جنبلاط: أيّدتُ المفاوضات كوسيلة للتخاطب.. ولعلاقاتٍ طبيعية مع سوريا
11 أيار 2026
10:15
آخر تحديث:12 أيار 202613:18
Article Content
أطلّ الرئيس وليد جنبلاط في حوار خاص على قناة "فرانس 24" العربية، فيما يلي نصه الكامل:
س: جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد الخميس والجمعة المقبلين. هذه ليست أول مفاوضات مباشرة، لكن مع ذلك عادت الأصوات المنتقدة لهذه الصيغة. حضرتك تمثل شريحة من اللبنانيين، هل أعطيت موافقتك لانطلاق قطار التفاوض المباشر والشامل؟ وهل سترسل ممثلين عن الدروز؟
ج: في الأساس، أيّدتُ المفاوضات لأنها، في نهاية المطاف، وسيلة من وسائل التخاطب، وهي أفضل من الحرب. وليست القضية أن أرسل أحداً من الدروز، ففي النهاية الدولة اللبنانية هي التي تفاوض.
وقد شرحتُ وجهة نظري بأن تبدأ المفاوضات من وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، ثم العودة إلى اتفاق الهدنة بيننا وبين إسرائيل، أي بين الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية، الذي عُقد عام 1949، مع الأخذ في الاعتبار أنّ الأمور تطورت منذ ذلك الوقت.
أميركا وإسرائيل تريدان فرض السلام على لبنان، لكنني أعتقد أنّ الحديث عن السلام لا يزال مبكراً. ثم أين نجح السلام بين إسرائيل والعرب منذ اتفاقية كامب ديفيد إلى معاهدة وادي عربة وغيرها؟ إسرائيل اليوم، في ظل هذه الإدارة، تخوض الحرب من أجل الحرب.
س: حذّرتَ مؤخراً من تكرار نموذج اتفاق غزة في لبنان. ما هو النموذج الذي تعتبره مناسباً للبنان اليوم؟
ج: ولماذا هناك نموذج لاتفاق غزة أساساً؟ هناك تدمير منهجي لغزة، وقد يزداد. والخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل في غزة، ربما رسمت خطاً موازياً له في لبنان. ثم أين وعود ترامب؟ أين مجلس السلام لغزة؟ أين الجيش العربي أو الأجنبي الذي قيل إنه سيتولى الأمن في غزة؟ لا شيء.
لا شيء يتحقق في غزة، فقط الموت مستمر، والقصف مستمر، والحصار مستمر عبر رفح.
س: وبالتالي يجب تقديم ضمانات للبنان. وما هي هذه الضمانات؟
ج: أولاً، لا يوجد نموذج لغزة، فهي أرض مدمرة بالكامل. ثانياً، لبنان يطالب بوقف إطلاق النار.
وطبعاً، من جهة أخرى، نريد أن نتحدث مع "حزب الله" كي لا نكون رهينة لسياسات الخليج. فما علاقة لبنان بمضيق هرمز أو غيره؟ لا علاقة لنا بذلك، لكننا نتحمل نتائج الأزمة هناك، والتي قد تطول وقد تعود الحرب إليها، ونتحمل تداعياتها في لبنان.
س: تؤكد أنّ لا خوف على لبنان من فتنة، رغم أنّ جزءاً من اللبنانيين لا يبارك حتى الآن هذه المفاوضات. ما هي برأيك الطريقة الجامعة لكي يبقى اللبنانيون تحت سقف واحد؟
ج: فريق من اللبنانيين قال لا للمفاوضات المباشرة، لكنها حصلت. وفي النهاية، أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، فإنّ تنفيذها وترجمتها سيعودان إلى الداخل اللبناني.
في النهاية، التفاوض مشروع في العالم، لكن الفرق كبير بين التفاوض وبين الطلب الأميركي الإسرائيلي للسلام وكأننا سنعيش إلى جانب إسرائيل في جنّة. هذا أمر لا أتصوره ولا أصدقه أبداً.
نحن نريد السلام لأهلنا في الجنوب اللبناني، ونريد أيضاً السلام لفلسطين، لكن من دون ربط الموضوعين. المطلوب أولاً وقف لإطلاق النار، ثم اتفاق تقني وعملي وعسكري على الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، الذي لا يزال حتى الآن يتوسع.
س: الانقسام بين اللبنانيين ظهر أيضاً بشأن التعاطي مع السلطات الجديدة في سوريا. حضرتك كنت سبّاقاً إلى مدّ اليد لهذه السلطات، وواجهت انتقادات داخل لبنان وأيضاً من بعض الدروز في سوريا. كيف تفسّر موقفك؟
ج: وكأنّ لبنان يستطيع أن يعيش من دون علاقات طبيعية مع سوريا. في الماضي، خلال الحكم الأسدي، كنا نقول "علاقات مميزة"، أما اليوم فلنقل علاقات طبيعية: سياسية، اقتصادية وحتى أمنية. ففي النهاية لبنان خاصرة سوريا.
دروز سوريا اتخذوا موقفاً مختلفاً بعد الأحداث، لكنني، قبل الأحداث وأثناءها، حذّرت البعض منهم من الانجرار وراء الوعود الإسرائيلية بإقامة حكم ذاتي.
أنا أحاور دمشق، وسأبقى على خط التواصل مع الشام، وهذا ما فعلته حتى في أوج الأزمات مع سوريا. لا يمكن للبنان أن يخرج من هذه العلاقات الطبيعية والسياسية والاقتصادية مع سوريا.
أما بعض دروز سوريا الذين يذهبون إلى حد تعليق صور نتنياهو مع سلطان باشا الأطرش، فأقول لهم: اتركوا لنا سلطان باشا، وخذوا نتنياهو. سلطان باشا بطل عربي. هذه مفارقة غريبة وعجيبة.
س: سيد وليد جنبلاط، في كتابك الجديد عن "دوستان أولوف بالمه ومصير الشرق"، وهو كتاب على شكل مذكرات، يرى بعض من قرأوه أنّه يتضمن إقراراً بأخطاء ارتكبتها خلال مشوارك السياسي، لكن من دون اعتذار. كيف ترد؟
ج: هذا هو الكتاب الوحيد الذي نشرته دار النشر "ستوك"، وكان والدي أيضاً قد نشر مذكراته لديها عام 1976. أنا أؤمن بالنقد الذاتي، لكن ما الفائدة العملية من الاعتذار أو المراجعة بعد أحداث وقعت؟
أنا أتحمل مسؤولية هذه الأحداث، لكن كانت هناك حرب. آسف في الحروب تسقط ضحايا بريئة من كل الجهات. لا أحد من القادة اللبنانيين الذين لا يزالون على قيد الحياة يستطيع أن يتبرأ بالكامل.
الحروب الأهلية تفرض أحياناً ظروفاً صعبة لا تستطيع السيطرة عليها، وأحياناً تتحمل مسؤوليتها.
س: اللافت أيضاً في هذه المذكرات إشارتك إلى الاغتيالات التي طالت آل جنبلاط، وتعتبر نفسك ناجياً حتى الآن، رغم تعرضك لمحاولة اغتيال. هل يعني ذلك أنك كنت أكثر دهاءً أو حافظت على موقع "بيضة القبان"؟
ج: أبداً. مع الأسف، الاغتيال السياسي في لبنان بدأ عام 1952 أو 1953، عندما اغتيل الصحافي نسيب المتني، ثم توالت الأحداث.
وفيما بعد، خلال الحقبة السورية، أصبحت الاغتيالات من تقاليد النظام السوري، بحيث يُزال أي خصم جسدياً.
حتى الآن ساعدني القدر، لكنني أتمنى أن يزيل القدر كل الاغتيالات من لبنان والعالم العربي.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.





