جعجع: باسيل يُطالب بعودة بشار الأسد لا سوريا

الأنباء |

شدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أنه "يبدو أن البعض يسعى إلى توريطنا بمشاكل سياسية خارجية، إذ في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية الذي دعت إليه مصر على خلفية العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حيث كان من المفترض أن يكون ممثلا للبنان، ألم يحن الوقت لعودة سوريا إلى أحضان الجامعة العربية؟ وهو سؤال تأكيدي أكثر منه تلميحا إلى أنه حان الوقت لتعود سوريا إلى الجامعة العربية. أولا، وزير الخارجية لا يملك الحق باتخاذ موقف بهذا الحجم من دون العودة إلى مجلس الوزراء، والأخير لم يتخذ يوما قرارا في هذا الشأن لا سلبا ولا ايجابا لذا أتمنى على الحكومة في أول اجتماع لها الذي سيعقد الإثنين إصدار موقف يؤكد أن ما قاله باسيل ينم عن موقفه الشخصي وليس موقفها كحكومة لبنانية".

وسأل جعجع عن "أي سوريا يطالب باسيل؟"، مشيرا إلى أنه "عمليا يطالب بعودة بشار الأسد لا سوريا. في الوقت الحاضر لا وجود لسوريا، إنما إيران بالدرجة الأولى، وروسيا، وتركيا، وأميركا. عندما يطالب بعودة الأسد الى الجامعة العربية، على وقع تطورات الأزمة السورية حيث تجتمع إيران وتركيا أو روسيا وأميركا، أو تركيا وروسيا، ويقررون مستقبل سوريا، في ظل غياب الأسد، لأن لا ثقل فعليا له، بل للأطراف، يعني أنه يطالب بإدخال إيران وروسيا وتركيا وأميركا إلى الجامعة، وجميعها ليست عربية".

أضاف: "باسيل على علم بعقوبات مجلس الأمن في حال التعاطي مع الأسد، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية وتلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي. وبالتالي، لا أحد يعلم ما يقوم به باسيل".

واشار جعجع خلال عشاء أقامه مركز وينذرور في حزب "القوات اللبنانية" في ليمنتون، الى أنه "ما إن أعيد فتح معبر البوكمال الحدودي بين سوريا والعراق، حتى اندفعت بعض الأطراف ممن لا يبالي بمستقبل لبنان الدولة ووضعه بل بنظام الأسد والأمة بمفهومها الواسع، إلى المطالبة بوجوب التعاطي مع النظام السوري لترتيب دخول الشاحنات اللبنانية إلى سوريا ومنها إلى معبر البوكمال"، مطالبا جعجع "الجميع بالتروي باعتبار أن كل الاتفاقات مبرمة بين لبنان وسوريا، من ضمنها نقل البضائع، بالإضافة إلى وجود سفراء بين البلدين في حال تحتاج الأمور إلى البحث، لذا يتوجب على لبنان الاقتداء ببعض الدول التي تتعامل عبر السفراء في حال هناك ما يستلزم توضيحاً. وإذا اقتضت الحاجة للتدخل على مستوى أكبر، فهناك الخط الساخن وهو المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، يمكن اللجوء إليه باعتبار المديرية مؤسسة في الدولة".

ورأى أن "بعض الناس تحاول استغلال الفرص لتعويم بشار الأسد، حتى ولو على حساب لبنان من ناحية العقوبات والمواقف الدولية والعربية بما يتعلق بالنظام السوري"، وقال: "يتحدث البعض عن استقواء سوريا باعتبار لبنان ضعيفا، مبررين الأمر أنه في حال لم نقم بعلاقات سياسية مع النظام ينتقم الأخير منا ويوقف عمل الشاحنات اللبنانية إلى سوريا، لكن هؤلاء لا يستطيعون التصرف حيال الأمر من خلال المعاملة بالمثل عبر وقف عمل الشاحنات السورية إلى لبنان، معطيا مثالا على ذلك قصة الدجاجة والنمس".

وسأل: "من يحتاج إلى الآخر، نحن أم النظام؟ هل يرسل إلينا المساعدات بالأطنان؟". لا أفهم سبب هذه الطريقة بالتعاطي مع الأسد لكنها نية البعض الذين يصطادون الحجج لفتح طريق مع الأسد لتقوية أوضاعهم السياسية الداخلية انطلاقا من ضعفهم الشعبي في الوقت الحاضر".

أما على صعيد الوضع الداخلي اللبناني، أكد جعجع أن "الوضع في لبنان صعب جدا، وتحدثنا عن دوركم لإنقاذه. وبالإضافة إلى هذا الوضع، وعوض عن انكباب المسؤولين على البحث عن حلول لتجنيب البلد صعوبات أكبر، للأسف يعملون على رفع المسؤولية عن أنفسهم وكأن الوضع الذي وصلنا إليه وليد نفسه. بعض المسؤولين يتحدثون عن الأسباب المعيشية والمالية والاقتصادية التي وصلنا إليها على أن لا دخل لهم بها، وهي نتيجة عقود من الممارسات الاقتصادية والمالية السيئة".

أضاف: "إن الترسبات موجودة في كل دول العالم جراء السياسات السابقة، لكن كل مسؤول جديد عليه أن يراقب ويعمل جاهدا لتحسين هذه الترسبات والأوضاع، ولا يأتي للقول إنه لا دخل له بما يحصل وأنها نتيجة السابقين. وهذا ما يجري في لبنان اليوم".

واعتبر جعجع أن "الممارسات ذاتها، في هذه الأعوام الثلاثة الماضية، لا تزال كما هي اليوم، بل في بعض الأوقات أسوأ، إن من الناحية الزبائنية، أو على صعيد إدارة الدولة كمزرعة، أو من ناحية الصفقات وعدم وجود خطط، وكهرباء، ومياه، وطرقات، وبالتالي، يتوجب على المسؤولين الذين يضيعون وقتهم في تبرير أنفسهم، بأن ما يحصل هو نتيجة الرؤساء والحكومات والأجيال السابقة، التركيز، والمبادرة إلى التحسين".