سلام يشدد على متابعة توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية
11 أيار 2026
11:24
Article Content
ترأس رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام صباح اليوم الاجتماع الوزاري الدوري، وبعد الاجتماع قال وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص:"في بداية الاجتماع، توقف الرئيس سلام عند توسّع الاعتداءات الإسرائيلية وأهمية متابعة توثيق جرائم الحرب ورفعها إلى الأمم المتحدة، كاشفًا عن الاتفاق الحاصل مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لزيارة لبنان في القريب العاجل للتحقق في جرائم الحرب المرتكبة في لبنان. وأشار الرئيس سلام إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وأشار سلام في موضوع الشكاوى الدولية إلى أن "هناك تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية، فيما تولّت كل وزارة توثيق الأضرار ضمن نطاق اختصاصها، لا سيما في ما يتعلق بالأضرار الاقتصادية وتجريف القرى. كما توقّف مليً إلى الحصيلة البشرية التي بلغت 2846 شهيداً و8639 جريحاً".
ولفت مرقص إلى زيارة سلام سوريا على رأس وفد وزاري، "والتي ساهمت في دفع العلاقات اللبنانية ـ السورية قدماً، ولا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني ـ السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، ولا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر".
كما أكد "أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، ولا سيما قضية الصحافي سمير كساب، بعدما كانت وزارة الإعلام قد أحالت ملفه على اللجنة المعنية بالقانون الدولي الإنساني برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري"، معلنًا "التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية ـ سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب".
أما على الصعيد الأمني والعسكري، فقد عرض وزير الدفاع التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن "إسرائيل تقيم نقطة ثابتة في معتقل الخيام، إلى جانب نقاط متحركة تدخل إلى بعض المناطق وتنسحب منها"، لافتًا إلى أن "الجيش اللبناني يواصل تنفيذ عمليات على الحدود اللبنانية ـ السورية لضبط عمليات التهريب، ودهم مزارع تُستخدم لإنتاج المخدرات وزراعتها، وقد تخللت بعض هذه العمليات مواجهات وتبادل لإطلاق النار أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى مواصلة الجيش جهوده لضبط عمليات التهريب على الحدود اللبنانية ـ السورية".
واوضح مرقص ان "الاجتماع تناول الحاجات الإغاثية والتأمينية للنازحين، وسبل تأمين الدعم اللازم لأهلنا وأبنائنا، من خلال التنسيق بين الوزارات المختصة وبإشراف دولة رئيس مجلس الوزراء".
"لجنة المتابعة لحماية الأعيان"
واستقبل الرئيس سلام، وفداً من لجنة المتابعة النيابية لحماية الأعيان المدنية والتدمير الممنهج، في حضور نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري، وتضم اللجنة النواب: فادي علامة، قاسم هاشم، الياس جرادي، وأشرف بيضون.
وقال النائب علامة: "إن لقاء اليوم مع رئيس الحكومة نواف سلام والوزير طارق متري، جاء لوضعهما في صورة طبيعة عمل اللجنة النيابية المعنية بحماية الأعيان المدنية والتصدي للتدمير الممنهج. تم عرض أهداف اللجنة أمام دولة الرئيس، والمتمثلة في إيصال صوت الناس إلى المحافل القانونية الدولية، في ظل ما يجري، حتى بعد ما يُسمّى بوقف المعاناة، من تدمير ممنهج لكل ما يشهده اللبنانيون على الأرض".
أضاف: "أطلعنا الرئيس سلام على الزيارات التي قامت بها اللجنة إلى عدد من الجهات، من بينها فخامة الرئيس، ونقابة المحامين، وقيادة الجيش، بهدف دعم وتوثيق ملف متكامل ينسجم مع عمل اللجنة الوطنية التي شكّلتها الحكومة، ودور اللجنة النيابية سيكون داعماً ومكملاً للعمل الذي تقوم به السلطة التنفيذية، بما يساهم في إيصال القضية اللبنانية إلى المحافل القانونية الدولية وإطلاق صرخة لبنان الإنسانية والمحقة".
وأوضح أنه "تم التطرق إلى طبيعة الزيارات والاتصالات التي تجريها اللجنة مع البرلمانات الدولية والمؤسسات الديبلوماسية وهيئات الأمم المتحدة، بهدف شرح الموقف اللبناني ودعمه في المحافل الدولية".
وقال النائب جرادي: "إن اللجنة النيابية تحمل أهدافا عدة، والهدف الأساسي، إلى جانب المسار القانوني والعدلي الذي يتم التعاون فيه مع مختلف الجهات اللبنانية المعنية من دون الحلول مكانها، يتمثل في إشراك المجتمع اللبناني بأكمله في هذه القضية، بحيث تصبح الحقوق اللبنانية مسؤولية وطنية جامعة، لا قضية تخص فئة معينة أو منطقة جغرافية محددة".
وأكد أن "الهدف هو التأكيد أن الصراع ليس موجهاً ضد مجموعة معينة كما يحاول العدو الإسرائيلي الإيحاء، بل هو صراع يستهدف الأمة اللبنانية بأكملها، ما يفرض على جميع اللبنانيين أن يكونوا في صلب المواجهة الوطنية. ونحن في اللجنة البرلمانية لحماية الأعيان المدنية ووقف التدمير الممنهج نرى أن الأخطر اليوم، إلى جانب الاعتداءات المباشرة، هو التدمير الممنهج للنسيج الاجتماعي اللبناني"، مشيراً إلى أن "ما يمارسه العدو الإسرائيلي من تحريض داخل القرى، ودفع بعض الأهالي إلى الاصطفاف في مواجهة آخرين، يؤدي إلى خلق حساسيات ذات طابع طائفي خطير".
وحذّر من أن "هذه الممارسات قد تترك تداعيات كبيرة في المرحلة المقبلة"، داعياً إلى "الانتباه لمحاولات زرع الانقسامات داخل المجتمع اللبناني". وشدد على "ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها التنفيذية لمنع أي احتكاك بين المواطنين اللبنانيين نتيجة الضغوط أو التحريض الإسرائيلي، لأن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الشرخ الداخلي ودفع اللبنانيين إلى أثمان أكبر في المستقبل".
وأوضح النائب هاشم أن "هذه الزيارة تعكس التكامل القائم بين المؤسسات اللبنانية، بهدف التوجه إلى مختلف المحافل الدولية لمواجهة العدو الإسرائيلي ومحاسبته على ممارساته وعدوانيته. وهذا التكامل يؤكد أن لبنان سيتحرك على مستوى المؤسسات القانونية الدولية، وكذلك على مستوى الرأي العام والمنظمات البرلمانية الدولية".
واعتبر أن "هذه الخطوات أصبحت ضرورة في هذه المرحلة لمواصلة مواجهة العدو أينما كان"، مشيراً الى أن "الهدف من هذا التحرك هو الحفاظ على صورة لبنان وحمايته من الأذى". ولفت إلى أن "العدو الإسرائيلي لا يستهدف لبنان من الناحية الإنسانية فحسب، بل يسعى أيضاً إلى طمس الذاكرة اللبنانية ومحوها"، مؤكداً أن "ذلك لن يتحقق".
وأشار النائب بيضون الى أن "اللقاء مع دولة الرئيس ونائب رئيس الحكومة، بمشاركة أعضاء اللجنة، تناول دور اللجنة البرلمانية المعنية بمتابعة حماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج، إلى جانب عرض دور اللجنة الوطنية المعنية بحقوق القانون الدولي الإنساني. وشددنا على أهمية التكامل بين عمل اللجنة البرلمانية على المستوى التوثيقي والقانوني والضاغط، وبين عمل اللجنة الوطنية التي شكّلها مجلس الوزراء، بهدف توحيد الموقف والرؤية في مواجهة الجرائم الدولية الناتجة عن التدمير الممنهج، والتي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وأوضح أن "المرحلة المقبلة ستشهد تحركات باتجاه المحافل الدولية، سواء القضائية أو الأممية"، كاشفاً عن "تحرك مرتقب نحو مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي يُنتظر أن ترسل بعثة إلى لبنان أشبه ببعثة تقصّي حقائق لإعداد تقرير حول الانتهاكات الحاصلة".
ولفت إلى أن "هذا التقرير سيُناقش رسمياً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تمهيداً للبناء عليه في خطوات لاحقة على المستوى القانوني والدولي". وأكد أن "الهدف الأساسي من الزيارة كان وضع دولة الرئيس ونائب رئيس الحكومة في صورة عمل اللجنة والخطوات التي أنجزتها حتى الآن، إضافة إلى توحيد الجهود والتنسيق المشترك للوصول إلى رؤية موحدة باسم لبنان"، مشدداً على أن "هذه القضية لا تخص طائفة أو منطقة أو حزباً معيناً، بل تعني لبنان بأكمله".
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






