لمن يعنيهم الأمر!

د. وليد خطار |

في البداية، ورفعاً للمسؤولية، المقصود جميع الطبقة الحاكمة من وزراء، ونواب، وموظفين، ومرتشين، وسماسرة، ما عدا فخامة الرئيس وصهره الكريم. وهكذا نكون قد أمّنا عدم الملاحقة القضائية من قِبل الأجهزة الأمنية. والرأفة ليست بنا بقدر ما هي للمحيطين بمسيرة نضالنا، وقد أتعبهم البعض ممن لم يأخذوا التنبيه على محمل الجد، واليوم هم في غياهب السجون. 

يا أيها السماسرة الفاسدون المفسدون. ولا أستثني أحداً، حتى أولئك صغار المودعين الذين دخلوا في لعبة الدولار من أجهزة الصرّاف الآلي. 

أيُعقل، أنتم يا أبناء ما يسمى وطن نتغنى بطبيعته، وأهله، وموقعه. أنتم يا أيها المسائيل الذين تستنبطون المعجزات من أجل زيادة ثرواتكم، ولم تستطيعوا، مثلاً، حلّ أزمة الكهرباء لأنكم لا تحلّوا ولا تربطوا إذا لم يكن المزراب الأكبر يصبُّ في جيوبكم، وينمّي ثرواتكم. 

أيُعقل، أنتم يا أيها المسائيل، الذين تسرحون في كل دول العالم، متنقلين بين فنادقه وباراته، ولا يخطر على بالِكم كيف الدول الراقية تحلّ مشكلة النفايات، والتي تستعملونها لتخدير حواسنا لنتعامى عن رؤية صفقاتكم وسمسراتكم وفسادكم. 

أيُعقل، أنتم يا أيها المسائيل، ألم تسألوا كيف الأوطان تعيش بكرامة، وكيف يكون العدل أساس الملك، وكيف تكون المساواة بين المواطنين؟ من المؤكد بأنكم تجهلون كيف يعيش المواطن بكرامة؟ وللعلم فقط، لا يكون ذلك إلا عندما يكون الوطن كريماً أبياً، سيّداً، مستقلاً، مصاناً.  
إذا أردتم أن تتعلموا، وأنا أشكّ بذلك، فأتمنى عليكم الذهاب في رحلة تأهيلية إلى ماليزيا، وتعلموا من مهاتير محمد كيف تُصان كرامة الأوطان. 

اذهبوا إلى سيرلانكا، وأكملوا رحلتكم إلى الفلبين، وعرّجوا على إثيوبيا، وشاهدوا أوطانَ من تستخدمونهم في بيوتكم، وفي تربية أولادكم، كم هي أوطانهم مميزة، وكرامة شعوبهم محترمة. 

وأخيراً، يا أيها المسائيل، ولا أقول المسؤولون لأنكم لا تتمتعون بشرف المسؤولية، رحمةً بمستقبلكم، وبالأجيال القادمة، ارحلوا.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي