السويداء.. هل سيبقى الحل في تل أبيب؟
07 أيلول 2026
13:45
Article Content
ومنها وفيها: "ما دمنا نخوّف أهل السويداء من الغول الدمشقيّ فإنّا ندفعهم من حيث ندري أو لا ندري، إلى "التلطّي" تحت العباءات المنسوجة في تل أبيب رغم ما تحت تلك العباءات من دواهٍ، ألم يقل حكماؤنا: "يا ما تحت السواهي دواهي"!"
الوقفة الأولى.. وَ - "درهم عمل خير من قنطار وعظ!"
قال أجدادنا: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ولستَ بحاجة لكثير تفكير كي تستنتج أنّ المقولة فلاحيّة بمفرداتها، ويا ما أتحفنا أولئك من أهلنا؛ الريحة أجسادهم تراب بمقولات.. ولو كان همّهم العجز العمليّ والتُّخمة في الوعظ التي نعاني منها اليوم يوم أطلقوها، لكانوا قالوا: "درهم عمل خير من قنطار وعظ!". الكلام للـ "نُخب" للـ "المثقّفين" للـ "أكاديميّين" السوريّين الدروز (وينفع لآخرين) "غُزاة" الفضائيّات ووسائل التواصل تشخيصًا ووعظًا.. وكفى المؤمنين شرّ القتال!
الوقفة الثانية.. وإن أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا...!
كنتَ مع النظام السابق عضويّا.. كنتَ معه موضوعيّا... كنتَ مع خيارات واصطفاف النظام (مستفيدّا من نظريّة هنتنغتون صموئيل ونقائضها).. كنتَ مع الثورة أو فصائلها عضويّا أو موضوعيّا وأيّا كانت الدوافع؛ وحدة هدف، أو لبراليّة رومانسيّة، أو اعتمادًا على تقدّمية خيارات الشعب السوري.. كنتَ معها أو ضدّها في الحيّ اللاتيني في باريس، أو العين أو المقوّس في السويداء، أو المنشيّة في درعا، أو الحمدانيّة في حلب، أو القلعة في اللاذقيّة، أو الهليّلة في القامشلي، أو حيّ اليرموك والتضامن في الشام.. احتفلت مع النظام الجديد مكبّرًا بُعيد سقوط القديم أو لم تحتفل.. عليك أن تتذكّر: "إن أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا (السويداء) علينا أن نعرف ماذا في البرازيل (تل أبيب)!".
الوقفة الثالثة.. ومركز أورشليم للأبحاث السياسيّة
لخّص هذا المركز عام 2011، كغيره من أذرع المؤسّسة الإسرائيليّة، الموقف الجامع الإسرائيلي؛ السياسي والأمني والبحثي من الأزمة السوريّة غداة انطلاقها في بحث حمل العنوان: "الانتفاضة السوريّة، الـتأثيرات على إسرائيل"، هكذا: "إنّ في حال صعود المعارضة إلى سدّة الحكم في سوريّة فإنها سوف تدفع باتجاه إبعاد دمشق عن إيران وحزب الله اللبناني، إضافة إلى أنّ رموز هذه الحركة من خلال علاقاتهم مع النخب الأردنيّة والسعوديّة والنخب التركيّة، والأميركيّة والغربيّة الأوروبيّة، سوف يعملون باتجاه بناء أفضل الروابط مع أميركا وبلدان أوروبا الغربيّة. وإذا أضفنا إلى ذلك الحقيقة القائلة إنّ دمشق البديلة سوف تكون دمشق الضعيفة، فإن خيار صعود المعارضة السوريّة هو الأفضل لإسرائيل."
الوقفة الخامسة.. والحدّ في الـ "مارِس" والغول الدمشقي
الخلاصة أعلاه لم تبق في الأدراج قبل سقوط النظام، فالظاهر فيها كان الدعم الإغاثيّ المليئة رُزمُه بخناجر للغرس في خواصر سوريّة مقابضها مزخرفة لكنّ نصالها سامّة مميتة، وليس كيّ تُنزع إن طار النظام وإنّما لتبقى حين يطير. الأيادي سوريّة والقادر على نزع الخناجر هي إسرائيل ولن تفعل!
كثيرًا قبل مجازر تمّوز كانت الخناجر الإسرائيليّة السامّة مغمودة في الجبل تنتظر استلالًا ومتمنطقوها حكّام الـ باشان، وما كانت المجازر إلّا قابلة الاستلال، وكانت الـ "تٍحلاية" دم شيوخ وأطفال وعذارى الجبل. صحيح أن أجدادنا قالوا: "ما حدا يحط الحدّ في مارسُه - (قطعة أرضه)"؛ مقولة في النقد الذاتي أطلقها أهلنا قبل كلّ المثقّفين بمئات الأعوام. ولكن على "نُخب" السويداء، كانوا ما كانوا سابقًا وأينما كانوا، أن يحطّوا الحدّ في الـ مارس، فاتّهام سلطة دمشق الجديدة صبح مساء وكأنّها من دفع الـ باشانيّين إل أحضان إسرائيل، رغم زواج المتعة القائم بين إسرائيل وبينها (الذي ظلّ شبه مستور حتّى الإشهار في باكو 12 تمّوز 2025) لا يشبع أهل السويداء من جوع ولا يرويهم من عطش.. خصوصًا وأنّ هذا الاتّهام يأتي على الغالب كنوع من طلب صكّ غفران!
الوقفة الأخيرة.. والرمضاء والنار!
ما دمنا نخوّف أهل السويداء من الغول الدمشقيّ فإنّا ندفعهم من حيث ندري أو لا ندري، إلى "التلطّي" تحت العباءات المنسوجة في تل أبيب رغم ما تحت تلك العباءات من دواهٍ، ألم يقل حكماؤنا: "يا ما تحت السواهي دواهي"!
سيبقى الحلّ في تل أبيب إن لم نذوّت أنّه مهما اشتدّت حرارة الرمضاء تبقى أرحم من النار.. فرمضاء الشام تخفيف وطأتها في اليد، ونهر بردى لن يبخل ولكن بحاجة لمن ينشل الماء منه لا تعكير مياهه، لكنّ نار تل أبيب لن تطفئها لا مياه بردى ولا العاصي ولا الخابور ولا الفرات، إن لم تطفئها القلوب؛ قلوب أهل الشام وقلوب أهل جبل العرب.. نعم جبل العرب!
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






