمين فرص عمل لخريجي الجامعات الذين يتجاوز عددهم اكثر من خمسة وثلاثين ألف سنوياً. 

من فشل وعطل الإصلاحات غير قادر على القيام بهذه المهمة، حان الوقت للتغيير الحقيقي وإعادة انتاج سلطة جديدة. الاحتجاجات الشعبية أنهت التسوية التي قوضت كل شيء.