لا تنسوا أطفال الخيام!

ريما صليبا |

جل ما نتمنى مع بداية كل سنة أن تسود العدالة الإجتماعية بين البشر فيعيش الجميع متساوين في الحقوق.

إلا أن ما نحلم به ونريده بات أصعب من أن نشعر ببصيص أمل في تحقيقه.

لا شك أن لبنان يعيش حالة إقتصادية صعبة، يرزح فيها شعبه تحت فقر مدقع، وقد آن الأوان لخروج المعنيين بشؤون البلد من زواريبهم الضيقة والالتفاف حول المصلحة العليا ليجدوا حلولا سريعة قبل أن تعلو صرخة الناس أكثر فتفضح بردة فعل غير محسوبة النتائج ما آلت إليه أطماعهم وحقيقة نواياهم.

تعاني الطبقة الفقيرة من اللبنانيين الأمرّين، إلا أنها ما زالت حتى الآن تنام تحت سقف وأربعة جدران، بشبابيك تقفل في وجه لفحات البرد القاسية، بينما شريحة أخرى من البشر حكم عليها الزمن أن تتواجد ضمن ما يشبه الخيم مع عائلاتها، تواجه مختلف أنواع العواصف وسوء الأحوال الجوية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية بألم صامت.

"مخيمات النازحين تستغيث"
مشهد لا تستطيع العيون إلا أن تدمع لرؤيته، أناس ينامون في خيم هشة تحاصرها الثلوج من كل جهة.

هل فكرنا للحظة بما يشعر به هؤلاء؟ أو كيف يقضون هذه الليالي القارسة؟

أيعقل أن تكون قد غمضت جفونهم في الليل حقاً؟

هل شعروا بالدفء ولو لبرهة؟
بماذا تراهم طمأنوا صغارهم؟ 
هل وعدوهم بتجاوز هذه الظروف سريعاً؟
 هل شرحوا لهم حقيقة وظروف وجودهم في هذه الأماكن؟
ماذا عن الأطفال ...بماذا يشعرون حالياً وهم محاطون بالصقيع من كل حدب وصوب؟

أتُراهم يقارنون أنفسهم بمن في أعمارهم ينامون هانئين في بيوت دافئة؟
أيحقدون على هذا الواقع الأليم أم أن براءتهم تقودهم إلى التفكير بمستقبل أفضل يسعون إليه؟

أناس شُرّدوا من بلدانهم بسبب حروب فرضها حكام مجرمون، فباتوا كالريشة في مهب الريح، بين ليلة هاربين من بشاعة الموت على يد نظام مجرم إلى ليال ينامونها في العراء مع عائلاتهم، مغمورين بثلوج من جهة وغارقين بمياه السيول والأنهر الجارفة من جهة أخرى.

"النازحون" قضية إنسانية، تخرج عن نطاق الحسابات السياسية الجغرافية الإقليمية، هي مسألة مصير أرواح لا ذنب لها سوى أنها وُجِدَت في زمن لا مكان للإنسانية فيه.

 لذا دعونا لا ننسى أبداً أننا أبناء رسالة إنسانية، من واجبنا التعاطف معهم ومساعدتهم ضمن امكانياتنا.

ويل لأمرئ استطاع أن يساعد ولم يفعل... فالقدر لن يرحمه في الغد وسيرتد عليه أضعافاً مضاعفة.