"القوّات" والكتائب يلاقيان التقدمي في جبهة موحّدة؟

17 تشرين الأول 2019 20:19:00 - آخر تحديث: 08 أيلول 2020 12:04:26

أطلّت وجوه عائدة من ماضي مرحلة الرابع عشر من آذار، في تظاهرة منظّمة الشباب التقدمي في الحزب التقدمي الاشتراكي قبل أيام، كان لها أن شكّلت صخب الصورة المترافقة مع نبرة صوت الوزير وائل أبو فاعور. ويحلو لمن لا يزال يؤمن بوحدة هذا المحور الآذاري، بغضّ النظر عن الجدوى من العيش على الأطلال، تصوير ما يحصل على أنّه تلاقٍ فرضته وقائع متراكمة، كان آخرها رصّ صفوف المحور السياسي المقابل، لجهة المطالبة بعودة العلاقات الطبيعية مع دمشق. ويرسم هؤلاء مشهديّة عودة أقطاب 14 آذار بعد سنين، كلّ من مكانه البعيد على صهوة جواده، الى ميدان المواجهة القديمة - الجديدة مع المحور المقابل، على الأقلّ في القضايا الاستراتيجية التي يتعاظم صدى وقعها حديثا. فهل يشعل عود ثقاب "الحريّات" - شعار تبنّته التظاهرة – مرج المواجهة الاستراتيجية المفتوحة؟ ولماذا صبغت تظاهرة التقدمي "الحمراء" بوجوه "قوّاتية" وكتائبية و14 آذارية، لبّت النداء... بعد سنين؟

الوجه الأوّل: النائب السابق انطوان زهرا – قيادي في حزب "القوّات اللبنانية". يقول زهرا لـ"النهار" إن"القوات اللبنانية لا يمكن أن تقف متفرّجة في قضية الحريات، لذا شاركنا الرفاق في الحزب التقدمي الاشتراكي تحرّكهم. وأتت المشاركة بالتنسيق مع قيادة حزب القوات. وتؤكّد القوى السيادية دائما تضامنها في القضايا الوطنية، وهذا ما تأكّد خصوصاً في مناسبة تنادي بالحريات العامة، وكانت أول أسباب الانتفاض على سلطة الوصاية. ويجمعنا الاستعداد لمواجهة أي تعدٍّ على الحريات، ولن نتفرّج على التطبيع مع النظام السوري، اذ رفضنا الوصاية عندما كان الجيش السوري في لبنان ولن يفرض وكلاءه اليوم عودة زمن انتهى. ويأتي ادّعاء النصر الإيراني في غير مكانه، فالمحور صامد لكنه ليس رابحا، ولا يمكن نقل المشهد العراقي والسوري الى لبنان. وتتقاطع القوات مع التقدمي في الموضوع السوري في ظلّ استغلال التطورات الحاصلة واستعجال الافادة منها، بما أن الوضع يوحي بانتصار، وسط محاولة تكريس مكاسب سياسية في لبنان، وهي مسألة لم تمر تاريخيا ولن تمر اليوم".

الوجه الثاني: النائب السابق فادي الهبر- عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب. يؤكّد لـ"النهار" أن "التنسيق دائم بين الكتائب والتقدمي. وتكمن أولوية الكتائب في صون السيادة والحريات، فتنظيف الإدارة ومحاربة الفساد وتحسين فرص العيش. لا نريد أن يفقد لبنان سبب وجوده وتعدديته وتنوعه، فيما تظهر البلاد في حال من التفكك في ظل قلة ثقة الشعب بالحكم بعد الكوميسيونات والسرقات وغياب الرؤى والوعود الكاذبة وفشل الحكومة. وعليه، نحن في قعر الضيقة الاقتصادية، وهو ما يفكّك كيان البلاد. ويسعى الكتائب، لهذه الأسباب، الى كوكبة افرقاء سياديين يبدّون مصلحة الدولة، ليس كما حصل سابقاً على مستوى التسوية والصفقة. اذ لم تستطع أحزاب السلطة مجتمعةً ادارة الدولة بشكل نظيف في ظل ضرب الوطن في سيادته. وبذلك، يدعو الكتائب إلى جبهة سيادية على مستوى السيادة والمعارضة، انطلاقاً من كونه حزبا معارضا يسعى إلى استرداد السيادة الكاملة وتقوية الجيش اللبناني. فاذا غابت سيادة سيتعاظم خطر مجاعة، بما يؤدي الى تفكّك هيكلية الدولة وانقطاع العلاقات مع الدول العربية والاوروبية، في ظل سلاح غير شرعي - مصنّف ارهابيا - على المستوى الدولي".

أمّا الوجه الثالث، الآتي من بعيد، فهو النائب السابق فارس سعيد، منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار سابقاً: "حضرت بناء على دعوة من الحزب التقدمي"، يقول لـ"النهار"، مؤكّداً أنه "كان هناك قرارا بدعوتي فلبّيت لأنني أتشارك مع التقدمي الرؤية نفسها تجاه الاعتراض على أداء العهد على مستوى الحريات العامة والإدارة السياسية للبلاد. وشاركت كي لا تصبغ التظاهرة الاعتراضية بلون واحد تحسبا للقول إن هذا الاعتراض هو من لون طائفي واحد، وللقول بأن الاعتراض ضد الرؤساء يمكن أن يكون عابرا الطوائف، وهذا حق ديموقراطي كرسه الدستور اللبناني ولا يمكن أحدا أن يمنعه".

ويرى سعيد أن "الخط السيادي موجود اساسا إلا ان إعادة إنتاجه كما حصل في السابق غير ممكنة في ظلّ أولويات مختلفة بين المكونات التي دخلت في التسوية وأوصلت العماد ميشال عون الى الرئاسة. ويرى تيار المستقبل أن بقاءه في السلطة، مهما كانت الظروف، أفضل من خروجه منها. ويسجّل الحزب التقدمي اعتراضه على رئيس الجمهورية ويبرد العلاقة مع حزب الله، فيما تسجّل القوات اللبنانية اعتراضها على حزب الله وتبرد مع العماد عون. يأتي ذلك في ظلّ تباين مكوّنات التسوية مع معارضيها الذين قدروا أنها لن تؤدي إلى عملية بناء دولة في لبنان".

ويشير الى أن "رفع وصاية سوريا مسؤولية وطنية مشتركة، إلا أن الموارنة تولوها كاختصاص. أما رفع وصاية إيران عن لبنان، فمسؤولية وطنية مشتركة، الا أنها تخصّص سياسي سني. فاذا لم يخرج صوتا سنيا وازنا يقول بأن ما يجري في لبنان هو عملية انقلاب كامل على الدستور اللبناني، ينفذه حزب الله بالتعاون مع التيار الوطني الحر، مراهنين على صعود النفوذ الإيراني في المنطقة. وينقص تالياً، أن يقول السنة في لبنان إن ما يحصل هو انقلاب على الدستور والميثاق. أنا واثق بأن المجتمع السني خارج دوائر القرار السياسي ليس فقط معترضا، بل انتسب بالدم إلى فكرة لبنان أولا سنة 2005، ولن يقبل أن تبقى الأوضاع كما هي. ويبقى أن الأمور مرهونة بظروف المنطقة الخارجية والداخلية. وأعتقد أنه لحظة يشعر حزب الله بأن الجهوزية السنية اقتربت من النهاية، سينقلب أكثر على الواقع الداخلي اللبناني، محاولا كبح الاندفاعة، بدليل أنه يحاول استرضاء الرئيس سعد الحريري كلما انتفض على أمر ما، لأنه يعلم أن خروجه من السلطة اليوم يعني إطلاق صفارة الانطلاق لانتفاضة سنية على الحكم".