"الأنباء" تستذكر العلاقة التاريخية... هذا ما يجمع لبنان بالإمارات!

جاد فياض |

في سياق مشاركة الحريري مترئساً الوفد اللبناني في مؤتمر الإستثمار الإماراتي اللبناني، تعود الذاكرة إلى تاريخ العلاقات التي جمعت البلدين، والتي تخطت الدبلوماسية، لتتوطد وتتطور. ولقد وقفت الإمارات العربية الى جانب لبنان في مختلف أوقاته الصعبة والحرجة، خاصة الإقتصادية منها، وما قدمه لبنان بالمقابل من طاقات بشرية مميزة، كان من شأنها تطوير إمارات الاتحاد.

يعود تأسيس دولة الامارات إلى العام 1971، بعد إنفصال الإمارات عن سلطنة عمان. ويُعد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أول مؤسسي الإتحاد.

لم يتأخر حاكم إمارة أبو ظبي الشيخ زايد  بتوطيد العلاقات مع الأشقاء العرب، وأحدهم، لبنان، حيث ساهم عام 1974 بمبلغ يزيد عن 500 مليار ليرة، كمساعدة لتمويل مشروع الليطاني، مشاركاً بالإشراف على تنفيذ المشروع. كما أنه في العام نفسه، قرر الإسهام في الخطة الدفاعية للبنان، بمساعدة مالية بلغ قدرها 600 مليون ليرة.

حل شبح الحرب، ومعه تراجعت معظم العلاقات اللبنانية - الدولية، لتعود وتنشط بعد إنتهاء حرب 15 عاماً، من بوابة إعادة الإعمار، فلم يتوان إتحاد الإمارات في تقديم يد المساعدة، لعودة نهوض الدولة. ففي العام 1990، قدمت الإمارات خمسة ملايين دولار لإعادة بناء قصر لبنان الأول، القصر الجمهوري، ومنه كرّت السبحة، وتوالت المساعدات المالية من سندات خزينة، ومساعدات للمصرف المركزي، وآخرها المساهمة في مؤتمر سيدر لدعم الإقتصاد اللبناني.

وكان لتسليح الجيش حصة، حيث قدمت الامارات عام 2007 تسع طائرات هليكوبتر عسكرية، مع قطع التبديل.

من ناحية أخرى، للإمارات فضل كبير على القطاع السياحي في لبنان، فلطالما إحتل مواطنوها المرتبة الثانية من حيث زوار لبنان في المواسم السياحية، بعد السعودية، كما في الإنفاق، حيث تبلغ نسبة إنفاقهم حولي الـ 10% من الإجمالي حتى شهر أيلول من العام 2018. مع العلم أنه تعد هذه النسبة متراجعة عن سابقاتها بسبب حظر الإمارات رعاياها من الذهاب إلى لبنان بعد سوء الأوضاع الأمنية في لبنان، وتهديدات داعش. ويتملك عدد كبير من الإماراتيين منازلاً في لبنان.

وفي مجال التفاعل البشري، يقصد لبنانيون كثر الإمارات المتحدة، فقد تدفقت أعداد كبيرة منهم في ما بين العام 1975 و 1990 ناقلين أعمالهم إلى دبي والشارقة، و غالبيتهم من المتعلمين، فشاركوا في نهضة الإمارات وتطويرها. وحسب الأرقام، يوجد أكثر من خمسة عشر ألف شركة لبنانية تعمل في المنطقة الحرة بجبل علي، وهي مركز إقتصادي ضخم في دبي.

تطل الإمارات اليوم على اللبنانيين بالمؤتمر الإستثماري الإماراتي اللبناني، ويتطلع لبنان بتفاؤل لما سيؤول إليه المؤتمر، خصوصاً بعد بدء ظهور ملامح إيجابية، مع رفع الإمارات الحظر عن رياعاها ليعودوا ويضيفوا النكهة الإماراتية على المواسم السياحية القادمة.