الحملات المشبوهة والخط الأحمر
09 أيار 2026
12:42
Article Content
تتّخذ الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف الرئيس وليد جنبلاط، منحى متصاعداً يثير الكثير من علامات الاستفهام، سواءً من حيث توقيتها، أو طبيعة الجهات المنخرطة فيها، أو حجم التنسيق الظاهر بين أطرافها. فالمشهد لم يعد يقتصر على انتقادات سياسية متفرقة، بل بات أقرب إلى حملة ممنهجة تتداخل فيها الحسابات الإلكترونية، والمنصات الإعلامية، والخطابات التحريضية، وصولاً إلى أحداث أمنية خطيرة.
البداية كانت عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي دأبت على نشر اتهامات ومزاعم تستهدف وليد جنبلاط والحزب التقدمي الإشتراكي وقياداته، وبعضها يتناول ملفات فساد، وبعضها الآخر يركّز على خيارات جنبلاط السياسية وعلاقاته المحلية والإقليمية. ومع الوقت، توسّعت دائرة المشاركين في هذه الحملات بين حسابات وهمية وأخرى حقيقية، وهو ما أعطى الانطباع بوجود تنسيق واضح يتجاوز حدود الاختلاف السياسي التقليدي.
ومع اندلاع أحداث السويداء، تصاعدت وتيرة الهجمات بشكلٍ ملحوظ، حيث تبنّت هذه الحسابات روايات ومواقف منسجمة بالكامل مع الخطاب الإسرائيلي حيال دروز سوريا ولبنان، وهاجمت بصورة مباشرة مقاربة جنبلاط القائمة على التهدئة والتسويات السياسية. هذا التلاقي بين مضمون الحملات والخطاب الإسرائيلي دفع كثيرين إلى طرح تساؤلات حول الجهات التي تدير هذه المنصات، واحتمال وجود ارتباطات تتجاوز الحدود اللبنانية.
اللّافت أيضاً أنّ بعض القائمين على هذه الحملات بدا وكأنه متفرغ بالكامل لهذا الدور، من خلال نشاط دائم ومنظّم يقوم على نشر معلومات وتسريبات ومزاعم حساسة بوتيرة عالية، ما عزّز الشكوك حول وجود تمويل أو إدارة تقف خلف هذه الحملات، خصوصاً وأن جزءاً منها يعتمد على متعاونين أو مروّجين داخل لبنان.
لاحقاً، دخل عدد من الإعلاميين والصحافيين على خط المواجهة، عبر مقالات وتقارير حملت الكثير من المغالطات السياسية، سواءً في ما يتعلّق بموقف الرئيس وليد جنبلاط من التفاوض، أو بعلاقته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. واعتبر متابعون أنّ هذا التصعيد الإعلامي جاء في إطار محاولة منظّمة لتشويه صورة جنبلاط السياسية، وضرب موقعه داخل البيئة الدرزية واللبنانية عموماً.
وتزداد الشكوك حول خلفيات هذه الحملات مع تزامنها مع اهتمام إسرائيلي متزايد بملف الدروز في سوريا ولبنان، في سياق مقاربات سياسية وأمنية تتصل بمشاريع النفوذ والتقسيم في المنطقة. ومن المعروف تاريخياً أنّ مواقف جنبلاط بقيت على تناقضٍ واضح مع السياسات الإسرائيلية، سواءً في لبنان أو في سوريا، الأمر الذي يضعه دائماً في موقع الخصومة السياسية مع تلك المشاريع.
وفي خضمّ هذا المناخ المشحون، جاءت حادثة تعرّض النائب هادي أبو الحسن لمحاولة قتل لتزيد من منسوب القلق. وحتى الآن، لم تتضح بشكل نهائي خلفيات الحادثة وما إذا كانت ذات طابع شخصي أو سياسي، إلّا أنّ بعض المعطيات المتداولة تتحدث عن ارتباطات بين المعتدي وجهات ناشطة ضمن الحملات الإلكترونية المذكورة، وهو ما دفع أبو الحسن إلى التلميح بوجود صلات خارجية، واحتمال وجود نوايا تحريضية أو فتنوية خلف ما جرى.
في الخلاصة، تبدو الصورة أبعد من مجرد سجالٍ سياسي عابر. فثمّة حملة متعددة الأوجه تستهدف وليد جنبلاط وخطّه السياسي، تجمع بين التشويه الإعلامي والتحريض الإلكتروني والضغط السياسي، وصولاً إلى أحداث أمنية خطيرة. وبينما تبقى الجهات التي تقف خلف هذه الحملات موضع تكهنات، فإنّ المؤكّد أنّ المواجهة دخلت مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






