وتصبحون على وطن

د. وليد خطار |

عندما يُصدر حاكم مصرف لبنان تعميماً يؤكّد فيه على استعداد المصرف المركزي، وعبر المصارف، تأمين حاجة شركات المنتجات النفطية من الدولار، وذلك لتغطية عمليات الاستيراد بالسعر الرسمي، أي  1,515 ليرة لبنانية، ولا تُحلّ أزمة المحروقات، فإننا نكون أمام حالةٍ تتجاوز هذا التعميم الذي أراد به الحاكم حلّ مشكلة المحروقات التي تؤثّر سلباّ على سعر صرف الدولار في السوق اللبنانية، وذلك بعد  التنسيق بين المصارف، وفصلها عن حركة سوق الصيرفة، والتي تبقى خاضعةً لحركة العرض والطلب وفقاً لمتطلبات السوق، والجشع الذي يمارسه البعض عبر عمليات مضاربة في السوق السوداء، ومنها تهريب العملة الصعبة إلى سوريا، وكلّها تؤدي إلى إضعاف مناعة النقد الوطني.

عندما يقدّم الحاكم الحل، وتستغلّه الشركات والمصارف لنهب احتياط المصرف المركزي، فإننا نكون أمام أزمة أخلاق تستدعي العصا لهؤلاء، وليس لمتظاهرٍ بائس ينشد الحرية. 

فيا حضرة الحاكم، والشعب اللبناني ينتظر تعاميمك للحفاظ على ما تبقى من لقمة عيشه، لماذا لا تضع اليد على الجرح، وتبادر إلى الدعوة علناً لوقف التهريب الذي يتمّ بمباركة بعض الجهات الحاكمة. 

معلوماتي الاقتصادية محدودة. ولكن عندما يستورد لبنان أضعاف حاجته، نكون أمام تهريبٍ منظّم لاقتصاده، وهو الأمر الذي يستدعي قطع دابر التهريب والتهريب المضاد. 

يا حاكم المصرف المركزي. الجميع يعلم بأنك غير مقبول من حكّام  الوطن، لأنك حافظتَ على عملته في ظروف صعبة. والآن الهجمة أقوى، والحل السحري ليس عندك، لأنك لا تملك شيئاً على الأرض. الحل الحقيقي هو عند هذه السلطة النائمة على حرير "سيدر"، هذا إذا بقي منه شيء، لأنها يجب أن تترجم تعاميمك إلى واقعٍ يحصّن الوضع الاقتصادي، أو ما بقي منه. 

أزمة المحروقات راجعةٌ، ومعها أزمة الطحين، وأزمة الاتصالات، والكرة ستكبر. عندها لن تتسع السجون للمواطنين الجياع، ولن تنفع التدابير الأمنية أو غيرها، وتصبح لقمة الخبز هي الهدف. وعندها تصبحون على وطن، وعلى حرية.