نيران الطبيعة تواكبها نيران الطائفية التي يشعلها "الوطني الحر"!

خاص- الأنباء |

يعيش لبنان وسط الحرائق في الطبيعة وفي السياسة توازيا، فإذا كان هناك اشتباه بأن تكون حرائق الغابات مفتعلة، فالأكيد ان حرائق السياسة مفتعلة وهو الاخطر.

مراقبة المواقف والتصاريح في الايام الاخيرة يؤكد خطورة ما يجري، وما تفوّه به الوزير جبران باسيل في الحدث وصولا الى ما قاله النائب ماريو عون يكشف بوضوح العقلية التي يدير بها جماعة السلطة أمور البلد، والتي يتحكم بها النزعة المذهبية العنصرية من جهة، وثقافة المزرعة من جهة اخرى.

لم يسبق ان مرّ لبنان بهذا الجو الطائفي والمذهبي البغيض، كما لم يمرّ بمثل هذه الوقاحة في ممارسة الفساد العلني والمكشوف. ثم يأتي من يطبّل ويزمّر لهذه الطغمة الطائفية ليحاول اسباغ شرعية وغطاء لممارسة عنصرية ومذهبية دفع لبنان ثمنها غاليا.

فما معنى ان يصدر نعمة الله ابي نصر بيانا باسم الرابطة المارونية يتهم فيه زورا ان الحزب التقدمي الاشتراكي يعمل ضد الموارنة من ايام كمال جنبلاط عندما وقف بوجه بشارة الخوري؟ ولماذا قلب الحقائق وأخذها باتجاهات طائفية؟

للتذكير، كانت معارضة كمال جنبلاط لعهد بشارة الخوري وطنية بامتياز وعنوانها محاربة فساد عهده. صحيح ان كمال جنبلاط قاد الثورة البيضاء غير ان هذه الثورة ضمت رموزا موارنة ومسيحيين امثال كميل شمعون وغسان تويني. أما ثورة 1958 فلم تكن ضد الرئيس الماروني بل ضد نهجه السياسي، وكان في الثورة مسيحيون وموارنة.

اما المحطات الاخرى التي تناولها ابي نصر فلا داعي للحديث عنها وعن اسبابها، والتي يعلم ان ما ادى اليها هي عقلية امثاله التي استغلها الخارج ليدخل لبنان بحرب الآخرين على ارضه كما وصفها يوما المسيحي غسان تويني.

فالى متى سيبقى البعض خارج التاريخ فلا يتعلم من دروسه؟ إن العقلية الطائفية هي من تحرق لبنان، وخطرها اكبر من خطر حرائق البيئة، فهل من يضع حدا لما يحرق لبنان من جديد بنار الطائفية؟!