السعودية شريك لبنان في الدعم والنهوض لا كما يصوّرها المحرّضون
25 حزيران 2026
07:46
Article Content
في وقت يلوح فيه بصيص أمل جديد بعودة لبنان إلى محيطه العربي الطبيعي، تطلّ أصوات وأقلام تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر حملات سياسية وإعلامية تستهدف المملكة العربية السعودية وتحملها مسؤولية أزمات لبنان، متجاهلة حقائق راسخة كرّستها عقود من العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين البلدين.
وقد قوبلت المواقف التي هاجمت المملكة وقرار إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية باستنكار واسع في أوساط المزارعين والمنتجين والمصدرين اللبنانيين، الذين رأوا في هذه الحملات استهدافاً مباشراً لمصالح آلاف العائلات التي تعيش من الزراعة والإنتاج والتصدير. فبدلاً من الترحيب بخطوة من شأنها إنعاش القطاع الزراعي وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد اللبناني، يحاول البعض تحويلها إلى مادة للتحريض والسجال السياسي.
ويدرك العاملون في القطاع الزراعي أكثر من غيرهم أن المملكة العربية السعودية لم تكن يوماً خصماً للبنان، بل كانت على الدوام شريكاً أساسياً في دعمه واستقراره. فقد وقفت إلى جانب لبنان في محطات مفصلية، وساهمت في دعم اقتصاده وإعادة إعمار ما دمرته الحروب والأزمات، كما احتضنت مئات الآلاف من اللبنانيين الذين أسهموا في نهضتها وأسهموا في الوقت نفسه في دعم عائلاتهم واقتصاد وطنهم.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن الوقائع وحدها تكفي للرد على محاولات التشويه. فالسوق السعودية لم تكن مجرد وجهة لتصريف المنتجات اللبنانية، بل شكّلت على مدى سنوات ركيزة أساسية للقطاع الزراعي اللبناني ومتنفساً حيوياً للمزارعين والمنتجين. ومن هنا، فإن إعادة فتح باب التصدير تمثل فرصة حقيقية لإنعاش الإنتاج الوطني وحماية آلاف فرص العمل المرتبطة بالزراعة والنقل والتوضيب والتسويق.
فالدول التي تريد الإضرار بلبنان لا تفتح أسواقها أمام منتجاته، ولا تمنح قطاعاته الاقتصادية فرص النمو والتوسع، ولا تسعى إلى تعزيز التبادل التجاري معه. لذلك فإن قرار المملكة إعادة استقبال الصادرات اللبنانية يشكل رسالة دعم واضحة للمزارع اللبناني وللاقتصاد الوطني في مرحلة بالغة الدقة.
إن محاولة تصوير المملكة كأنها مصدر تهديد للبنان تتناقض مع قناعة شريحة واسعة من اللبنانيين الذين ينظرون إلى العلاقة مع الرياض بوصفها جزءاً من هوية لبنان العربية وشبكة الأمان الاقتصادية التي يحتاجها في هذه المرحلة. فغالبية اللبنانيين لا تبحث عن خصومات مجانية مع أشقائها العرب، بل تتطلع إلى إعادة بناء أفضل العلاقات مع المملكة وسائر الدول العربية على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
لقد أثبتت التجارب أن لبنان كان أقوى كلما كان منفتحاً على عمقه العربي، وأضعف كلما جرى عزله عن محيطه الطبيعي. ولذلك فإن حملات التشويه والتحريض لا تخدم المزارعين ولا المنتجين ولا الاقتصاد اللبناني، بل تساهم في إضاعة فرص يحتاجها اللبنانيون للخروج من أزماتهم المتراكمة.
إن ما يجمع لبنان والمملكة العربية السعودية أكبر من أي حملة إعلامية عابرة؛ فهو تاريخ طويل من التعاون والثقة والمحبة والتفاعل الإنساني بين شعبين شقيقين. ومن هنا، فإن الدفاع عن هذه العلاقة ليس دفاعاً عن طرف في مواجهة طرف آخر، بل دفاع عن مصلحة لبنان الوطنية وعن حق اللبنانيين في الحفاظ على أفضل العلاقات مع أشقائهم العرب.
وفي زمن الأزمات، يحتاج لبنان إلى الجسور لا إلى الجدران، وإلى الشراكات لا إلى القطيعة. لذلك جاء الاستنكار العارم من المزارعين والمنتجين والمصدرين اللبنانيين لكل خطاب يستهدف المملكة أو يقلل من أهمية عودة الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، لأن هذه الخطوة تمثل بالنسبة إلى آلاف العائلات فرصة أمل وعنواناً لدعم الاقتصاد الوطني. وستبقى المملكة العربية السعودية، في وجدان كثير من اللبنانيين، شريكاً أساسياً في دعم لبنان واستقراره ونهوضه، كما ستبقى العلاقات اللبنانية ـ السعودية ركناً أساسياً من أركان انتماء لبنان إلى عمقه العربي ومسيرته نحو التعافي والازدهار.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






