سرّ الثبات... والمفاهيم القاصرة
04 تموز 2026
09:43
آخر تحديث:04 تموز 202609:49
Article Content
يكاد يكون الرئيس وليد جنبلاط القامة السياسية الوحيدة التي ما زالت في محور دائرة الضوء ضمن سياسيي جيله، بعد ما يناهز النصف قرن من تولّيه سدّة المسؤولية والزعامة بعد استشهاد المعلّم كمال جنبلاط.
هذا المسار السياسي الطويل والشائك، والمتشعّب لبنانياً وعربياً، تجاوز فيه الرئيس وليد جنبلاط جميع الصعوبات في محطّات مصيرية يندر أن تجتمع في تاريخ رجل واحد ويكون له فيها الدور الكبير، صانعاً للحدث و فاعلاً ومتفاعلاً، ومؤثّراً ومتأثراً، وذلك منذ أن اصطفاه القدر لهذا الدور التاريخي، من إطفاء حريق الفتنة وإنقاذ الأبرياء يوم استشهاد المعلّم، إلى قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي، والحركة الوطنية اللبنانية، وتجرّع الكأس المر بزيارة حافظ الأسد حيث البديل كان إسرائيل، إلى الموقف المشرّف إبّان الاحتلال الإسرائيلي، واختياره البقاء في بيروت المحاصرة تحت القصف والدمار، إلى انطلاق المقاومة اللبنانية من منزله، حتى حرب الجبل التي فُرضت عليه وعلى الحزب وأهالي الجبل، و فتح طريق بيروت دمشق، وانتصار الجبل مروراً بأحداثٍ لا يتّسع المجال لذكرها جميعاً، من حرب نظام الأسد على منظمة التحرير الفلسطينية، وحرب المخيّمات التي رفض وليد جنبلاط المشاركة فيها.
ويُسجّل بالمناسبة أنّ وليد جنبلاط والحزب التقدّمي الإشتراكي لم يتورّطا يوماً في الدم الفلسطيني، ولم يتخلّيا عن ثوابت القضية الفلسطينية، إلى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، وبعدها المشاركة الفاعلة في الحكم، إلى الانسحاب الإسرائيلي ومجاهرته بإعادة التموضع السوري، إلى رفض التمديد للرئيس لحود، ورفض الهيمنة السورية على القرار اللبناني، إلى انفجار الصراع مع حكم البعث ومحاولة اغتيال مروان حماده، واغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي كان بمثابة زلزال أصاب لبنان والمنطقة، إلى دور وليد جنبلاط الكبير في انتفاضة الاستقلال، إلى المواجهة السياسية مع حزب الله، وتأييد الثورة السورية، حتى طوفان الأقصى وأحداث غزة، وحرب إسرائيل على لبنان.
وليد جنبلاط وقف في قصر بيت الدين عام ١٩٨٣ قائلاً: "ها قد عدنا يا بشير الشهابي"، كما وقف في قصر الشعب بعد تحرّره من الطاغية بشار الأسد قائلاً: "جئناكم من جبل كمال جنبلاط"، في موقفَين للتاريخ يسجّلهما رجل واحد.
بعد كل هذا المسار نشهد الحملات المستمرة، في محاولةٍ لتشويه هذا المسار بكل الوسائل. ولا يخفى على أحد الأصابع الإسرائيلية عبر الوسائل المتعددة المرتهنة وأصحاب الطموحات والغايات الخاصة.
المتأمل بموضوعية في هذا المسار الطويل يدرك أنّ القائد وليد جنبلاط كان ولا يزال الأكثر ثباتاً، وذلك في انحيازٍ دائم إلى الحق والحقيقة، وليس إلى أطراف وفئات. انحياز إلى المبادئ والقضية الكبرى فلسطين، وإلى العروبة المتنوّرة، وإلى لبنان. تلك القيَم تشكّل عند وليد جنبلاط البوصلة التي لا تخطئ، وهي الثبات الحقيفي في الجوهر .
كثُر يؤمنون أنّ في قصر المختارة سر، وأنا منهم. والسر، بعيداً عن الماورائيات، يكمن في التزام أصحاب هذا القصر بقضايا الناس، الكبرى والصغرى. يكمن في حماية مجتمعهم والتضحية في سبيله في أحلك الظروف، والحفاظ على التاريخ المشرّف مهما تعاظمت الاخطار، وليس الاختباء بالناس. هم دوماً في المقدّمة في مسيرة تشبه أساطير أبطال الإغريق في البطولة والتضحية، على حد تعبير المستشرق الروسي إيغور تيموفييف.
*أمين سر جمعيّة الخرّيجين التقدميّين
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






