السويداء عربية لا عبرانية
31 آب 2026
14:25
Article Content
نستغرب كل الاستغراب كلام سماحة الشيخ حكمت الهجري، الذي انزلق فيه ليقول بأن الدروز هم “جزء لا يتجزأ وغير قابل للفصل عن إسرائيل”! فهذا الكلام مستنكر ومدان وغير مبرر على الإطلاق، ويتناقض كل التناقض مع تاريخ بني معروف العريق في الوطنية والعروبة. فالوطنية لا تكون في رفع العلم الإسرائيلي إلى جانب العلم التوحيدي واتهام الآخرين بالعمالة والخيانة! فكما أدنّا وشجبنا سابقًا المجازر الوحشية التي ارتُكبت بحق أهلنا الأبرياء في السويداء، من قبل بعض العناصر السلفية الموتورة والجماعات الإرهابية التكفيرية، كذلك ندين اليوم هذا الكلام الصادر عن الشيخ الهجري، غير العقلاني وغير المنطقي، والذي يضع الدروز في حالة عداء مع محيطهم العربي والإسلامي.
المطلوب منّا جميعًا التصرّف بحكمة وتعقّل ورويّة لدرء الفتنة، وإلا فالعاقبة وخيمة على سوريا ككل، وأبناء الطائفة التوحيدية الإسلامية تحديدًا.
يبدو، مع الأسف، وكأن البعض أضاع بوصلة الطريق وانحرف عن سواء السبيل، حتى بتنا أحيانًا لا نصدق كل ما نسمع من أخبار ونقرأ من بيانات مستهجنة، كونها غريبة عن أدبياتنا وتاريخنا وتراثنا. كان الله بعون الموحدين الدروز على تخطّي ما يتربص بهم من محنٍ وويلات في هذه المرحلة الخطيرة والمصيرية من تاريخهم وتاريخ أمتهم. إن هذا الواقع المرير والمزري يتطلب من أبناء بني معروف الأشاوس التحلي بالتعقل والتبصر والتكاتف والتعاضد والاعتصام بحبل الله قبل فوات الأوان، حيث لا ينفع عندها التحسر والندم على ما فات.
إن الدروز هم جزء لا يتجزأ من تاريخهم العربي والإسلامي، شاء من شاء وأبى من أبى، وإن دفعهم إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة مع الدولة السورية المركزية في دمشق، المدعومة أميركيًا وتركيًا وعربيًا، لا يصب في مصلحتهم على الإطلاق.
وهذا، من المؤكد، ما تتمناه إسرائيل وتسعى إليه، كونها تستخدم الأقليات الدينية والإثنية كأدوات لها لتحقيق مآربها وأهدافها التي لا تنطلي على أحد.
نقول ذلك مع احترامنا الكامل للعمامة البيضاء والمسلك التوحيدي الشريف الذي اعتنقناه وآمنا به.
ولنحفظ راية التوحيد في قلوبنا، ولا نرفعها إلى جانب الراية اليهودية الصهيونية الملوثة بدماء الأبرياء من فلسطينيين وعرب. ولا مناص أمام الدروز من التوحد في إطار وطني وبُعد عربي جامع، لمواجهة الأخطار المحدقة بهم من كل حدب وصوب، ففي الاتحاد قوة، وفي التشرذم والتفكك ضعف وهوان.
نحنُ مع وحدة سوريا بكافة فئاتها وأطيافها وتلاوينها، ومع حفظ حقوق جميع مكونات الشعب السوري الواحد من أفراد وجماعات، وضد تقسيمها وفق المشروع الإسرائيلي إلى كيانات طائفية ومذهبية وعرقية.
ونحنُ على يقين بأن أحفاد سلطان باشا الأطرش (بطل الثورة السورية الكبرى، الذي واجه الجيش الفرنسي ورفض تقسيم سوريا ورفع شعار “الدين لله والوطن للجميع”)، لن يقبلوا بالانخراط في المشروع الإسرائيلي والتنكر لماضيهم وتاريخهم العربي العريق، ولن يرضوا بأن يكونوا حراس حدودٍ للدولة العبرية على حساب هويتهم السورية وانتمائهم العربي.
ونحنُ على ثقة أيضًا بأن سوريا ستنتصر، في النهاية، على جراحها وآلامها، وستعود قلب العروبة النابض عاجلًا أم آجلًا.
أما بعد، فنقول لسماحة الشيخ الهجري ومن معه ويقف إلى جانبه: نحن لا ننتمي إلى إسرائيل، الدولة الإرهابية التي اغتصبت عنوةً أرض فلسطين وارتكبت، دون رأفة، المجازر المروعة بحق الشعب الفلسطيني، بل نحن جزء لا يتجزأ من محيطنا العربي والإسلامي، ونضيف بأن إسرائيل لا تحمي أحدًا، وتستخدم الجميع كأدوات لها لتحقيق أهدافها وانتصار مشروعها التوسعي الاستيطاني.
ولنأخذ العبرة من قوات “قسد” التي أعلنت أخيرًا عن انتهاء مهمتها وسعي قادتها وأفرادها للانضمام إلى الجيش العربي السوري، وها هو الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة إيجابية وجريئة وبعيدة النظر، يعيّن عبد مظلوم، قائد “قسد”، مستشارًا له.
إن الشعب السوري واحد، والمصير السوري واحد، ولا يجوز تحويل الانتماءات المذهبية والدينية إلى أدواتٍ للصراع السياسي. إن هذا الجنوح نحو إسرائيل والارتماء في أحضانها لن يُكتب له النجاح. وقد سبق للمعلم الشهيد كمال جنبلاط أن أفشل المخطط الإسرائيلي بإنشاء كيان درزي في جنوب لبنان لحراسة حدود إسرائيل، وذلك بعد الهزيمة التي مُنيت بها الجيوش العربية في العام ١٩٦٧.
وهذا الكيان الدرزي المزمع قيامه في محافظة السويداء السورية سيفشل بدوره على يد الوطنيين الدروز أنفسهم.
أخيرًا، المجد لسوريا العربية الواحدة الموحدة في إطار من التنوع الذي يحفظ حقوق الجميع دون استثناء، والعار لكل من يعمل على التقسيم والتفتيت وإيقاظ الفتنة وضرب الوحدة الوطنية.
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






