الثلوج لامست الـ800 مترا في راشيا والبقاع الغربي... واتحادات البلديات و"الاشغال" واكبت العاصفة

عارف مغامس |

تكللت معظم قرى راشيا والبقاع الغربي بالثلوج التي لامست ال 800 مترا في تلك القرى، حيث وصلت سماكتها إلى أكثر من 170سم في ينطا وبكا ودير العشاير بفعل الرياح القوية التي ألقتها على قارعة الطريق وبلغت حوالي 50 سم في عين عطا و30 سم في لبايا وميذون والسلطان يعقوب وبين 10 و15 سم في راشيا وعدد من القرى.
ومنذ ساعات الصباح الباكر عملت الجرافات التابعة لوزارة الأشغال يؤازرها عناصر مراكز جرف الثلوج في عين عطا على فتح الطرق بحسب ما أفاد رئيس مركز جرف الثلوج في البلدة أحمد الساحلي الذي أكد أن طريق عين عطا عين حرشا تنورة بكيفا سالكة إلى راشيا وضهر الأحمر أمام جميع السيارات ونعمل على استكمال فتح طريق عين عطا ميمس لجهة الجنوب اضافة الى استكمال فتح الطرقات الفرعية مشيرا الى أن كل عناصر المركز مستنفرون لاتمام مهامنا داعيا الى التنبه والحذر قبل الوصول الى تخوم بلدة عين لوجود انخساف جزئي في الطريق حيث وضع اتحاد بلديات جبل الشيخ عوائق واشارات لارشاد السيارات العابرة.


أما في بلدة ينطا حيث بلغت العاصفة ذروتها فقد أفاد رئيس مركز جرف الثلوج فيها هشام سلامة ان جرافات الاشغال وبمتابعة من معظم عناصر مركز ينطا فتحت الطريق باتجاه بكا وعين عرب وصولا الى الطريق الرئيسة في خربة روحا لتسهيل حركة الأهالي وتعمل الجرافات حاليا على خط ينطا كفرقوق وجرافات تعمل خط ينطا عيثا الفخار حيث ساعدت الرياح القوية في زيادة سماكة الثلوج التي وصلت إلى اكثر من 150 سم ولمسافات طويلة فشكلت عائقا كبيرا أمام حركة فتح الطريق، ولفت سلامة الى اننا نعمل على  فتح طريق ينطا دير العشاير الطويل وهو الأصعب نظرا لوقوعه تحت تأثير الرياح الشديدة وعلو المنطقة عند نقطة عواميد الإرسال إذ تجاوزت سماكة الثلوج المترين  ونعمل بصعوبة وبحذر على فتحها مؤكدا أنه في غضون ساعات قليلة نفك الحصار عن دير العشاير.
 واشار سلامة الى انقاذ عدد من السيارات العالقة في نطاق مركز ينطا والقرى المجاورة لها  ومنها سيارات تابعة لعسكريين متوجهين الى خدمتهم.لكن المشكلة التي واجهتنا خلال ساعات متأخرة من ليل امس قيام بعض الشباب المغامرين  بتحدي الظروف المناخية بسياراتهم ذات الدفع الرباعي والصعود الى ينطا فعلقوا على الطرقات وتوجهنا الى انقاذهم حيث استمرت عمليات الإنقاذ الى الساعة الثالثة فجرا.
رئيس مركز عيحا في جرف الثلوج عصام داغر أكد أن جميع طرق راشيا والقرى المجاورة لها سالكة  ولم تشكل ثلوج هذه الليلة عائقا أمام حركة السير لانها لم تكن كثيفة وعملت سيارات الدفع الرباعي والآليات الصغيرة على فتحها وفتح بعض الطرقات الفرعية.
الى ذلك تابع اتحادا بلديات جبل الشيخ وقلعة الاستقلال اوضاع القرى بالتنسيق مع البلديات حيث ساعدت شرطة الاتحادين في مساعدة الاهالي خصوصا المنازل والمستودعات الى اجتاحتها السيول بسبب غزارة الامطار في القرى السهلية اضافة الى ذوبان الثلوج، كما سيرت دورياتها بين القرى وساعدت بعض العابرين الذين انطفأت محركات سياراتهم في المياه.
وتقوم بلديات القرى الجبلية المرتفعة في ينطا وبكا ودير العشاير وعيثا وعين عرب بمؤازرة فرق جرف الثلوج حيث عملت على فتح بعض الطرق الفرعية داخل كل قرية وبمتابعة من عناصر شرطة البلدية فيها.
وفرض انقطاع التيار الكهربائي العتمة على عدد من القرى نتيجة التقنين ووقوع بعض الاعطال بفعل الرياح الشديدة فعوضت المولدات الخاصة غياب التيار في وقت اقتلعت فيه تلك الرياح بعض الأشجار وتمزق بعض الخيم الزراعية البلاستيكية بحسب ما أفاد به عدد من المزارعين في البقاع الغربي وراشيا مطالبين الهيئة العليا للاغاثة بالتعويض عليهم والكشف على الأضرار.


العاصفة مرت ثقيلة على النازحين السوريين الذين تحولت مخيماتهم إلى برك ومستنقعات عائمة في البقاعين الغربي والأوسط وبعض الخيم والمنازل في قضاء راشيا، حيث ادت غزارة الامطار والسيول الى اغراق عشرات المخيمات وشلعت الرياح الشديدة بعض الخيم  فهرعت الفرق التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية لاغاثة العائلات المنكوبة بمتابعة ميدانية من منسق شؤون النازحين في البقاع حسين سالم لإيواء العائلات المشردة حيث تم نقلهم الى بعض المنازل والمراكز الاجتماعية والنوادي، كما قامت جمعية بيوند بحملة  طبية لتقديم الأدوية والعلاجات وبعض المؤن والحليب لا سيما للأطفال وعملت فرقها على مساعدة بعض العائلات ونقلها وتامين أولوياتها بمتابعة من مدير عام جمعية بيوند جوزيف عواد والمديرة التنفيذية ماريا عاصي، كما تدخلت البلديات لمساعدة النازحين واغاثتهم.
رئيس اتحاد بلديات السهل محمد المجذوب أشار إلى أن عددا من النازحين السوريين في نطاق قرى الإتحاد يرزحون تحت وطأة الصقيع والجوع  والمرض والمأساة التي تحل عليهم في مثل هذه الظروف المناخية الصعبة، مشيرا الى أن غزارة المتساقطات أغرقت بعض الخيم والرياح الهوجاء مزقت بعضها ، فعملنا قدر المستطاع على اغاثتهم وتأمين المأوى للمنكوبين، اضافة الى فتح الاقنية لاخراج المياه والتخفيف من حدتها ووطأتها عليهم كما قدمنا ما تيسر من المساعدات ووسائل التدفئة والمؤن.
المجذوب أشار إلى كارثة زراعية حلت على المزارعين حيث اغرقت السيول مزروعاتهم وأتلفت بعضها  وقضت على جزء من الموسم الزراعي نتيجة غرق الشتول واقتلاعها داعيا الهيئة العليا للاغاثة ووزارة الزراعة الى الكشف على الاضرار الزراعية الجسيمة  للتعويض على المزارعين الذين يدفعون ضريبة دائمة اما بفعل تصريف الانتاج وتسويقه او بفعل منافسة البضاعة الاجنبية  واليوم بفعل الطبيعة. لكنه بالمقابل لفت المجذوب إلى أهمية ان يستعيد نهر الليطاني عافيته ويعود مجددا الى غزارته المعهودة عله ينظف نفسه ويخفف من حدة التلوث التي يصنعها بعض معدمي الضمير الذين يلوثون النهر بقذاراتهم، مشيرا الى ان الليطاني هو الشريان الحيوي وهذه الامطار اعادت هذا الشريان الى الحياة آملا ان تحمل الايام المقبلة المزيد من المطر والمعالجة لنهر اليطاني.