ورقة "تجاذب" تاريخية: لبنان في صلب حروب لا تنتهي
12 حزيران 2026
20:13
Article Content
قال المعلّم الشهيد كمال جنبلاط آنذاك: "يريدون للبنان أن يستمرّ ملجأً يعيش أبناؤه في الخوف الدائم على مصائرهم، فلا يشعر أحدهم بأي نفحة من الاعتزاز بالانتساب إلى هذه الرقعة الصغيرة من الأرض. ولا يريدونه أن يكون وطناً يُفتدى، ونهضةً شعبيةً مرموقةً تُرتجى، وقِيَماً للكفاح الاجتماعي والإنساني والحضاري تُطلب وتجسّد أحلام الشباب وأمنيات الرجال وتطلعات الكهول".
فمنذ فجر الدولة اللبنانية، لم يكن لبنان يوماً سيّد قراره، ولا سيما في أزمنة الحروب والتسويات. فمن اتفاق القاهرة عام 1969 الذي منح منظمة التحرير الفلسطينية صلاحيات واسعة على أراضيه، مروراً باتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية بأقلام إقليمية ودولية، وصولاً إلى قرار مجلس الأمن 1701 عام 2006 الذي أوقف حرب تموز من دون أن يحسم تداعياتها، كان لبنان دائماً ميداناً تُدار فيه المعارك وتُوقَّع خارجه التسويات.
واليوم، وفي خضمّ الحرب الدائرة على أرضه، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب معادلة إقليمية بالغة التعقيد، تتشابك فيها خيوط المفاوضات الإيرانية - الأميركية مع نار المعارك في الجنوب، وتتقاطع فيها مساعي واشنطن لضبط إيقاع الحرب مع إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة عملياته العسكرية وتجاوز مسارات التفاوض، ما يعيد طرح الهاجس اللبناني الرئيسي الذي عبّر عنه الرئيس وليد جنبلاط بوضوح: لا يجب التفاوض من أجل التفاوض!
وسط هذه الأجواء، دخل لبنان في صلب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهي مفاوضات يُتوقع أن تشهد جولات عديدة، لا أن تنتهي بجولتين أو ثلاث. وقد بات واضحاً أنها ستبقى حية ومستمرة نظراً إلى الظروف الداخلية اللبنانية، في ظل ضغوط أميركية كبيرة على الدولة اللبنانية تدفع باتجاه استكمال المفاوضات حتى نهايتها. وقد بدا ذلك جلياً في الخطابين الأخيرين لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين اعتبرهما البعض مرتفعي السقف تجاه "حزب الله".
وفيما تؤكد معلومات "الأنباء" الإلكترونية أن الوفد اللبناني المفاوض لمس في الجولة الأخيرة عدم اكتراث إسرائيلي بتحقيق أي تقدم أو التوصل إلى تفاهمات مع لبنان، وكأن الجانب الإسرائيلي يحضر المفاوضات على مضض، جاء تصريح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس مساء الجمعة ليؤكد هذا الانطباع، إذ أعلن أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وغزة.
إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال توسّع هذه المنطقة، وفي ما يُتداول عن نية إسرائيل ضمّ منطقة جبل حوران، أي السويداء، ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط لا يُعرف أين يمكن أن يتوقف.
وعليه، نعود إلى أسئلة محورية: هل نثق بالسياسة الأميركية؟ وهي السياسة نفسها التي تتيح له القول إنه لا يرى بأساً في سيطرة إسرائيل على منطقة تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات؟ وهل نقتنع بأن واشنطن اليوم تلعب دور الوسيط؟ أو الراعي؟ فيما هي تنقل رسائل لا أكثر!
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






