قراءة هادئة لتطورات الشمال السوري: أي خيارات أمام الأكراد؟

ليال نصر |

برزت التناقضات في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال الأكراد بعد  التغريدة التي نفى فيها تخليه عنهم والتي قلبت الموازين، إذ اثارت استغراب كبار الجمهوريين.
 التغريدة اعتبرت بمثابة تخلٍ عن الوحدات الكردية التي كانت حليفًا رئيسيًا لواشنطن في معركتها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وقد عدّلها ترامب في وقت لاحق، إذ هدد عبر "تويتر" بـ"القضاء" على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب.

 وقال: "أبلغت تركيا أنها إذا قامت بأي أمر يتجاوز ما نعتبره إنسانيا فسيواجهون اقتصاداً مدمّراً بالكامل".

وفِي تغريدة أخرى، وصف ترامب تركيا بـ"الشريك التجاري الكبير" للولايات المتحدة وأنها أعادت العام الماضي قسًا أمريكيًا كان قد تم سجنه هناك، مضيفا أن العلاقة بين بلاده وتركيا "جيدة جدًا". 

وذكر ترامب أن الرئيس أردوغان سيزور واشنطن بوصفه ضيفه في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

في المقابل، أعلنت تركيا  "استكمال" الاستعدادات لشن عملية عسكرية في شمال سوريا. وهي عززت الانطباع بأن هجوماً على وحدات حماية الشعب الكردية بات وشيكا، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية أن "كافة الاستعدادات استكملت لشن العملية".

وعلى خط متصل، أكدت  وكالة الاناضول الحكومية نقل معدات للبناء ضمن القافلة المتّجهة إلى الحدود لتعزيز الوحدات العسكرية. 

العميد نزار عبد القادر قال لـ "الأنباء" أن "ترامب عودنا أن يصنع قرارته بعشوائية دون العودة إلى الكونغرس ووفق مشاعره الخاصة وتقييمه الشخصي تحت شعار المصلحة الأميركية وحماية أرواح الجنود الأميركيين. قرارات لا تختلف عن قراراته السابقة  في مقاربته لمسائل كوريا الشمالية والعقوبات على إيران والملف النووي".


أضاف:" ترامب يتجاوز بعض المطالب التركية على أساس أنها حليف استراتيجي لأميركا وهو الآن يغير بمصالح الأكراد والسوريين ويهدد بتهجير 3 إلى 4 ملايين نسمة ماي هدد الدول المجاورة وأوروبا بتدفق المزيد من اللاجئين".

المعركة برأي عبد القادر" غير متكافئة فأميركا لديها تفوق تكنولوجي، وتركيا قادرة على عملية اختراق بالعمق للالتفاف لاحقاً حول المواقع الكردية لدفعها على الاستسلام".

واعتبر عبد القادر أن "ما يحصل سيقضي على الحلم بإقامة كيان كردي شبه مستقل، وترامب بعشوائيته أضاع الثقة بالنظام الأميركي والتحالفات مع أصدقاء أميركا وهذا ما خبرناه في محاولاته للاستيلاء على القدس ومضيق هرمز والمنشآت النفطية".

 فهل ستهتز العلاقة التاريخية بين واشنطن وتركيا خصوصا أن الأخيرة ليست دولة تتحرك بناء على التهديدات كما قال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي؟