إن العهد كان مسؤولا

سامر أبو المنى |

ورد في القرآن الكريم في سورة الإسراء الآية الكريمة "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا". 

هذه الآية تنطبق على "العهد" الرئاسي في لبنان الذي وعد ولم يف، فهو ومن قبل ان يصل الى كرسي بعبدا يوزع الوعود يمينا وشمالا، فتارة يعد بالاصلاح والتغيير وتارة اخرى بمحاربة الفساد. فإذ به يغرق في الفساد، ويمارس المحسوبية، ويتنعم بجنات السلطة عبر الصفقات التي باتت رائحتها تزكم الانوف.

نعم، العهد مسؤول عما وصلت اليه الامور من ترد وخراب، واذا كان صحيحا ان ازمة البلد هي نتيجة تراكمات ثلاثين سنة كما يقول "تيار العهد" وحلفاؤه، فالصحيح ايضا ان هذا العهد راكم في ثلاث سنوات اضعاف التراكمات السابقة، او على الاقل خنث بوعده للبنانيين، بعدما تحول شريكا علنيا في منظومة الفساد وتقاسم مغانم السلطة.

فمن إدارة شؤون البلد، الى المشاريع، الى التعيينات، الى التوظيفات، الى قمع الحريات العامة، يظهر حجم الفساد الذي يعتري هذا العهد وازلامه، ويتبين زيف الشعارات البالية التي اتحفنا به "التيار الحر" منذ عودة رئيسه من المنفى والذي كان هو من اطلقها امام الحشود التي ملأت ساحة "قصر الشعب" عام 1989

ثلاث سنوات من عمر عهد الرئيس ميشال عون، اثقلت البلد بالازمات، والمكابرة ورمي المسؤولية على الآخرين مستمر بدلا من الاعتراف بالفشل، والبحث الجدي عن حلول تنقذ الوضع الآيل للسقوط.

ثلاث سنوات من الفشل، ومن ضياع الفرص، وبدل تحويل ما تبقى من الولاية الرئاسية الى ورشة اصلاح جدي، يتطلع وريث العهد الى كرسي بعبدا، فهي الهدف، لا الاصلاح والتغيير، ولا محاربة الفساد.