حتى تعود صورة العهد ناصعة!

سامر أبو المنى |

لا يبدو ان العهد وفريقه السياسي يريد للعلاقة ان تستقيم، رغم المبادرات المتعددة وسياسة مد اليد التي انتهجها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط منذ التسوية التي اوصلت العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة.

أراد تيار رئيس الجمهورية اطلاق تسمية "بي الكل" على الرئيس عون منذ انطلاق عهده، محاولا الايحاء بأن العهد او الرئيس سيكون على مسافة واحدة من الجميع، او حكما بين اللبنانيين كما يصنفه الدستور.

عند كل خلاف سياسي او تباين في وجهات النظر وما ينتج عنه من توتر في العلاقة كان جنبلاط يبادر باتجاه الرئيس عون وتياره محاولا تجاوز الخلاف لمصلحة البلد واستقراره، وما يلبث فريق رئيس الجمهورية ان يعود الى اصله او الى ممارساته االمحكومة بالكيدية حينا وبالحقد احيانا اخرى.

اتت حادثة البساتين قبل اشهر لتكشف بوضوح عن مدى تورط هذا الفريق في استهداف جنبلاط عبر الدخول الى البيت الدرزي ومحاولة زرع الشقاق وبذر بذور الفتنة. استوعب جنبلاط باكرا ما يحاك نظرا للسوابق التي بدأت مع القانون الانتخابي وترافقت مع خطاب موتور ابان الانتخابات النيابية.

بعد حادثة البساتين وصعود الرئيس الى بيت الدين، بادر جنبلاط من جديد، وكان لقاء الغداء العائلي الذي كسر الجليد، ثم لقاء اللقلوق الذي اراد منه جنبلاط اعادة صياغة علاقة تساهم في اراحة البلد لاسيما مع الازمة التي يمر بها، بالتزامن مع المبادرة الاصلاحية التي اقترحها لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

كل المحاولات كانت تصطدم بكيدية وحقد تعيد العلاقة الى نقطة الصفر. فكيف ينجح عهد يبني سياسته على الحقد ويمارس حكمه بكيدية؟ وكيف لعهد ان يكون المنقذ وازلامه يعيثون في الارض فسادا بدل اصلاح وتغيير امسى شعارا فارغا يثير الغثيان في نفوس اللبنانيين عند الحديث عنه؟.

بعد اكثر من ثلاث سنوات على اعتلاء الرئيس عون كرسي قصر بعبدا وفشل العهد في معالجة الازمات او في تكريس حد ادنى من الاستقرار السياسي، تبدو صورة "بي الكل" اشبه بدكتاتور بفعل ممارسات فريقه، والتي لا يرغب اللبنانيون ان ترتسم في اذهانهم.

ربما ما زال الوقت المتبقي من عمر العهد كافيا لأن يسارع الرئيس عون الى تصويب الامور، لتبقى صورة عهده ناصعة في الاذهان. فصور بعض العهود التي مرت على لبنان ما زالت الى اليوم تملء الذاكرة بكل المشاهد البشعة والتي لا زلنا ندفع اثمان بشاعتها حتى اليوم.