المواطن اللبناني... والديون والفوائد!

بسام سامي ضو |

قبل أن يولد، تُثقل الديون كاهل اللبناني- المواطن العادي- وغالباً ما ترافقه من المهد إلى اللحد.. فوالده اقترض لكي يتزوج، واعتاد الاستدانة من صاحب الدكان والجزّار والفرّان، كما اقترض لكي يشتري بيتاً يورثه لأبنائه، محمّلاً إياهم في العادة أعباء الفوائد المتراكمة والرهن.. 

لعلها من الأسباب التي تجعل اللبناني مقداماً في الاستدانة، غير آبه بكلفة فائدة الدين وهمومه، ولا مكترث بمواعيد استحقاقه وكيفية سداده، ولا بعجزه شبه المؤكد عن ذلك.. فقلّما ترى شاباً لبنانياً تنقصه الأناقة شكلاً وسيارةً وموبايلاً.. هو "دون جوان" ثيابه مهندمة ومتجددة ومواكبة للموضة، وموبايله الأحدث، وسيارته "من الشركة" ولو صغيرة الحجم، وساعته "ذكية" مثله، ولا بأس بـ "سلسلة ذهبية" تطوّق عنقه، تتلاءم مع خاتمٍ من الذهب يزيّن معصمه المزدان بـ "تاتو"، وكل ذلك بالتقسيط "غير المريح".. المهم في هذا كله، هو لا مبالاته بالأوضاع والأزمات التي تعيشها البلد ويعاني هو وأسرته منها.. والمفاجئ هو فرحه الدائم وإقباله على الحياة بمباهجها، إذ تراه يقيم الولائم الفاخرة في بيته، ولا يفوّت "ويك أند" من دون "عزيمة" في مطعمٍ يفلش فيها كل ما لذّ وطاب، ويواظب على السهر مع الأصدقاء، ويحتار أيّ الوجهات يختار لقضاء إجازة الصيف أو عطلة الشتاء، مستفيداً من عروض التقسيط التي توفرها مكاتب السفر والمصارف، كما لا يحرم حبيبة قلبه من قرضٍ للتجميل، ولا زوجته من قرضٍ للإنجاب.. والأهم من ذلك كله هو أنك تراه  مبتسماً على الدوام؛ كيف لا وقد اقترض ليحصل على تلك الابتسامة الهوليوودية التي يفاخر بها، وأظنّه يعتمد عليها سلاحاً وحيداً في محاولته إقناع موظفة المصرف بتأجيل موعد استحقاق السند المستحق. 

إنه اللبناني.. "ديون" جوان عصره.