لا تكرّروا حروبكم العبثية!

رامي الريس / نداء الوطن |

ليست التظاهرة التي دعت إليها منظمة الشباب التقدمي محطة عابرة على المستوى الوطني والسياسي، لا سيما انها رفعت الشعارات التي تقلق اللبنانيين وأبرزها: رفض المسّ بالحريات العامة والدفاع عن لقمة العيش المغمسة بالقلق والخوف.

لقد طفح كيل اللبنانيين من سياسات الاستهتار، من العنتريات وتسجيل البطولات الوهمية، من استحضار لغة التخوين، من الصفقات والسمسرات، من تدجين القضاء وتطويب الأجهزة الامنية خدمة للمصالح الفئوية والسياسية، من اختزال المؤسسات والتفرد بالقرارات والسياسات، من الإصرار على توظيف الازلام والمحاسيب، من كل الممارسات التي يشاهدها المواطن يومياً.

من حق المواطن اللبناني أن يسأل: ماذا تحقق في هذا العهد الذي انقضت نصف ولايته حتى الآن؟ حتى جسر جل الديب الذي هلّلوا له كأحد "الإنجازات" لاحت حوله علامات الإستفهام الهندسية وغير الهندسية!

علاقات لبنان الخارجية في الحضيض، ولم يسبق لها أن وصلت إلى هذا المستوى من التردي فيما ردت سوريا، التي يهرول نحوها وزير الخارجية، بدعوته الى "عدم الخروج عن اللغة المدروسة"، وسجلت عتبها على "عدم حصول الزيارة مسبقاً"، وهو ما يؤكد أن هذا النظام لا يقدّم هدايا مجانية، بل هو معتاد على السيطرة على لبنان بكل مفاصله السياسية والإقتصادية.

وكان العماد ميشال عون، قبل انتخابه رئيساً للجمهورية (وفي سياق إستقطاب الدعم للوصول الى هذا المنصب) زار دمشق سنة 2008 ورفع عنوان إعادة المفقودين وكشف مصيرهم قائلاً يومذاك: "هناك لجان تعمل وستتوصل إلى نتيجة، لان هناك بحثاً جدياً عن لوائح أسماء المفقودين". الكلام قيل منذ 11 سنة، ولم نسمع عن عودة مفقود واحد منذ ذلك التاريخ!

ومجدداً، أعلن وزير الخارجية أنه يريد زيارة دمشق لإعادة النازحين، كما أعاد الجيش السوري، متناسياً كيف دخل هؤلاء وقتلوا كمال جنبلاط سنة 1977 وكيف خرجوا بعد ان قتلوا رفيق الحريري سنة 2005، وفي تصريحه تزوير للتاريخ وتشويه لحقائقه. ولكن هل هو مقتنع فعلاً بأن النظام الذي هجر شعبه ودمر مدنه ورمى عليها البراميل المتفجرة يرغب فعلاً بإعادة النازحين؟ وهل أن المواطن السوري، لو كان مقتنعاً بأن نظامه دولة تحترم نفسها وتحترم القوانين وحقوق الإنسان، كان ليخاف من العودة؟ وهل أن أي مواطن بحاجة لإذن ليعود الى وطنه؟ إنه الخوف والقلق وألاعيب التغيير الديموغرافي التي قام بها النظام هي التي تحول دون إعادتهم الى ديارهم! فهل ثمة من يفضل أن يعيش في خيمة على أن يعيش في قريته وفي بيته وبين أهله؟ إنها السياسات العبثية التي دمرت البلاد في السابق في الحروب العبثية، على أمل ألا تتكرر التجربة!