رأسُ حربةٍ: بَأسُ حربٍ.. وسنامُ سِلمٍ
01 أيار 2026
16:56
Article Content
وأتُّخِذَ القرار عمداً.. وأُختيرَ أيار بدءاً.. وصدقُ نيّةٍ لا صدفُ طيّةٍ من مراحل لبنان، وها هو يومُ التأسيسِ يتقصّدُ التوأمةَ مع عيدِ العمّالِ، يتقصّدُ التلاقي لرمزيته، لتعلنَ الديمومة التاريخية التقدمي الإشتراكي حزباً وجودياً وجودة مبادىء جوهرها الإنسان، جدولت جذرية التغيير الهيكلي للنظام اللبناني، جدواها حفظُ حقوقِ الطبقةِ العاملة "الكادحة".
وببساطةٍ ما من بسطِ أرضيةٍ للحقوقِ دون أرضٍ.. السيادة كينونتها والعروبة بوصلتها، في أطرِ إستيرادٍ وتصديرٍ، كتبادلٍ تجاري!؟ لا..، تأشيرات حدودية سيادية متبادلة، لتكرّسَ الحزبَ مجاهداً، والكمالَ مناضلاً... رأسَ حربةٍ في الحربِ والسلمِ، مقاتلاً "بالبارودي" كما الفكرِ.
وما الثورات إلا إنتفاضة حق، وما الكوفية سوى رداء النضال وقبضة "البارودي" تصبح ضرورة لشرعية السيادة، لفك الإرتباط بالأجنبي والعقائدي والمصالح... لفك الإشتباك الداخلي، من ثورة (1952) إلى (1958) لتكرّسَ المعلم صانعُ الرؤساء "نحن قلنا لهذا كن فكان ولهذا زل فزال". وما إن إنتفت الضرورة فالعودة إلى الشرعية قرارٌ وخيارٌ سيادي.
ودربُ النضالِ هنا لم تردعه التهديدات ولا الوصاية ولا خطر الموت "وهل أشرف من العبورِ فوق جسر الموت إلى الحياة" إلى أن إرتقى المعلم شهيدَ الوطن العربي رفضاً للزجِّ بالسجن الكبير، رفضاً للتدخّلِ للإحتلالِ للأطماعِ لخطفِ القرار السيادي، حمل لواء القضية الفلسطينية رفضاً لعدو كيانٍ توسعيِّ "رأس حربة الإستعمار الحديث"، ولا سلم ولا سلام ولا حلٍّ ولا أنصاف الحلول إلا بحل الدولتين، إلا "بالوحدةِ.. المنعة القوة التكاتف - التحرير". فنادى "بالتعريب الديمقراطي".
ونضالُ الحزبِ رأس الحربة أيضاً في السلمِ والأمانِ المجتمعي، إنطلاقُ الورشة الإشتراكية النضالية، إنبثاقُ قدسية العملِ بإعتباره قيمة أخلاقية من "مباهج الفكر"، وسيلةٌ لتحقيقِ الذات، "العامل شريك رب العمل"، وأنّ العمل هو الذي يقدم نفسه، "ومن لا يعمل لا يحق له أن يأكل"، وفي غطاءِ العدالة الإجتماعية والمساواة، ألغى المعلم نظرية الإقطاعية والتفاوت الطبقي وأنّ "كل مواطن مالك" لتجاوز التبعية الرأسمالية، فوزّع أراضيه.. "ورأى في المحتاجِ وجه الله".
لا إنطلاق للورشةِ دون إنعتاقِ دولة المواطنة من الطائفية وإنبثاق العلمنة نحو الدولة المدنية، فالطائفية العائق الأول لقيام الدولة، لذلك لا يراد فصل الدين عنها بل طقوسه والطائفة، "نحلم بالمسؤول الفريد الذي يجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بالدعاية الطائفية"، فلا إستقرار سياسي تحكمه الطائفية، فالسياسةُ وسيلةٌ لخدمةِ الإنسان، ودونه لا إستقرار إقتصادي وإجتماعي يؤمن حقوق المواطنين، لطالما كان المعلم يؤمن "بلبنان صورة للحق والعدل والمحبة".
الورشة الإشتراكية النضالية رأس حربة في السلم لسلامٍ فكري، إرتسمت بالعمقِ الفلسفي في التأمل العرفاني بحثاً عن الحقيقةِ، في الإيمانِ بضميرِ الإنسان "إذا خُيّر بينه وبين حزبه"، في "أدب الحياة" في علومها، "فيما يتعدى الحرف" بذاك "الفرح" وبتلك "الديمقراطية الجديدة" وبعد "ربع قرن من النضال" كانت "هذه وصيتي" "من أجل لبنان"... وفي "مجرى السياسة اللبناني" تبلّورت "حقيقة الثورة اللبنانية" وتوثّق كيف حُكِمَ "لبنان وحرب التسوية"، وإن كنت أيها المواطن تطمح بمحتمعٍ تقدمي إمضِ قدماً "نحو إشتراكية أكثر إنسانية"، لكن "إن أردنا أن نكون إشتراكيين يجب أن يكون لدينا شخصيات إشتراكية".
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






