عن عقدة "ستوكهولم" وحب المظلوم لظالمه... هكذا يريدون تعويم النظام السوري

14 تشرين الأول 2019 09:09:00 - آخر تحديث: 14 تشرين الأول 2019 12:06:28

شتّان ما بين الأمس واليوم. وقد تكون الدورة السيّئة للقدر، أن يخرج من أعدّ نفسه مظلوماً بسبب تصرفات نظام ظالم، ليعود عاملاً على خطّ إعادة تعويم هذا النظام، والعمل على تحقيق ما يريده، أو تسليفه المواقف. قد تختلف الحسابات السياسية، ولكن ليس على أساس المبادئ والثوابت. وليس ضمن قواعد عقدة ستوكهولم حول علاقة المظلوم الذي يقع في حبّ ظالمه. 

ففي العام 1990، كانت الجامعة العربية مع النظام السوري، ومع الرؤية الدولية، تحتّم خروج ميشال عون من قصر بعبدا.

 اليوم، يحاول الوزير جبران باسيل، رئيس التيار الذي أسّسه عون، أن يعيد النظام السوري إلى الجامعة العربية، والتحدث باسمه في المحافل الدولية. وهذا يضع لبنان على مفترق خطير من ازدواجية المعايير، والتي لا تنطبق فقط على المقارنة بين الماضي والحاضر، بل لا تزال في يوميات اللبنانيين، الذين تعيدهم بعض تصرفات العهد إلى تصرفات زمن الوصاية وأركانه، لا سيّما لجهة قلب الحقائق، أو التعتيم عليها، وقمع الآراء المختلفة، وعدم السماح بوجود أي حرية للتعبير، أو للشكوى، عن الوجع وعن سوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية.

 
وازدواجية المعايير هذه تسري على ادّعاء الحرية والاحتفال بذكرى ترمز إليها. بينما ما هو ممارسٌ مختلفٌ جذرياً لجهة حملات الاستعداءات والتوقيفات التي تجرى بحق ناشطين يعبرون عن آرائهم، كما لا تنفصل ازدواجية المعايير عن كل الوعود الرنانة التي وُعد بها اللبنانيون حول تسوية الأوضاع الاقتصادية، بينما البلاد كلها تعيش على قلق الانهيار. ومن هذه الازدواجية تأتي إدانة التدخل التركي في سوريا، بدون أي إدانة للتدخّل الإيراني، أو الروسي، أو أي قوة خارجية، كما لا مجال لإدانة الاعتداء على المملكة العربية السعودية وشركة أرامكو.

والازدواجية نفسها تنطبق على ادّعاء رفض التدخل التركي في سوريا لأنه يهدّد أراضيها، فيما كان الاكراد يلقون دعماً معنوياً بوجه تركيا، وهم لديهم مشروع انفصاليٌ أيضاً يهدّد وحدة الأراضي السورية، ويدينون المشروع الانفصالي الكردي لصالح النظام السوري، لكنهم يدعون إلى عقد لقاء مشرقي هو أقل ما يقال فيه بأنه لقاء لتحالف الأقليات، تحت شعار حماية الأقليات، وأدوارها في المنطقة. 

جملة هذه التناقضات، وغيرها من الممارسات أصبحت بحاجة إلى وقفة ضرورية ولا بد منها، للحفاظ على البلاد وحقوق العباد، ولطالما كان الحزب التقدمي الاشتراكي في طليعة المناضلين في سبيل إعلاء حقوق الناس، وتعزيز مفهوم المواطنية على حساب كل النزعات الطائفية، أو المذهبية، أو العنصرية، او الأقلوية، ولذلك لا بد من تحرّك منظمة الشباب التقدمي، لإسماع الصوت إلى المعنيين، ولإعلان النفير العام، دفاعاً عن الكرامة والحقوق.