سعر الصرف... هل اقتصادنا بخير؟

د. خلدون عبد الصمد |

 بقي لبنان منذ إنشاء قانون النقد والتسليف في أوائل الستينات، محافظاً على سعر الليرة اللبنانية متوازياً مع اقتصاد قوي، رغم الأزمات الإقليمية في تلك الحقبة. ولكن في منتصف الثمانينات والحرب الأهلية، بدأ الانهيار السريع للّيرة أمام الدولار الأميركي، ووصل إلى ما يقارب الثلاثة آلاف ليرة، وتأرجح بعد ذلك إلى ما يقارب الألفَي ليرة للدولار الواحد حتى بداية التسعينات مع نهاية الحرب اللبنانية، حيث جهدت الحكومات آنذاك للحد من الانهيار وإعادة دوزنة الاقتصاد من خلال إعادة الإعمار والسياحة والخدمات، حتى أتت نهاية التسعينات مع ربط سعر الصرف عند عتبة 1507 ليرات لبنانية تقريباً للدولار الواحد. و كان هذا من أفضل وأنجح الخطط النقدية آنذاك، رغم العبء الذي تحمّله مصرف لبنان، حيث أصبح يستخدم احتياطاته الأجنبية لتفعيل هذا الربط شارياً، أو بائعاً.
     
وبما أن أحد أهم موازين القوة في الاقتصاد اللبناني هو تدفّق الأموال الخارجية من خلال الاستثمارات الأجنبية أصبحت عرضة للخطر في الآونة الأخيرة من خلال الأحداث التي تمرّ بها المنطقة، فقد انعدمت ثقة المجتمع الدولي بقدرة لبنان على معالجة الوضع الاقتصادي سريعاً. وهذا قد يؤدي إلى تناقص الودائع والاحتياطات لتغطية التضخّم، والبطالة، والعجز المتزايد، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى أحد حلّين لا ثالث لهما: الأول هو محاولة الحكومة الحد من الهدر، وتنظيم الموارد، ووضع الخطط الاقتصادية لإعادة ثقة المجتمع الدولي، وخاصة مع إقرار سيدر وما قد يأتي منه من مشاريع قد تساهم في إعادة المؤشرات الدولية إلى الارتفاع وبالتالي إعادة رفع الاحتياطات النقدية، وبالتالي أيضاً إعادة الوضع الاقتصادي إلى الاستقرار في المرحلة القصيرة، والازدهار في المديَين المتوسط والبعيد.

 أما الخيار الثاني فيتمثل في فكّ سياسة ربط العملة. وهنا المخاطرة الكبرى. فصحيحٌ أن فكّ ربط العملة قد يحرّك العجلة الاقتصادية كمعظم الدول، ويزيد من التنافس بين الحلقات الاقتصادية والمالية، لكن ذلك قد يتحقق بعد فترةٍ ليست بقليلة. أما على المدى القريب والمنظور، فلكم أن تتخيلوا إن كان لبنان اقتصادياً قادرٌ على تحمّل ارتفاع سعر الدولار الأميركي من جديد، وضرب الطبقة العاملة بالكامل، مع ما يتبع ذلك من بطالة وتضخّم قد يؤدي بنا إلى عدم انتظار النتائج المرجوة في المدى البعيد.
       
إذاً، وفي الخلاصة العامة، على الرأي العام اللبناني عدم تناقل الأخبار غير الدقيقة، والالتزام بتعاميم المصرف المركزي الذي من أولى أولوياته المحافظة على العملة الوطنية، والذي يهدف في النهاية، وبالتعاون مع السياسات المالية المتبعة من قِبل مراكز القرار، إلى نهضة الاقتصاد اللبناني كما يتمنّى الجميع.