تحقيق العدالة يوازي السيادة والتحرير
06 آب 2026
13:33
آخر تحديث:06 آب 202613:51
Article Content
أياً تكن الإعتبارات، لا بد من إقرار العدالة التي طال إنتظارها في جريمة مرفأ بيروت. فبعد إنقضاء ست سنوات على حصول هذه الجريمة التي هزت لبنان، لا بد للعدالة أن تظهر ولو متأخرة، لأن في ذلك إحتراماً لهيئة الدولة والقانون، كونها توازي بأهميتها وأهمية الكشف عنها، الإستقلال والسيادة والتحرير. فكما يقال لا وطن من دون حرية وإستقلال، ولا وطن من دون قضاء عادل ونزيه، واستقلال الدول الناجز ينبع من احترام القانون وتطبيقه على الجميع من دون إستثناء، مهما كانت الأسباب والمسببات، تماماً كما جرى في المحكمة الدولية المتعلقة بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فبعد سنوات من المماطلة والتسييس والاجتهاد والفتاوى من هنا وهناك، لفظت هذه المحكمة كلمتها، وكشفت أن هناك متهماً مع تحديد الجهة التي ينتمي اليها. وشعر اللبنانيون، وعائلة الرئيس الشهيد بالإرتياح، لأن هناك محكمة في نهاية المطاف، قالت كلمتها، وهذا ما يجب أن يحصل في جريمة مرفأ بيروت.
وبات من الضروري جداً تأكيد وجود قضاء لبناني نزيه وعادل، بعيداً عن السياسة والتسييس، وإلا كيف يمكن الإدعاء بوجود هذا القضاء، وهناك قضية وطنية بحجم تفجير المرفأ الذي أدى الى سقوط أكثر من مئتي شهيد ومئات الجرحى، وتدمير أحياء سكنية على رؤوس ساكنيها، ولا يزال بعضهم يعيش حالات هستيرية وتشوهات قد ترافقه طيلة حياته، العدالة فيها غائبة؟
وهذا ما لفت إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط في منشور على صفحته، قال فيه إن الذكرى وحدها لا تكفي، مشدداً على أنه لا بد أن ينال الضحايا والجرحى وعائلاتهم حقهم في العدالة وكشف الحقيقة في ما حصل في إنفجار المرفأ، كما لكل من تضرر في هذه المأساة الوطنية. فما يجري في التحقيق بجريمة المرفأ حتى الساعة، والتأخير في صدور القرار الإتهامي يوازي العرقلة التي تشهدها مفاوضات روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة الولايات المتحدة، من دون أن تمارس هذه الأخيرة أي ضغط على الجانب الإسرائيلي للتراجع عن مواقفه المتصلبة من أجل تطبيق بنود إتفاق الإطار، بحجة أن إسرائيل هي الأقوى ويحق لها أن تفرض شروطها بما يخدم مصالحها، وبما يمكنها من التحكم بمسار المفاوضات كما تريد. وهذا يؤكد صوابية مواقف الرئيس وليد جنبلاط في ملاحظاته على بعض بنود الاتفاق، فيما اعتبرها البعض تبدلاً في مواقفه. لكنه في الحقيقة كان ينطلق في موقفه هذا، من خلال مقاربته لما فعلته اسرائيل عقب إجتياحها لبنان عام 1982 واستمرت حتى إنسحابها من لبنان العام 2000، وكم كلف ذلك من التضحيات والشهداء.
والرئيس وليد جنبلاط الذي كان من أول المتحمسين لكشف حقيقة إنفجار المرفأ والجهات التي تقف وراءه، لم تفته الإشارة في موازاة ذلك، الى خلفية إعتقال السفير الفلسطيني أشرف دبور، سائلاً: هل أصبحت السلطة أو بعضها تنفذ أوامر رام الله؟ وهو ما يعيدنا الى السؤال الأهم الذي ينتظر جواباً واضحاً من أصحاب الشأن: هل القضاء في لبنان نزيه وعادل، كما يريد كل اللبنانيين، أم ما زال خاضعاً لنفوذ القوى الخفية التي تعمل في الخفاء ولصالح جهات معلومة مستورة؟
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






