من مذكرات تمام سلام ودور جنبلاط الوسيط... هل يتكرر المشهد؟

ربيع سرجون |

قبل فترة ليست طويلة، استذكر الرئيس تمام سلام، حجم الاتصالات التي تلقاها يوم تشكّلت حكومته. أبرز هذه الاتصالات كان الذي أجراه به الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما لتهنئته على تشكيل الحكومة. استمرّ الاتصال عشرين دقيقة، وعلى ما يقول سلام فقد قطع الاتصال مرتين أو ثلاث مرات، إلا أن أوباما كان مصرّاً على إعادة الكرّة، وربما لتمرير موقف أساسي. الموقف الذي أبلغه أوباما لسلام كان بصيغة النجاح الأميركي في إقناع إيران بتسهيل ولادة الحكومة اللبنانية، ففهم سلام يومها أن ولادة الحكومة جاءت من رحم المفاوضات النووية في سلطنة عمان.

كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تلك الفترة، يلعب دور الوسيط بين مختلف القوى، وقد اضطلع بجملة مبادرات هدفت إلى تقريب وجهات النظر لتأمين ولادة حكومة التسوية التي أطلق عليها حينها إسم حكومة المصلحة الوطنية. ووفق ما يروي سلام، فعندما بدأ جنبلاط بمبادرته، كان ينطلق من قراءة مؤشرات خارجية متعددة، أجاد جنبلاط كيفية المرور من بين خيوطها للوصول إلى نقطة الالتقاء بين الجميع. وذات ليلة يتصل به جنبلاط ليخبره بأن "الجماعة قد وافقوا على صيغة الثلاث عشرات."

بالعودة إلى كلام سلام، هناك من يعتبر أنه لا يمكن أن تولد الحكومة في لبنان، قبل الوصول إلى ما يشبه التفاهم الأميركي الإيراني. إيران تجمّد كل الملفات في المنطقة، بانتظار تحقيق تقدّم على صعيد علاقتها مع الغرب ولا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية، فإيران غير مستعدة للتضحية بأي ورقة من أوراقها بدون الحصول على مكاسب في مقابلها، الحكومة اللبنانية، الحكومة العراقية، الوضع في سوريا واليمن، كلها أوراق تمتلكها طهران إلى لحظة تقديمها كإثبات لحسن النوايا، وإعلان للوصول إلى ما يشبه مسودات التفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية.

بحسب ما تكشف بعض المعطيات، فإن ثلاثة لقاءات أميركية إيرانية غير مباشرة قد حصلت في سلطنة عمان في الفترة الأخيرة، وهذه اللقاءات حصلت بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عمان، وعليه فإن بازار التفاوض قد فتح بين الطرفين، ولكنه لم يرقَ إلى مستوى التفاوض الرسمي أو المباشر.

 وبالعودة إلى كلام سلام، فولادة الحكومة ستحصل بعد تحقيق التقّدم في تلك المفاوضات، لا سيما أن مؤشرات التعطيل تتزايد من المحلّي إلى الخارجي، لا سيما بعد ربط الملف الحكومي بالقمة الاقتصادية وبدعوة سوريا إليها. وفي الفترة المقبلة، ثمة عناوين أخرى ستطرح كمثل اشتراط تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا. كل هذه العناوين تبقى في إطار مسوِّغات التعطيل، ومن ضمنها عدم إيجاد مخرج للوزير السنّي، ولكن متى ما تحقق شيء في الخارج، فإن الحلول ستظهر في الداخل.