لا عودة للأسد إلى الجامعة العربية ولا دعوة لدمشق إلى القمة!

فوزي أبو ذياب |

بات انعقاد "الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية" في بيروت بين 19 و20 كانون الثاني 2019 أمراً شبه مؤكد، مع تولي عدد من وزراء حكومة تصريف الأعمال توجيه الدعوات إلى الملوك والرؤساء العرب، من جهة، وتثبيت رئيس الجمهورية ميشال عون موعد الانعقاد وتاريخه في بيروت، من جهة أخرى، ما يحسم النقاش الدائر حول إمكانية تأجيلها، أو تطييرها، سيما وأن تغريدة وزير الخارجية جبران باسيل كانت واضحة لناحية رفع المسؤولية عن كاهل لبنان في عدم دعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى القمة، بمقررات جامعة الدول العربية، بعيداً عن رأي تياره السياسي ورأيه كوزير للخارجية.
ويعني ذلك تأكيد لبناني على الالتزام بالقرار الذي اتخذ في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية الذي عقد في القاهرة بتاريخ 11/ 11/ 2011 وأكد "تعليق مشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من 16 تشرين الثاني الجاري إلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية".
وطالب القرار "الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق"، لكنه اعتبر ذلك "قراراً سياديا لكل دولة"، كما اتفق الوزراء على "توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية" على الحكومة السورية. 
وفي هذا السياق كشفت مصادر دبلوماسية في جامعة الدول العربية "للأنباء"، "أن تحديد المدعوين إلى اجتماعات وقمم جامعة الدول العربية تخضع لمقررات الجامعة التي تتولى الأمانة العامة تنفيذها، فيما تتولى الدولة المضيفة توجيه الدعوة إلى المدعوين لموجبات أصول كرم الضيافة وضمان حسن سير الترتيبات البروتوكولية".
وأوضحت المصادر التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، "أن الدعوة لن توجه إلى النظام السوري لحضور القمة الاقتصادية في لبنان، ولا إلى غيرها من الاجتماعات قبل مناقشة الأمر في اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب، وبحث الملف السوري كاملاً والاتفاق على رفع العقوبات السياسية والاقتصادية عن النظام السوري، وإلغاء القرار الذي قضى بتعليق مشاركة دمشق في أعمال جامعة الدول العربية وجميع منظماتها وأجهزتها".
وقالت المصادر إن موضوع عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية غير مطروح حالياً، وإن عودة العلاقات الدبلوماسية أو إعادة فتح سفارات بعض الدول العربية في دمشق، هو قرار سيادي مرتبط بالدول الأعضاء، ولا يلزم جامعة الدول العربية التي تتخذ القرارات فيها بالإجماع والتوافق بين جميع الأعضاء، وبالتالي فإن قرار وزراء خارجية الدول العرب في 11 تشرين الثاني 2011 الذي علق مشاركة سوريا في أعمال جامعة الدول العربية يرتبط بالتزامات معينة على سوريا تنفيذها، والعودة عن هذا القرار يتطلب البحث في تلك الالتزامات، وما استتبعها من أزمات وتداعيات على المستوى السوري، وعلى المستوى العربي، وبالتالي فإن استعادة العضوية يتطلب أيضاً إجماعاً وتوافقاً بين جميع الأعضاء، وهذا غير متوفر حالياً".
 
وقالت المصادر إن النظام السوري وحلفاءه عمدوا في الآونة الأخيرة إلى إشاعة أجواء مفادها بأن عواصم العرب والعالم تتسابق للانفتاح عليه وإنهاء العزلة المفروضة على دمشق منذ أعوام. لكنها شائعات من باب التمنيات، وغير صحيحة. وأشارت المصادر إلى أن الموقف العربي وكذلك الموقف الغربي تجاه سورية لم يتغير، وأن التحولات الميدانية التي حصلت في سوريا بفعل التوافق الروسي والتركي والإيراني وغض النظر الأميركي والأوروبي، لم يغير من تمسك تلك الدول بالحل السياسي للأزمة السورية وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم2254 حول حل الأزمة السورية بتاريخ31‏/08‏/2017، ومقررات "جنيف 1" التي صدرت عن مجموعة العمل الدولية من أجل سوريا بتاريخ 26‏/01‏/2014 .
ومن أبرز الملفات المتوقع أن تبحثها قمة بيروت، إطلاق إطار عربي استراتيجي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، الإعلان العربي حول الانتماء والهوية، استراتيجية وخطة عمل إقليمية عربية شاملة حول "الوقاية والاستجابة لمناهضة كل أشكال العنف، خصوصاً العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في حالات اللجوء، وخصوصاً في ظل ما يشهده عدد من الدول العربية خلال الأعوام الأخيرة من حروب ونزاعات مسلحة، وما ترتب عليها من حالات اللجوء والنزوح والهوية"، موضوع الاستراتيجية العربية لكبار السن، منهاج العمل للأسرة في المنطقة العربية في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2030، الاستراتيجية العربية لحماية الأطفال في وضع اللجوء في المنطقة العربية، والعقد العربي لحقوق الإنسان 2019 – 2029، والدورة الرياضية العربية الرابعة عشرة للألعاب الرياضية عام 2021.
ورداً على سؤال حول مناقشة ملف إعادة الإعمار في سوريا ضمن اجتماعات القمة، قالت المصادر: "القمة تعنى بالموضوعات التنموية، أما موضوع إعادة الإعمار في سوريا، فهو ملف مرتبط بموضوع الحل السياسي في سوريا قبل أن يكون ملفاً تنموياً أو إعمارياً، والقمة الاقتصادية بعيدة عن السياسة وتشابكاتها وتعقيداتها، وهي قمة تنموية تركز على تنمية الإنسان العربي".
وعن التحضيرات والاستعدادات الجارية لاستضافة القمة، كشفت المصادر، أن وفداً من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة السفير حسام زكي زار بيروت من أجل متابعة الإجراءات والترتيبات اللازمة، لإنجاح الدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
واطَّلَع الوفد على التحضيرات الجارية، وزار المنشآت الموضوعة تحت تصرّف القمة واجتماعاتها، والترتيبات المتخذة، وكان قد عقد في 19 الشهر الماضي، اجتماعاً ضم كبار المسؤولين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، للإعداد والتحضير لقمة بيروت.
 
وكانت دولة الكويت قد استضافت القمة العربية الاقتصادية الأولى عام 2009 بحضور 22 دولة عربية، وعرضت فيها مشاريع طموحة للنهوض بالأوضاع الاقتصادية العربية، وتم خلالها تأسيس صندوق عربي للتنمية، إلا أنه مع الموعد المحدد للقمة الثانية في شرم الشيخ بعد عامين كان الانفجار الاجتماعي العربي قد بدأ من تونس، وخيمت أجواء ما يجري في هذا البلد على القمة التي غاب العديد من القادة عنها، فيما كانت مصر البلد المضيف تشهد تغييراً أطيح بنتيجته بالرئيس حسني مبارك بعد أسابيع على اختتامها.
وهكذا عقدت القمة الثالثة في الرياض عام2013 في خضم شمول الانفجار العربي سورية واليمن وليبيا، وكانت المجزرة في سورية خصوصاً بلغت مداها، فتحول جزء من جدول الأعمال إلى بنود إغاثية.

لم يكن سهلاً نقاش الواقع الاقتصادي العربي والدول العربية فقدت بناها السياسية ومؤسساتها القيادية، وتبين أيضاً أن خطط التكامل لا يمكن أن تنفذ إذا كانت رهينة لرغبات الديكتاتور في هذا البلد أو ذاك، واليوم عندما تعود القمة إلى الالتئام في بيروت سيمثل الواقع المأسوي العربي أمام الحضور، والأرجح أن يتم التأكيد على ضرورة تنفيذ الأفكار الكبرى، إلا أن قرارات مباشرة وسريعة يفترض اتخاذها، مثل ما شهدناه في شأن الدعم المالي أخيراً للبحرين والأردن، وهو ما يفترض أن يسعى إليه اللبنانيون بقيادة حكومة تصريف أعمال وأزمة سياسية مفتوحة على مخاطر كبيرة.