جنبلاط: توازن مطلوب بين الانسحاب الإسرائيلي وانسحاب وحدات الحزب.. ولا أثق بالسياسة الأميركية
12 حزيران 2026
08:56
آخر تحديث:23 حزيران 202610:54
Article Content
أكد الرئيس وليد جنبلاط في حديث الى قناة "الجزيرة"، أن "ما من حدود للتوسع الاسرائيلي، ونحن أمام خارطة جديدة في محيط إسرائيل، لكن لا أحد يعلم ما هي الحدود"، معتبراً أننا "لن نخرج من النفق". وشدد على وجوب "إيجاد مراكز إيواء ومناطق جديدة لأهلنا من الجنوب"، مشيراً الى أن "حزب الله" اليوم لا يتكلم باسمه، بل يتكلم باسم القيادة الإيرانية، التي "وجدت في الساحة اللبنانية ساحة صراع جديدة يمكن استخدامها، لكنها على حساب المواطن اللبناني، والشيعي تحديدًا". وذكّر بأنه أيد التفاوض، "لكن على أساس العودة، إذا أمكن، إلى ما يسمى اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 حتى الأمس القريب". ولفت الى أنه لا يرى إمكانية للسلام، داعياً الى أن "نبقى على الهدنة، أفضل بكثير من أن تدخل علينا إسرائيل وتمزق المجتمع الداخلي". وأعرب عن عدم ثقته بالسياسة الأميركية "فهي مجرد وسيط ينقل إلينا رسائل إسرائيل لا أكثر ولا أقل، وليس لها موقف مستقل أبدًا". ورأى أننا "بحاجة إلى قوات دولية، وإلى جيش لبناني قوي يكون شاهدًا على منع أي خرق إسرائيلي جديد أو أي غزو إسرائيلي جديد في حال الانسحاب".
وفي ما يأتي نص المقابلة:
س: انطلاقًا من المشهد الميداني، ومع الحديث عما تريده إسرائيل والأمر الواقع الذي يُتداول به إسرائيليًا وحتى لبنانياً، كيف تقرأ المشهد العام؟ وما هي رؤيتك لما يجري؟
ج: ما من حدود للتوسع الإسرائيلي، ما من حدود. ثم رُسم خط أصفر للفصل بين مناطق لبنانية والمناطق الداخلية، وهذا الخط الأصفر يمتد إلى جبل الشيخ، إلى محيط دمشق، وقد يصل إلى سوريا، إلى حوران، وإلى الجبل الذي يُسمّى جبل الدروز أيضًا. التسمية اختلفت اليوم: جبل باشان، تسمية غريبة عجيبة. إذًا نحن أمام خارطة جديدة في محيط إسرائيل. لكن لا أحد منا يعلم ما هي الحدود، ماذا يريدون وإلى أين.
لن نخرج من النفق. يحاول الحكم اللبناني، وأنا وافقت على التفاوض، لكن في الوقت نفسه أشدد، كوني بطبيعتي متشائمًا، على إيجاد مراكز إيواء جديدة لأهلنا من الجنوب، وإيجاد مراكز إيواء حديثة ومناطق جديدة، وهناك مناطق نستطيع أن نقدّم لهم فيها إيواءً لائقًا وانتظارًا. وطبعًا وضع خطة اقتصادية وسياسية للبنان، وتغيير الأولويات. علينا أن نصمد اقتصاديًا وسياسيًا إلى أن تُحل الأمور، إذا ما انحلت.
س: إلى أي مدى أنتم قلقون على التماسك الداخلي اللبناني؟
ج: وجود مناطق إيواء جديدة مقبولة ومشرفة يخفف من الاحتكاك، وأيضًا إعلاميًا، كفانا تنظيرًا. هذا لبناني، وهذا لبناني. يعني عام 1982 خرج الفلسطيني من لبنان آنذاك بتسوية أميركية لبنانية إسرائيلية، لكن هذا لبناني، ليس فلسطينيًا، بين قوسين كما كانوا يدّعون أنه جسم غريب. هذا لبناني، هو من لبنان، نُهجّره إلى أين؟ نُصدره إلى أين؟ علينا أن نقدّم له الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية والسياسية وننتظر.
س: لبنان أصبح جزءًا من أوراق التفاوض بين الأميركيين والإيرانيين. وبالتالي كيف تنظر إلى ذلك؟ هل تراه مأزقًا بالنسبة للبنان؟ وإن كان كذلك، كيف يمكن إخراجه من هذه الأوراق؟
ج: المأزق عندما يظن بعض اللبنانيين أنني بمعزل عمّا يجري اليوم في الخليج. والمأزق عندما نصدق أن أميركا تستطيع أن تفصل لبنان عن الخليج. في أميركا كل يوم تصريح مختلف؛ من ترامب إلى وزارة الخارجية، لا شيء مضمون، أو بالأحرى لا تستطيع أن تفعل شيئًا، لست أدري. هناك ضبابية كاملة، ليس فقط في لبنان بل في العالم أجمع.
س: ولكن هناك خط ناظم أميركي يوضع أساسًا لطبيعة التحركات الإسرائيلية. سمعنا من المبعوث الأميركي الذي أُقيل توم برّاك، والذي كان في مصر، وهو ربما تسلّم مهام أخرى، أنه قال إن لإسرائيل الحق في الذهاب حيث تشاء ومتى تشاء لفعل ما تشاء من أجل مصلحتها الأمنية.
ج: قالها توم برّاك، وقال الأسوأ أيضًا سفير أميركا في اسرائيل مكابي، قال فليذهب الفلسطينيون إلى لبنان، إلى الأردن، إلى السعودية، لكن فلسطين ليست فيها مساحة جغرافية تكفي أو يمكن أن تقوم عليها ما يسمى الدولة الفلسطينية الثانية التي أصبحت شبه مستحيلة.
س: ذكرت أنك متشائم، إلى أي مدى تعكس هذه الواقعية تشاؤمًا حول مستقبل لبنان، إذا استمر الوضع على ما هو عليه، خاصة في ظل رفض "حزب الله" للتفاوض مع إسرائيل؟
ج: "حزب الله" اليوم لا يتكلم باسمه، بل يتكلم باسم القيادة الإيرانية. القيادة الإيرانية وجدت في الساحة اللبنانية ساحة صراع جديدة يمكن استخدامها، لكنها على حساب المواطن اللبناني، والشيعي تحديدًا. لكن هناك من يظن بإمكانية فصل بعض المقاتلين أو المواطنين الشيعة اللبنانيين عن إيران، وهذا صعب جدًا لأن الارتباط عقائدي أيضًا.
ثم هناك بعض اللبنانيين الذين يعتبرون الجنوب غير جزء من لبنان. دعنا نكون واقعيين: إذا نزلت اليوم إلى بيروت وتجولت في لبنان، سترى عوالم مختلفة؛ عوالم فيها مراكز إيواء، عوالم فيها مطاعم، عوالم فيها هدوء، وأخرى فيها حرب. علينا أن نتفق على الحد الأدنى من الوحدة الوطنية، وأن ندرك أن هذا هو لبنان الكبير الذي نريد الحفاظ عليه.
س: الرئيس عون قال إن التفاوض هو أفضل الخيارات، هناك خيارات أخرى، لكن التفاوض هو الأفضل. أتحدث عن التفاوض مع الإسرائيليين. هل تتفق مع ذلك؟
ج: أيدت التفاوض، لكن أي نوع من التفاوض؟ التفاوض على أساس العودة، إذا أمكن، إلى ما يسمى اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 حتى الأمس القريب. لا أرى إمكانية للسلام. قامت مصر باتفاق كامب ديفيد، لكن هناك سلامًا باردًا، بينما في الأردن أيضًا هناك تهديد للسلم.
لبنان مختلف، نبقى على الهدنة أفضل، أفضل بكثير من أن تدخل علينا إسرائيل وتمزق المجتمع الداخلي، كما فعلت أو تحاول فعله اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
س: إلى أي مدى تخشى أن يبقى لبنان على صفيح ساخن حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، طالما أن منظومة الأمن الإقليمي تتغير؟
ج: اسرائيل اليوم قوة مختلفة، وهجماتها أصبحت أكثر علانية في المنطقة. هل إسرائيل أو الأطراف المعنية بلبنان مستعدة لتحييد لبنان؟ لا، بل يُستخدم لبنان كما تُستخدمه إيران في الصراع الإقليمي وعلى حساب الشعب اللبناني. إذًا تحييد لبنان صعب حاليًا، وعلينا أن نتفق على هذه الأمور ونبدأ بالثوابت، ونتكيّف، ونصمد.
س: هل ما زالت هناك إمكانية للمبادرة العربية؟
ج: كانت قمة عربية في بيروت تحت شعار "الأرض مقابل السلام"، أليس كذلك؟ اليوم، من 2002 حتى اليوم، كم مرّ من الزمن؟ 24 سنة. كانت بعض الدول العربية قد طرحت ما يُسمّى بمبادرة "السلام الإبراهيمي". هل هناك تشابه مع المبادرة العربية "الأرض مقابل السلام"؟ لكن اليوم لم يبقَ أرض. أرض الضفة التي قالوا آنذاك إنها ستتكوّن منها الدولة الفلسطينية، وكانت 20% من أرض فلسطين، أصبحت اليوم 10%. أي أرض يُطلب السلام مقابلها؟ أصبح سلامًا من أجل السلام، وهذا موضوع جديد على حساب الشعب الفلسطيني.
س: طبعًا، بغض النظر عمّا إذا كنتم تثقون أو لا تثقون بالأميركيين كطرف يقدم عملية التفاوض مع الإسرائيليين، ما هي المحاذير التي ينبغي على المفاوض اللبناني أخذها في الاعتبار فيما يتعلق بالتعاطي مع إسرائيل في ظل هذا الحضور والتأثير الأميركي على التفاوض؟
ج: لا أثق أولًا بالسياسة الأميركية. وثانيًا، السياسة الأميركية فيما يتعلق بإسرائيل هي مجرد وسيط ينقل إلينا رسائل إسرائيل لا أكثر ولا أقل، وليس لها موقف مستقل أبدًا. كنا نظن أن هناك موقفًا مستقلًا يمكن أن يضغط على إسرائيل، لكن الضغط على إسرائيل ممنوع أساسًا. إسرائيل ملحقة، أو بالأحرى أميركا ملحقة بإسرائيل، هذا رأيي.
ونرى الأمور، يعني منذ أسبوع شتم ترامب نتنياهو ثم اعتذر، أو قيل إنه اعتذر، ثم جاءت إذاعة إسرائيلية لتتحدث عن المصالحة. ترى المشهد غريبًا؛ في كل شأن يتحرك فيه الرئيس الأميركي، يُشاور فيه نتنياهو.
س: لكن ترامب قال إن الضربة الأخيرة الليلة الماضية على إيران كانت من وحي إدارته، ولم يكن للإسرائيليين أي تدخل، ولم يكن للأميركيين أي تدخل في المصالحة
ج: هناك حلف عسكري وسياسي وإيديولوجي أميركي- إسرائيلي، لن يتغير في هذه اللحظة. هذه تفاصيل نغرق فيها ونظن أن هناك إمكانية ضغط أميركي أو تغيير أميركي في السياسة، لكن لا يوجد ذلك. هذا ليس فقط في عهد ترامب، بل قبله بايدن أيضًا.
س: ولو سلّمنا بهذا الانصهار الأميركي–الإسرائيلي، كيف يؤثر ذلك على مستقبل لبنان من الناحية السياسية برأيك؟
ج: الأهم أن نقتنع بهذا الأمر. هناك من يظن، سواء في لبنان أو في الإعلام اللبناني، أن هناك إمكانية للفصل بين السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية. هناك فريق لبناني في واشنطن أكثر إسرائيلية من إسرائيل نفسها. هناك مشاكل كبرى، لكن في النهاية هذا الشعب موجود، صمد في الحروب السابقة ودفع الثمن. برأيي نستطيع أن نصمد، لكن بالحد الأدنى من التنسيق.
س: إلى أي مدى تعتقد أن "حزب الله"، كإدارة سياسية، في القرارات التي يتم اتخاذها فيما يتعلق بهذا الصراع الدائر حاليًا، هو محق في قراراته على المستوى الاستراتيجي بالنسبة للجبهة اللبنانية وتأثير ذلك على الجبهة الداخلية؟
ج: أعتقد أن السيد حسن نصر الله عندما كان على قيد الحياة، كانت له حيثية معينة وكان يفهم الوضع اللبناني. وحتى في هذا المجال، في حرب غزة، أُجبر على الدخول في حرب الإسناد الأولى. بعد مقتله أو استشهاده، لا أرى في القيادة الحالية — وهي القيادة التي نعرفها عبر الإعلام — قيادة أخرى لا نعرفها ولا نعلم عنها شيئًا. لا أرى حرية حركة لـ "حزب الله" إلا ضمن تلقي الأوامر من إيران.
ثم إن البيان المشترك الأميركي–اللبناني حدّد ماذا؟ حدّد انسحاب "حزب الله" من المناطق التي تواجد فيها، ولم يذكر انسحاب إسرائيل من الأرض اللبنانية. لم يذكر ذلك. كيف تريد أن تقنع هذا المقاتل أو هذا المواطن أو أيًّا كان بأنه لا يوجد انحياز أميركي مطلق مع إسرائيل، وأنت ترى ما يجري في وزارة الخارجية الأميركية؟
س: اليوم، المفاوض اللبناني يتحدث مع المفاوض الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وفق واقع عسكري وميداني مختلف. هل يجعل ذلك ما يُفاوض عليه اللبناني اليوم مختلفًا عما كان يُفاوض عليه قبل شهرين؟ بمعنى أن الواقع الذي فرضته إسرائيل على الأرض في جنوب لبنان يصعب تغييره؟
ج: كنا بغنى عن ذلك، لكن هذه فرضيات للمستقبل. كنا بغنى عن الحرب المسندة الأولى والحرب المسندة الثانية. لكننا وقعنا في الواقع. على الأقل في التفاوض يجب أن يكون هناك توازن: انسحاب إسرائيلي، ونظريًا أو عمليًا انسحاب لوحدات "حزب الله" على الأقل بالشكل. لكن إذا غاب الشكل، فماذا نفعل؟
س: السؤال الذي يطرحه أنصار "حزب الله" على الأطراف الأخرى: حتى لو سلّمنا بأننا ألقينا السلاح وتركنا الجبهة العسكرية تمامًا، ليست هناك ثقة بإسرائيل، وبالتالي من يردع الإسرائيليين عن التقدم؟
ج: من هذا المنطق، معهم حق. لكن لا بد من وجود وسيط. وهنا نتحدث عن الولايات المتحدة. لكن أيضًا هذا خطأ. لا بد من إجماع.
رفضت الولايات المتحدة إشراك فرنسا في المفاوضات. قوات "اليونيفيل" الموجودة في لبنان ستغادر نهاية السنة. نحن بحاجة إلى قوات دولية، وإلى جيش لبناني قوي يكون شاهدًا على منع أي خرق إسرائيلي جديد أو أي غزو إسرائيلي جديد في حال الانسحاب.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






