جولة تفقدية لجنبلاط على مواقع الحرائق في المشرف والدامور والناعمة والدبية ومزرعة الضهر

أحمد منصور |

عاشت منطقة الشوف يوماً حامياً وطويلاً، من خلال الحرائق المتنقلة بين بلدة وأخرى على مدى ثلاثة أيام، حيث حلّت الكارثة الكبرى في بلدة المشرف ذات الغالبية من المشاعات الخضراء والأحرج الطبيعية. وتحوّلت بوابة الشوف والجبل من كتلةٍ خضراء إلى أرضٍ منكوبة وسوداء، وذلك بعد أن التهمت النيران الأخضر واليابس، وطالت جميع منازل البلدة، مما أدى إلى نزوح أهاليها عنها بعد أن باتت أرواحهم عرضةً للمخاطر والموت والاختناق في مشهدٍ لا يمكن وصفه.

وقد بلغت ذروة النيران ليل أمس مع هبوب رياحٍ قوية وساخنة ساهمت بشكلٍ كبير في توسّع رقعة النيران وتمدّدها إلى بلداتٍ أخرى، ومنها الدامور والناعمة، والدبية، والجاهلية، وغيرها من قرى وبلدات الشوف الأعلى.

واستنفرت جميع أجهزة الدولة المدنية والعسكرية للمساعدة في إخماد النيران بعد أن فقدت السيطرة عليها، لعدم توفّر التجهيزات والإمكانات الخاصة بالحرائق. فكان أن خاض عناصر من الدفاع المدني، والجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، ورجال الأطفاء، الذين حضروا إلى المشرف لنجدة أهلها والمساعدة في إخماد النيران إلى جانب شباب المنطقة والبلدة وجوارها، الجهود لإطفاء الحرائق. وتمّت الاستعانة بطوافات الجيش وطائراتٍ استُقدمت خصيصاً لهذه الغاية من قبرص، فيما لبّت نداء استغاثة أهالي المشرف معظم بلديات المناطق اللبنانية، حيث حضرت صهاريج المياه من بلديات الجنوب، وبيروت، والضاحية، وحتى من طرابلس، إلى جانب سيارات الاطفاء، وحيث تمكّن الجميع من السيطرة على النيران على هدير الطوافات والطائرات التي كانت تساعد في إخماد النيران، والتي تم إخمادها في فترة الظهر، فيما بقيت بعض الجيوب المشتعلة، والتي عملت الصهاريج على تبريدها والسيطرة عليها.

لكن على وقع الصهاريج وهدير الطائرات في أجواء المشرف، كانت الحرائق على أشدّها في أحراج بلدة الدبية، وعلى وجه الخصوص في الوادي الفاصل بين الدبية والجاهلية وبعقلين، بالإضافة إلى حريقٍ كبير في أحراج بلدة مزرعة الضهر.

وعليه قام وفدٌ من الحزب التقدمي الاشتراكي بتكليفٍ من رئيس الحزب وليد جنبلاط، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، بجولةٍ تفقدية لمواقع الحريق في البلدات المنكوبة. وضمّ الوفد النائب بلال عبد الله، ووكيلا داخلية الحزب في الشوف الدكتور عمر غنام وإقليم الخروب الدكتور سليم السيّد. وكانت المحطة الأولى في بلدة الدبية مع مدير فرع الحزب في حارة الناعمة، سيّد شاهين، ومن معتمدية الساحل محمود فخر الدين وجميل حمود، ومدير فرع المشرف بطرس عون.

بعدها انتقل الوفد إلى بلدة المشرف، فتفقد مدرسة ودير الكرمل، حيث التقى رئيسة المدرسة والدير الأم مريم النور، واطمأن الوفد منها على المدرسة، مطلعاً على الأضرار التي لحقت بالمدرسة من جراء الحريق الذي لفّها من كل حدبٍ وصوب. وشكرت الأم مريم النور النائب جنبلاط ووفد الحزب على التفاتته، وحرصه على سلامة المدرسة والدير، وعلى كل المساعي التي قام بها لإخماد الحريق.

بلدية المشرف
ثم انتقل الوفد، الذي انضمّ إليه نجل النائب السابق إيلي عون، جان ميشال عون، وزار بلدية المشرف، حيث التقى رئيس البلدية زاهر عون، وعدداً من أعضاء المجلس البلدي بحضور نائب رئيس بلدية الدامور طوني نصر، وشخصيات وأهالي.  

 وتحدّث في بداية اللقاء النائب عبدالله، فقال:" لقد أبلغنا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط بأنه جاهزٌ لكل ما تتطلبه المنطقة، حتى أن الناس في حالة استنفار، وكذلك "شاحنات نقل المياه جاهزة، وقد تحدثنا مع شركة الكهرباء لعدم قطع التيار الكهربائي. ويا ليت لدينا طائرات. قلبنا معكم في هذه المنطقة. أنا هنا أتكلم بكل شفافية بعيداً عن السياسة. وهذه الثروة عندكم ثروة وطنية، وليست ثروة طبيعية فقط. هذا التراث الذي نتغنى فيه، ولبنان الأخضر، للأسف، بسبب سوء إدارة البلد المتراكم. لا يوجد لدينا طوافات للأسف، ولذا نضطر أن نستنجد بقبرص. وهذا ليس أول درسٍ من الحرائق  في لبنان، ولا زلنا حتى الآن للأسف نواجه هذه الكارثة. وثلاثة أرباع متطوعي الدفاع المدني لم يتم تثبيتهم لأسباب تافهة، بسبب هذا المرض الطائفي المذهبي الذي لن نستطيع الخروج منه".
وتابع، "هؤلاء الشباب القادرين على أن يكونوا في الصفوف الأمامية، هم الان معتكفين بغالبيتهم".  

وأضاف: "نحن إلى جانبكم، والشكر لكل الأجهزة التي تعمل ضمن قدراتها. كما نسجل لوزيرة الداخلية التحية، لأنه، وللأمانة، كانت معكم على الأرض".

عون
من جهته قال رئيس بلدية المشرف زاهر عون: أشكر حضوركم، وأشكر التفاتة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، ولفتتة كل إنسان، وكل يد امتدّت لمساعدتنا، خصوصاً في الظرف العصيب الذي مررنا به. لقد كان حجم النيران والحريق هائلاً، ويفوق طاقة كل الأجهزة والبلديات. لقد اعتصر قلبنا لما آل إليه مدخل الشوف الذي نتغنى به وباخضراره، والذي يتماشى مع ما كان ينادي به وليد جنبلاط".

وأضاف: العين بصيرة واليد قصيرة. إن ما نعاني منه هو عدم وجود خطة لمنافذ توصل إلى الأحراج. هذه مشاكل نعاني منها، فضلاً عن المشاكل في الحصول على التخطيطات. نتمنى، ومن موقعكم النيابي، أن تأخذوا بعين الاعتبار وضع خطة للمساحات الخضراء بالاشتراك مع التنظيم المدني. في بلدتنا بالأمس اختلطت أجراس الكنائس مع نداءات الدفاع المدني مع النيران، فكنا كما يوم الحشر.  وأتخوّف من تجدّد الحريق. 

جامعة الحريري
كما زار الوفد جامعة الحريري، والتقى رئيس الجامعة الدكتور مكرم سوسان ونائبه هشام بعاصيري، حيث وضعا الوفد في صورة وأوضاع الحريق.

الدامور
ثم انتقل الوفد والتقى رئيس بلدية الدامور شارل غفري، وأعضاء من المجلس البلدي. ثمّ حضر النائب جنبلاط برفقة مستشاره حسام حرب، ورئيس بلدية المشرف السابق يوسف عون، حيث وضعهما غفري في صورة الحريق الذي شهدته أمس ضهور الدامور وهدّد منازلها.

وفي اول تعليق له على الحرائق، قال جنبلاط في حديث للـ"mtv": "لسنا هنا للإدلاء بالتصاريح إنما لمتابعة ما حصل في الدامور ونشكر الوزيرة ريا الحسن على جهودها".

الناعمة – حارة الناعمة
ثم زار جنبلاط والوفد المرافق بلدية الناعمة – حارة الناعمة، والتقى رئيس البلدية زاهر مزهر بحضور الرئيس السابق للبلدية شربل مطر، وأعضاء من المجلس البلدي، حيث وضع مزهر الوفد في مشهد الحريق الذي امتد إلى خراج البلدة.

المشرف
بعدها عاد الوفد برئاسة جنبلاط إلى المشرف، وزار البلدية، وعقد لقاءً مع رئيس البلدية زاهر عون الذي شكر جنبلاط على مساعيه في العمل على إخماد النيران وتلبية حاجات المشرف.

الدبية 
ثم انتقل الوفد إلى الدبية حيث تفقّد موقع الحريق، ومن ثمّ زار بلدية الدبية والتقى رئيس البلدية نبيل البستاني، ونائب الرئيس الياس البستاني بحضور رئيس بلدية جدرا الأب جوزف القزي، حيث تمّ وضع جنبلاط في أوضاع الحرائق المتنقلة.

مزرعة الضهر
وختم جنبلاط جولته بتفقد موقع الحريق في بلدة مزرعة الضهر في منطقة إقليم الخروب الجنوبية، حيث اطّلع من رئيس البلدية حسيب عيد على تفاصيل الحريق وحجمه، بالإضافة إلى عمليات إطفاء الحريق والصعوبات والعراقيل التي تواجه إخماد النيران.

وشكر عيد جنبلاط ووفد الحزب لحضوره وتفقّده الحريق والاطّلاع على أوضاع الأهالي.