"الميدل إيست”… بين تحديات التشغيل وضرورة حماية الناقل الوطني
15 حزيران 2026
17:44
Article Content
قلائل هم الناقلون الجويون الذين يتجاوزون دورهم التجاري ليصبحوا جزءاً أساسياً من استمرارية بلدانهم، وقد استطاعت شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) أن تكرّس لنفسها هذا الموقع على مدى عقود. فهي ليست مجرد شركة طيران وطنية، بل إحدى المؤسسات التي حافظت على حضور لبنان واتصاله بالعالم في أصعب الظروف، واستمرت في أداء دورها رغم الأزمات المتلاحقة التي شهدها البلد.
وانطلاقاً من هذه المكانة، تواجه الشركة في الآونة الأخيرة انتقادات ومطالبات استندت إلى رسائل صادرة عن اتحاد نقابات الطيارين الدوليين (IFALPA)، تدعو إلى وقف رحلاتها بحجة المخاطر المرتبطة بالأوضاع الأمنية. وفي المقابل، يرى متابعون أن هذه المقاربة تثير تساؤلات حول معايير التعامل مع مطارات ومناطق أخرى تشهد ظروفاً مشابهة أو أكثر تعقيداً، ما يدفع إلى المطالبة بمقاربة أكثر توازناً وموضوعية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن جانباً من هذا الملف يرتبط بخلافات مهنية وإدارية داخلية بين إدارة الشركة وعدد محدود من الطيارين النقابيين، وهو ما انعكس في شكاوى ومراسلات اتخذت طابعاً تصعيدياً. إلا أن هذه المواقف لا تبدو معبّرة عن مجمل الجسم النقابي أو غالبية الطيارين اللبنانيين، الذين يدركون أهمية الحفاظ على استقرار الشركة واستمرارية عملها في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي جميع الأحوال، فإن أي تضخيم للمخاطر أو تشكيك بسلامة التشغيل من دون معطيات موضوعية قد ينعكس سلباً على سمعة الناقل الوطني، كما قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة التأمين والتشغيل، وهو ما يحمّل الشركة والمسافرين أعباء إضافية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تعزيز مقومات الصمود الاقتصادي لا إضعافها.
وفي المقابل، يبقى الحكم العملي على أداء الشركة من خلال سجلها التشغيلي واستمرار عملها وفق المعايير المعتمدة، حيث واصل مطار رفيق الحريري الدولي وشركة طيران الشرق الأوسط نشاطهما بصورة طبيعية، مع تنفيذ عشرات آلاف الرحلات خلال السنوات الأخيرة. كما تواصل الشركة حضورها على الساحة الدولية، وهو ما ينعكس من خلال مشاركتها الفاعلة في المحافل والاتحادات الجوية العالمية.
لذلك، فإن الحفاظ على الناقل الوطني ودعم استمراريته يجب أن يبقى أولوية وطنية، بالتوازي مع ضمان أعلى معايير السلامة والشفافية. فـ”الميدل إيست” ليست مجرد شركة طيران، بل إحدى الواجهات المضيئة للبنان وجسرٌ يربطه بالعالم في مختلف الظروف.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






