منذ 1998... وحدها صرخة وليد جنبلاط لم تتغير

ربيع سرجون |

يبقى وليد جنبلاط، رافع راية الحرية، والإستقلال. مهما دارت الأيام، وتوالت النوائب يمضي جنبلاط بإرث المعلّم حاملاً للواء الدفاع عن الحريات، ضد القمع وضد خنق الكلمة، وسحق الحرية التي تمثّل جوهر لبنان. هو الذي وقف في العام 1998، ضد انتخاب اميل لحود وتكريس حكم العسكر والأمن. وقف في عز أيام الوصاية السورية، رافضاً وصايتها في إسقاط أسماء الرؤساء وتوليتهم وهو الذي دعا أيضاً إلى إعادة التموضع السوري في لبنان بعيد التحرير وإنسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي من الجنوب.

 

مواقفه السباقة لا تدلّ عليه فقط، هو الذي تبحث عنه المواقف، وتنتظره ليتلقفها الآخرون، لطالما مثّل بارومتر السياسة، وجهاز تحسس استشعار الخطر على الحرية والديمقراطية في البلاد، فخرج مصوباً ومنبهاً ومحذراً. وهذه مواقفه المعروفة والمشهودة، بالتأكيد ثمة ما دفعه إلى إعادة اتخاذها مجدداً، وربما لأن الأمور في البلاد حالياً تتجه نحو الأسوأ، من استدعاء صحافيين، إلى ادعاءات على صحف وصولاً إلى توقيف الناشطين وشن حملات اعتقالات في حقهم.

 

كان الأجرأ في انتقاد المقاربات الأمنية للملفات، والمبادر إلى الحديث عن ضرورة تجنيب البلاد والعباد منطق صراع الأجهزة ورؤوسها لتسجيل المواقف على حساب اللبنانيين وأمنهم وأمانهم وخصوصياتهم. وكأنه يستعيد كلمته الصارخة التي أطلقها قبيل تشييع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، داعياً الناس إلى إجراء تشييع شعبي، وإذا ما أرادت السلطة الأمنية حينها إطلاق النار على الناس جميعهم فلتفعل، واذا استطاعت أن تزج باللبنانيين في السجون فتلفعل.

 

اليوم يطلق وليد جنبلاط صرخته التي تحاكي صرخات اللبنانيين الذين يئنون من الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، وتحاكي حناجرهم المخنوقة الممنوعة من التعبير عن وجع أو جوع أو مرض. كما انتقد سابقاً منطق التطويع الذي أراد اميل لحود ورستم غزالة إرساءه في وزارات الدولة وأجهزتها، عبر تعيين ضباط منتدبين إلى الوزارات ووضعها تحت وصاية أمنية، ها هو اليوم يستعيد مواقف الشرف التي لا يغادرها، يحمل مشعل الحرية، وينطلق في مقدمة الناس المكبوتة صرخاتهم، مشجعاً ومحفزاً على رفض القمع، وعدم الرضوخ للترهيب، هذا الترهيب الذي يراد له أن يتعمد بسلسلة إجراءات بإدعاءات كاذبة وهي التقشف وتخفيف الهدر، فيتم إلغاء هيئة حقوق الإنسان، بينما تترك ملفات الهدر في الكهرباء وتسيّب معابر التهريب. يتخذ وليد جنبلاط موقفاً ليلاقيه اللبنانيون على تشكيل سدّ منيع وحصن يقيهم قهر السجون وعذاب القمع. موقف جنبلاط سيكون الشرارة التي ستنتشر كنار تضيء النفق المظلم الذي تدخله البلاد بحال استمرّ المسار على حاله.