"نورما" تفضح الدولة المهترئة... المجرور ينتصر مجدداً

المحرر السياسي |

منذ وصلت أخبار "نورما" قبل أكثر من أسبوع، واللبنانيون يترقبون وصول الجنرال الأبيض على صهوة المنخفض الجوي العنيف الذي بلغت اصداؤه آذان الدولة اللبنانية والمسؤولين فيها قبل أيام عدة، ولم يكن حلوله ضيفاً مفاجئاً.
إلا أن تصريف المجرور يبدو أنه لا يُدرَج في خانة تصريف الأعمال، لا بل إن للمجرور في هذا البلد سلطة لا يحدّها قضاء ولا تحقيقات، ولا أجهزة أمنية ولا بلديات. ومرة جديدة، وعلى خطى مجرور الرملة البيضاء، ها هو مجرور الضبية ينتصر أيضاً.

فهذه المرة لا داعي لكل محاضر التحقيق والمؤتمرات الصحافية وبيانات الوزارات والبلديات المعنية، فالصور التي تابعها اللبنانيون من منازلهم أصدق إنباءً من كل التصريحات التي ستصدر تباعاً بعد رحيل "نورما".

فليس من باب "النقّ"، ولا من باب الشماتة بالدولة، إلا أن ما يتكرر منذ سنوات على الطرقات اللبنانية بات أمراً معيباً، ويطرح تساؤلات عدة عن الأموال التي تصرف سنوياً من أجل تنظيف المجاري تحضيراً للشتاء، هذا بالإضافة إلى مئات الموظفين في الإدارات المعنية، والذين تقتصر مهامهم على هذا النطاق، والتي للأسف هي أشبه بمحميات سياسية لتوظيف محسوبين، غالباً لا يداومون في مراكز عملهم.

ليس المقصود هنا وزارة بعينها، أو إدارة دون سواها، إنما هذه دعوة لإعادة تقييم الأداء الوظيفي في الدولة اللبنانية، وإعادة تنظيم الأدوار بين وزارة الأشغال والبلديات، كي لا يبقى هذا اللغط قائماً عند كل خطأ لا يدفع ثمنه إلا اللبنانيون على الطرقات، وما حصل في الضبية خير شاهد.