حزب كمال جنبلاط لا يضيّع البوصلة... ورسالة من قلب بيروت: "إن عدتم عدنا"

ربيع سرجون |

ببساطة وبداهة مطلقتين، يثبت الحزب التقدمي الاشتراكي أنه موّلد الأمل من العدم. هو حزب الساحات، منها وإليها يعود. ولوليد جنبلاط، براعة الاختيار وحرفة الإختراع، هو الذي لا يضيّع البوصلة مطلقاً، وهو الذي ترتكز عليه أقانيم البقاء والحفاظ على لبنان ووجوده. في لحظات الضياع، وفي فترات الهوان، وعند استشعار الكثيرين بالإحباط، يهب وليد جنبلاط بإشارة، مستلهماً المعلم كمال جنبلاط وتجاربه في فرض الشروط، وتغيير التوزانات والحفاظ على الثوابت. حيث العودة إلى الحقيقة تتجلى بالعودة إلى الناس وإلى الشارع. والعودة إلى الشارع تعني العودة إلى الوضوح خارج ألعاب السلطة ومصالحها وتقنياتها، وخارج منطق الصلاحيات والنزاع عليها، لأن الصلاحية المطلقة تبقى للشعب.

 

قال الشعب بالأمس كلمته، ووقف على قلب رجل واحد، رفضاً للإستزلام والقمع، ورفضاً لمنطق التحاصص والمساومات بعيداً عن الثوابت أو المبادئ، وذلك في مسعى حثيث للحفاظ على لبنان ودوره وموقعه وحقيقة وجوده. عندما يتعرّض لبنان للخطر، ويستشعر الأفرقاء على اختلافهم احتمالات الأفول، وعند غياب الأصوات والآراء، عندها في اللحظات الحالكة، يطلّ ماردٌ اسمه وليد جنبلاط، يعيد للبنان معناه ويحافظ على مبناه. وحيث لا خوف ولا رهاب، يمضي وليد جنبلاط، ممتشق القامة، على حواف الثبات والبقاء، لا وجل ولا ضعف. يقول ما لا يُقال، ويعبّر عن هواجس الناس، فيحكي كوامنهم ودوافع تطلعاتهم. وهذا ما فعله الحزب التقدمي الاشتراكي استنصاراً للحرية بوجه البعثية العبثية، والفاشية التي تضرب لبنان، واستنصاراً للناس وحقوقهم بالعيش الكريم مأكلاً ومسكناً، تعلّماً وصحة. كانت الرسالة من قلب بيروت، وبآلاف الرسائل، واختصارها:" إن عدتم عدنا".

 

يجدّد وليد جنبلاط بريق مجد مفتقد، فاستعادت الساحات شرفها ممتلئةً بالشرفاء، والرسالة واضحة. لا مجال للتلاعب بمصير البلد ولا بتاريخه، ولا مجال للقراءات الخاطئة المزورة للتاريخ، ومن يرفع صوته سيجد صوت الحرية أعلى منه، ومن يحاول التعالي، سيجد من هو أرقى منه، خارج حسابات الطوائف وصغائر الطامحين الذين يظنون أن صراخهم سيمنحهم رفعة وعلا.  يعرف وليد جنبلاط، وحزب كمال جنبلاط، كيف يكون حيث يجب أن يكون في لحظة الخطر، تخرج الجموع التي ليس على صدورها قمصان للدفاع عن البلد، وعن جوهر المعركة الحالية خارج كل الحسابات، وفوق كل الإعتبارات، إنها معركة الحريات، ومعركة وجود لبنان بجوهره وعراقة فرادته، بتنوعه واختلافاته التي تكفلها الحرية بمواجهة الإلغاء والإحتكارية.