جنبلاط لـ"شاهد على العصر": "حزب الله" جزء من الشعب اللبناني.. والحرب على إيران لن تتوقف
15 آب 2026
21:15
آخر تحديث:26 آب 202613:47
Article Content
اختتم الرئيس وليد جنبلاط شهادته في برنامج "شاهد على العصر" مع الإعلامي أحمد منصور، وتناول في الحلقة الثامنة عشرة والأخيرة محطات امتدت من الحرب السورية وتدخل "حزب الله" فيها، مروراً باغتيال وسام الحسن وانتخاب ميشال عون وانتفاضة 17 تشرين والانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى "طوفان الأقصى" وحرب الإسناد واغتيال حسن نصرالله، وسقوط نظام بشار الأسد ومستقبل سوريا، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على لبنان والمنطقة.
وبدأ جنبلاط حديثه عن المرحلة السورية، من تدخل "حزب الله" إلى جانب نظام بشار الأسد، الذي استعان بحليفه بعدما استُنزف الجيش السوري وتكبد خسائر كبيرة، فيما كان "حزب الله"، بحسب جنبلاط، أكثر تدريباً في بعض مراحل القتال، قبل أن تلتحق قوات وميليشيات أخرى بالحرب، وصولاً إلى الإيرانيين والروس.
وتطرق إلى الدور الإيراني في استدعاء التدخل الروسي، قائلاً إن قاسم سليماني توجه إلى موسكو، وإن إيران استعانت بالروس لدعم الأسد، قبل أن تنشئ روسيا وجودها العسكري المباشر وقاعدة حميميم.
وعن موقفه آنذاك من دخول "حزب الله" الحرب السورية، استعاد منصور تصريحاً لجنبلاط في نيسان 2013 وصف فيه تدخل الحزب بأنه خطأ تاريخي وأخلاقي كبير. وأكد جنبلاط موقفه، متسائلاً عن مبرر قتال شعب كان يريد الحرية بعد عقود من حكم النظام؟ واعتبر أن الحديث عن التكفيريين استخدم ذريعة لتبرير التدخل.
وأشار إلى أن "حزب الله" تكبد خسائر كبيرة في سوريا، لكنه شارك في العمليات العسكرية التي بدأها نظام الأسد ضد الثوار وفي إحداث فراغات بشرية في بعض المناطق الحدودية، ومنها القصير، معتبراً أن ما ارتكب في سوريا ترك لدى السوريين كراهية كبيرة تجاه الحزب.
ورغم ذلك، دعا جنبلاط إلى الخروج من رواسب الماضي والذهاب نحو المصالحة، متوقفاً عند حجم المأساة السورية وما خلفته من قتلى ومفقودين وسجون ومقابر جماعية، ومشدداً على ضرورة التفكير في المستقبل.
وفي انتقاله إلى لبنان، توقف منصور عند اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسام الحسن عام 2012، وسأل جنبلاط عن كيفية نجاح نظام الأسد في تصفية شخصيات مرتبطة بملف اغتيال رفيق الحريري؟
ورأى جنبلاط أن الحسن وقع في فخ بعد عودته إلى لبنان، لافتاً إلى أن رجل الأمن قد يعتقد أحياناً أنه يتمتع بحصانة أكبر من غيره بفعل الأجهزة والإجراءات المحيطة به. واستعاد علاقته الشخصية بالحسن، مشيراً إلى أنه عرفه وزاره في منزله وتأثر كثيراً بخبر مقتله.
وعندما واجهه منصور بما نشر عن لقاء سري جمعه بحسن نصرالله خلال تلك المرحلة، نفى جنبلاط ذلك، مؤكداً أن لقاءاته مع نصرالله كانت علنية. كما نفى أن يكون قد ناقش معه مباشرة تدخل الحزب في سوريا، رغم أنه كان يعلن موقفه الرافض لهذا التدخل.
وانتقل الحديث إلى وفاة والدته مي أرسلان عام 2013، فوصفها جنبلاط بأنها المرأة التي احتضنت المختارة وحمتها وحمت ابنها، وكانت تنبهه إلى الأخطار المحيطة به، مؤكداً قوة شخصيتها وتأثيرها الكبير عليه وعلى المحيطين به.
وكشف أنه قرر، مع تراجع صحة والدته، مخالفة تقليد عائلي قديم كان يفصل بين أماكن دفن الرجال والنساء، واختار أن تدفن إلى جانب والده كمال جنبلاط.
واستعاد أيضاً مشهداً من مأتمها، عندما حضر في الوقت نفسه وفد كبير من "حزب الله" وآخر من قوى 14 آذار والسفير الأميركي ديفيد هيل، قائلاً إن همه، رغم وجود تابوت والدته والحزن الذي كان يعيشه، كان الحفاظ على مسافة بين الوفود منعاً لأي احتكاك.
وتحدث جنبلاط عن المسجد الذي بناه في المختارة، موضحاً أنه أراد من خلاله الحفاظ على جزء من تراث العائلة، وأن المسجد بني على الطريقة السنية وصمّمه المهندس مكرم القاضي، فيما طلب إماماً له من دار الفتوى، وهو مفتوح أمام من يريد الصلاة فيه.
ومن المحطات الشخصية إلى الرئاسة اللبنانية، تناول منصور الفراغ الرئاسي الذي أعقب انتهاء ولاية ميشال سليمان وصولاً إلى انتخاب ميشال عون. وأكد جنبلاط أنه لم يكن يتوقع أن يعود عون بعد 29 عاماً ليصبح رئيساً للجمهورية، إلا أن الظروف السياسية تغيرت، ولا سيما بعد المصالحة بين عون وسمير جعجع.
وعندما سأله منصور عما إذا كان عون مرشحاً للأسد وإيران أم مرشحاً للبنانيين، قال جنبلاط إن همه كان التصويت له من أجل تثبيت المصالحة الدرزية المسيحية، أما مسألة كونه مرشحاً للأسد أو إيران فكانت بالنسبة إليه أمراً آخر.
وتناول الحوار تسليم جنبلاط الراية إلى نجله تيمور، فأكد أن انتقال المسؤولية يمثل استمراراً للعائلة وليس استنساخاً للأشخاص، مشدداً على أنه لم يدّع عندما تسلم المسؤولية أنه سيكون كمال جنبلاط، كما أن تيمور لن يكون وليد جنبلاط.
وشدد في هذا السياق على أهمية استمرار المصالحة، متوقفاً عند القضية الفلسطينية التي قال إن تيمور لم يعشها في طفولته كما عاشها هو، لكنها تبقى، رغم كل التحولات والمآسي، الجرح الكبير.
وتطرق منصور إلى انتخابات عام 2018 وتعزيز "حزب الله" حضوره البرلماني رغم مشاركته في الحرب السورية. واعتبر جنبلاط أن الانتخابات اللبنانية لها حساباتها الداخلية الخاصة، وأن التحالفات الانتخابية غالباً ما تقوم على مصالح ضيقة، مضيفاً أن الأحزاب اللبنانية، بما فيها حزبه، لا تملك في الواقع برامج سياسية واضحة تلتزم بها، بل شعارات ومصالح وتموضعات تفرضها الظروف.
وعن انتفاضة 17 تشرين 2019، قال جنبلاط إنه لم يتوقع خروج اللبنانيين بهذا الشكل، كاشفاً أن بعض أعضاء مجلس قيادة الحزب كانوا متحمسين للمشاركة، لكنه رفض انضمام الحزب بصفته جزءاً من الحكومة والطبقة السياسية القديمة، فيما نزل بعض شباب الحزب إلى الشارع بصورة فردية.
ورأى أن الانتفاضة شكلت حركة شبابية تجاوزت القيود الطائفية والمذهبية والمناطقية وامتدت من صيدا إلى طرابلس، مؤكداً أن لا شرعية لأي حزب في النهاية إلا شرعية المواطن. وووافق على أن ضغط الشارع كان وراء استقالة سعد الحريري.
وعن الانهيار المالي الذي ضرب لبنان، انتقد جنبلاط عدم حصول إصلاح أو محاسبة فعلية حتى اليوم، قبل أن يتوقف منصور عند الاتهامات التي طاولته بشأن ثروته. ورد جنبلاط بإبداء استعداده للتحقيق معه في أمواله والتحقق منها عبر مصرف لبنان، قائلاً إنه سئم الاتهامات التي يعتبرها مزورة.
ومن الانهيار المالي انتقل الحوار إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. وروى جنبلاط أنه كان في بيروت لحظة الانفجار وكان يستقبل مسؤولاً أممياً، عندما اهتز المبنى وتناثر الزجاج بفعل قوة الانفجار، قبل أن يتبين أن ما حدث كان في المرفأ.
وقدم جنبلاط قراءته لخلفية وجود المواد الكيميائية في المرفأ، معتبراً أنها كانت تأتي عبر بيروت ليتم نقلها إلى سوريا بواسطة حلفاء النظام السوري، في ظل تأمين طريق بيروت دمشق، فيما كانت المعارك في حمص تجعل طريق اللاذقية - دمشق غير آمن.
وعن كيفية وقوع الانفجار، استبعد جنبلاط النظرية التي تتحدث عن صاروخ إسرائيلي استهدف المواد، واصفاً إياها بالخرافة، لكنه شدد في المقابل على أن التحقيق في انفجار المرفأ طمس. وتحدث عن اغتيال أشخاص اعتبر أنهم كانوا على صلة بالملف أو شهوداً محتملين، إضافة إلى التهديدات التي تعرض لها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ووصلت الحلقة بعد ذلك إلى 7 تشرين الأول 2023 وعملية "طوفان الأقصى". وقدم جنبلاط قراءة ركز فيها على قدرة الفلسطينيين في غزة على الصمود بعد سنوات طويلة من الحصار، معتبراً أن "حماس" استطاعت بناء قوة مقاتلة واختراق الاستخبارات الإسرائيلية وتنفيذ الهجوم رغم الإمكانات الضخمة التي تملكها إسرائيل وحلفاؤها.
وربط جنبلاط ذلك بما وصفه بقدرة الجندي والمواطن والمناضل العربي على الصمود والتحرك والمفاجأة، مستعيداً حرب تشرين الأول 1973. وتساءل في الوقت نفسه عما إذا كانت إسرائيل على علم مسبق بما كان سيحدث في 7 تشرين الأول.
وعن الحرب التي أعقبت الهجوم، رأى جنبلاط أن الموقف الغربي احتاج إلى وقت طويل وأعداد هائلة من القتلى، بينهم أطفال ونساء، حتى يبدأ جزء منه بتغيير موقفه، معتبراً أن الحرب لم تنته فعلياً، وأن إسرائيل تريد إخلاء قسم كبير من سكان غزة ودفع الفلسطينيين نحو نكبة جديدة.
ثم انتقل منصور إلى دخول "حزب الله" جبهة الإسناد من جنوب لبنان، فكشف جنبلاط أنه كان على اتصال بحسن نصرالله في تلك المرحلة، وكان يحذره من التورط في الحرب، فيما كان نصرالله يطمئنه إلى أن الحزب لن يدخل فيها، قبل أن يؤدي تسلسل الأحداث إلى تورطه.
وعن الاختراق الإسرائيلي للحزب وصولاً إلى عملية أجهزة "البيجر" واغتيال قياداته، اعتبر جنبلاط أن إسرائيل كانت تملك منذ سنوات خريطة ومعلومات عن مواقع "حزب الله" وقياداته، وأنها استخدمت وسائل تقنية وشبكات تجسس وعناصر بشرية، فيما ساعد الانهيار الاقتصادي أيضاً على تجنيد عناصر.
ووصف إدخال كمية كبيرة من أجهزة "البيجر" من المصدر نفسه بأنه خطأ تاريخي، وقال إنه لم يكن يتوقع اغتيال حسن نصرالله. وأعرب عن اعتقاده أن إسرائيل تمكنت على مدى سنوات من إحكام شبكات المراقبة حول البيئة والمناطق التي يتحرك فيها.
وعندما سأله منصور عن مستقبل "حزب الله"، وضع جنبلاط المسألة في إطار أوسع، مؤكداً أن "حماس" جزء من الشعب الفلسطيني، كما أن "حزب الله" جزء من الشعب اللبناني الشيعي، وأنه لا يمكن استئصال الفكرة أو الولاء، بل لا بد من استيعاب الحزب وبيئته فكرياً وسياسياً.
ومن لبنان عاد الحوار إلى سوريا، وتحديداً إلى الهجوم الذي بدأ في أواخر تشرين الثاني 2024 وانتهى بسقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول. وقال جنبلاط إنه تابع التقدم السريع للفصائل، وإنها كانت قد وصلت ليلاً إلى مشارف حمص قبل أن تصل في اليوم التالي إلى دمشق.
وكشف أنه كتب يوم سقوط النظام رسالة إلى سعد الحريري قال فيها "الله أكبر"، قبل أن يتطرق إلى اتصاله بالقيادة السورية الجديدة وزيارته دمشق ولقائه أحمد الشرع.
وعن مضمون اللقاء، أوضح جنبلاط أنه كان لقاء سياسياً ركز خلاله على مستقبل سوريا واللبنانيين والدروز، وشدد على أن عاصمة سوريا هي دمشق في مواجهة أي بوادر انفصالية، كما طالب بالمحاسبة على الجرائم التي ارتكبت وبالمصالحة.
وسأل منصور جنبلاط عن السر الذي مكّن الشرع من إقناع الولايات المتحدة والغرب بالانفتاح عليه سريعاً، فأعرب جنبلاط عن ارتياحه للقاء الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن ما حدث يمثل أخيراً اعترافاً بالشعب السوري وليس بالنظام السوري.
وعن مستقبل سوريا وتجنب الانقسام، ركز جنبلاط على معادلة المحاسبة والمصالحة، وانتقل إلى الوضع في جبل العرب، فوجه انتقاداً إلى الشيخ حكمت الهجري بسبب الاستعانة بإسرائيل، معتبراً أنه قد يقود جزءاً من الجبل لكنه لا يمثل جميع الدروز.
وأعرب جنبلاط عن رفضه وجود العلم الإسرائيلي في جبل العرب، مذكراً بالدور العربي والوطني للجبل ومشاركته في الثورة السورية، وشدد على رفض ربط الدروز بالمشروع الإسرائيلي.
وفي المحور الأخير من الحلقة، انتقل منصور إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسأل جنبلاط عن أسبابها وإلى أين يمكن أن تقود المنطقة.
ورأى جنبلاط أن الحرب لن تتوقف، لأن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان، وفق قراءته، إلى إزالة القدرات العسكرية الإيرانية والقدرة النووية، معتبراً أن إسرائيل ستسعى كذلك إلى ضرب أي دولة يمكن أن تشكل في المستقبل خطراً نظرياً أو عملياً عليها.
ولفت إلى أن للحرب أبعاداً مرتبطة أيضاً بالمصالح والنفط والأسواق وصناعات السلاح وتجربة الأسلحة الجديدة، مشيراً الى أن على العالم العربي أن يتعامل مع واقع أن المنطقة دخلت مرحلة طويلة من الصراع.
وعندما سأله منصور عما إذا كانت الحرب على إيران مقدمة لحروب إسرائيلية أخرى، أجاب جنبلاط بأنه يرى الأمور على هذا النحو، معتبراً أن إسرائيل تريد بناء إمبراطورية لا منازع لها في الشرق العربي.
ودعا الدول العربية إلى الاستعداد لهذه المرحلة والتنسيق في ما بينها، مؤكداً أن العالم العربي يمتلك إمكانات كبيرة وطاقات بشرية وعلمية، لكنه يحتاج إلى حد أدنى من التنسيق وإلى نفس طويل في مواجهة التحولات المقبلة.
وفي ختام شهادته، سأله منصور عن مستقبل لبنان في ظل هذه الصورة الإقليمية، فركز جنبلاط على الوضع الداخلي وتداعيات الحرب، داعياً إلى زيادة أماكن الإيواء وتحسينها تحسباً لأسوأ الظروف.
ورأى أن اللبنانيين الذين هُجّروا من الجنوب، وبات يفصل بينهم وبين بلداتهم ما وصفه بخط أصفر، لن يتمكنوا من العودة قريباً، داعياً إلى احتضانهم بعيداً عن الخلافات السياسية، في ظل مرحلة إقليمية رأى أنها ستكون طويلة وصعبة.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






