كادت آثارٌ بلا أثرٍ... إثرَ العدوانِ
19 حزيران 2026
12:15
Article Content
هي تلك المعالمُ التاريخية التي نحتتَ ملامحها المعمارية عبر العصور القديمة، قابعة في بقاعٍ مختلفة، وكأنّها تقدّمُ الدليلَ أنّ حضارات عريقة تركت بصمة عمرانية في أرض الوطنِ، كأنّها بقايا التاريخ، أو لربّما تكون تلك الوثائقُ التي تؤكّدُ مررت من هنا، لي آثار تبرهنُ ذلك.
وكأنّ الوطنَ متى عرفَ حضارات متبدّلة بتوالي حقباتها وتباين ظروفِ تواجدها، يزخر السجل التاريخي التوثيقي للبلد بعشرات الحضارات المتعاقبة، رَحلَت تاركة تلك الشواهد المادية والثقافية التي تعبّر عن أسلوب حياتهم ومعتقداتهم، رحل الجميع وكأنّ الوطن يقول ومهما حاولوا العبور عبر أرضي نحو مجد ما، سيبقى لي المجد الخالد بالخلق البشري وخلقهم الإبداعي.
وكأنّ الوطن بقي يستحضرُ مرورها كلما مَرَّ قرب بنيانها الحجري، يستذكر مراحل تغلّبَ فيها على كل من حاولَ خطف نضاله وطمس قوة بقائه، ليذكّرَ دوماً وإنني أنا هنا هذا الوطن الصامد ببنيانه البشري، ترحلُ كل الشعوب ولن تترك ورائها سوى آثارٍ.
وكأنّ الوطن يعلنُ هذا التنوّع بالإرث الحضاري من الحضارة الفينيقية (آثار مدينة جبيل، القلعة البحرية _ صيدا، موقع البص الأثري _ صور، السور البحري _ البترون).
إلى الحضارة الرومانية ( آثار مدينة بعلبك وهي أضخم المعابد التي بناها القياصرة الرومان معبد جوبيتر وباخوس وفينوس، بالإضافة إلى الحمامات الأثرية _ بيروت).
فالحضارة الإسلامية الأموية ( مدينة عنجر وهي مدينة أثرية متكاملة بقصورها وأسواقها التي بناها الوليد بن عبد الملك، إضافة إلى المساجد التاريخية كالمسجد العمري الكبير وسط بيروت).
إلى حقبة الصليبيين (قلعة شقيف، وقلعة المسليحة). والعصر العثماني (قصر بيت الدين، قلعة طرابلس، قصر فخر الدين).
وكأنّ الوطن يؤكّدُ كثيرة هي الحضارات وآثارها هي الأكثر، نستذكر بعضها، لتتوقف الجولة التاريخية عند قلعة شقيف بالتحديد، وطن غني بالآثار فيتغنّى بها وكاد العدوان يجعله "بغنى" عنها.
وكأنّ الوطن يُسألُ في صميمِ وجدانه ويُختبر ما الأثقل وما الأصعب أن تُقصف وتهدم آثار حضارية منذ آلاف السنين أو رفع علم العدو عليها إحتلالاً؟.
وكأنّ السؤال لما قلعة شقيف؟ فهي قلعة تاريخية إستراتيجية، وضع أساسها الحصين الرومان، ثم قام الصليبيين بتوسيعها في القرن الثاني عشر وأطلقوا عليها إسم (بوفور)، وقد رمّمها الأمير فخر الدين المعني الثاني في القرن السابع عشر، أما أهميتها إضافة إلى القيمة التراثية التاريخية والمدرجة على لائحة التراث العالمي المؤقتة ضمن (قلاع جبل عامل)، وتعتبرها منظمة اليونسكو من أفضل القلاع الصليبية في الشرق الأوسط، ونموذج للعمارة العسكرية، فقد بُنيت على قمة صخرية شاهقة تطل على مجرى نهر الليطاني ومناطق الجنوب، تعدًُ نقطة مراقبة عسكرية حيوية، حصناً دفاعياً، ورمزية مواجهة.
وكأنّ السؤال دائماً من يردع عدو عن قصف البشر والحجر تحت أنظار المجتمع الدولي، ليبقى التأكيد أنّ لبنان يشكلُ متحفاً حيّاً للتاريخ، الحاضن للإرث الحضاري.
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






