صليبا: كفى خذلاناً... "العفو العام" بات ضرورة ملحة حفاظاً على ما تبقى من أرواح وكرامات بشر مكدسة في الزنزانات
العفو العام على طاولة المناقشة الجديّة...وأمل في إنهاء الظلم المستمر
23 نيسان 2026
07:49
آخر تحديث:23 نيسان 202611:12
Article Content
ليس غريباً إذا صادف أن سمعنا عن نزيل في سجن من سجون لبنان، ينتظر محاكمته، ولم يستدعَ الى قوس المحكمة طيلة 36 شهراً، علماً أن الحكم على الجرم الذي ارتكبه لا يصل الى 3 سنوات.
نعم، إنه حال العديد من الموقوفين في السجون اللبنانية، ويعد ذلك انتهاكاً صارخاً لحق السجين أو الموقوف، ناهيك عن أنه يعاقب قبل إدانته.
قد يكون الواقع المأسوي للسجون اللبنانية ترجمة للواقع والسياسة العامة في البلاد.. السجون وما يعانيه نزلاؤها، ملف مزمن.. يمكن لعبارة "مكانك راوح" أن تصف أي تطور لناحية إيجاد حلول جذرية، ومستدامة، لا سيما في ظل التطورات المتراكمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وآخرها الحرب الإسرائيلية.
حلول عدة تقدمت بها الكتل النيابية والوزارات والجمعيات المهتمة بهذا الملف، ومن بينها اقتراحات قوانين العفو العام، وكان آخرها الاقتراح الذي تقدمت به كتلة "اللقاء الديمقراطي" وأعدّته جمعية "نضال لأجل الإنسان"، ويرمي الى منح عفو عام عن بعض الجرائم.
العفو العام
وفي ظل ظروف الحرب لم يلتئم مجلس النواب أو تجتمع اللجان لدراسة اقتراحات القوانين، لاسيما أن عدداً من الاقتراحات والقوانين "نائم" في الأدراج. الى ذلك، تنعقد اليوم جلسة اللجان المشتركة، ومن بين الملفات على جدول الأعمال اقتراحات قوانين العفو العام.
رئيسة جمعية "نضال لأجل الإنسان"، ريما صليبا، تصف الواقع الذي عاشته ومازالت تعيشه سجون لبنان بـ "مشهد الخذلان"، لاسيما بوجود محاولات حثيثة لتطبيق أي من الحلول التي دأبت على تقديمها مختلف الجهات المعنية والتي كان من شأنها أن تحفظ كرامة السجين قبل أي أمر ثانوي آخر، وتسهّل بالتالي وتيرة المحاكمات.
أما فيما يتعلق بالعفو العام، فتعتبر أنه خطوة تهدف الى الحد من مختلف العوامل السياسية منها والادارية والتشريعية التي أدت الى الاستسلام أمام إنصاف الموقوفين منذ سنوات طويلة، وجاء اقتراح القانون الخاص بالعفو الذي تقدمت به كتلة "اللقاء الديمقراطي" وشرحنا في بنوده الستة عشر وبكل وضوح الجرائم المعفية من المستثناة.
وتشدد صليبا على أنه لا بد من الاعتراف بأن لهؤلاء الموقوفين حقاً علينا جميعاً، فالعدالة الحالية تعاقب قبل الإدانة وتحاكم بالانتظار والنسيان، وهو أمر لم يعد مقبولاً ويتناقض مع الضمير والأخلاق قبل بنود الاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية حقوق السجناء.
وحول عدم إدراج الاقتراح المقدم من "اللقاء الديمقراطي" على جدول أعمال اللجان المشتركة، تأمل من المجلس النيابي ضم اقتراحنا الى القوانين المشابهة للمناقشة خصوصاً وأنه يشمل كل الاقتراحات المقدمة.
وتختم صليبا: "اليوم إذا ما أردنا أن نثبت مدى جديتنا في التعاطي، وتطوير العدالة والقضاء معاً فلتكن لنا الجرأة الكاملة على معالجة هذا الخلل المزمن من جذوره، فالعفو العام أصبح ضرورة ملحّة ولا مفر منه حفاظاً على ما تبقى من أرواح وكرامات البشر المكدسة في الزنزانات من دون وجه حق".
اقتراحات وعوائق
إضافة الى ذلك، ثمة اقتراحات قوانين تهدف الى تسريع المحكمات، وتخفيض السنة السجنية وغيرها. بالتأكيد، إن تسريع المحكمات يشكل جزءاً كبيراً من الحل، وهنا للقضاء دور كبير في إنجازها.
وعلى الرغم من كل الملاحظات التي تبديها مصادر ومراجع قانونية فيما يتعلق بتسريع المحاكمات ودور القضاة، يقترح مصدر خاص بـ "الأنباء الالكترونية" زيادة عدد القضاة، خصوصاً أن انتظام عمل المحاكم يحتاج الى 200 قاضٍ في الحد الأدنى.
أما وزارة العدل، فيشير مصدر في الوزارة الى أن هناك عدة مشاريع قوانين تقدمت بها الوزارة تساعد في تسريع المحاكمات ومنها مشروع القانون المتعلق بتخفيض العقوبات، ورفع سن المسؤولية الجزائية، وتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية خصوصاً في كل ما يتعلق بالتبليغات والتي تستغرق وقتاً وتؤخر المحاكمات، بحيث يُعمل على تعديلها لتصبح سلسلة وأكثر سرعة، لافتاً الى أن كل ذلك يتطلب عملاً تشريعياً في مجلس النواب، من خلال اللجان المشتركة وهيئة المجلس.
ويوضح المصدر أن المحاكمات في محكمة رومية مستمرة، وبالتأكيد كان للحرب تأثير لناحية سوق السجناء والموقوفين.
واقع مأسوي
"إصلاحات السجون يجب أن تكون أولوية"، تقول عضو الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب في لبنان، رضى عازار في حديث الى "الأنباء الالكترونية"، مشيرة الى أن مشكلة الاكتظاظ موجودة قبل الحرب، بحيث تتحمل السجون أكثر من طاقتها الاستيعابية حوالي 80% الى 100% تقريباً.
ومع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، أخلي عدد من السجون في عدة مناطق مستهدفة، ما فاقم الأزمة. وتوضح أن السجون استقبلت خلال فترة الحرب أي فترة الطوارئ، أعداداً إضافية من الجنوب ومن بعض المناطق في بيروت وتوزعت على كل سجون لبنان، لافتة الى أنه جرى تكثيف العمل على تطبيق المادة 108، وإخلاء للسجناء والموقوفين كسبيل لتخفيف الاكتظاظ.
وتشرح عازار أن ثمة شقين يحتاجان الى معالجة، وهما ظروف الاحتجاز والمعاملة، مشددة على أن أول خطوة تتمثل في تحديد أسباب الاكتظاظ.
وتلفت عازار إلى أننا في لبنان ليست لدينا سجون مصممة لتكون سجوناً، إنما مراكز استحدثت وأصبحت سجوناً، فسجن رومية هو الوحيد الذي بني ليكون سجناً، مشيرة الى أن القدرة الاستيعابية للسجون قليلة، بحيث أن أحدث هذه المباني يعود الى ستينيات القرن الماضي، حين تم التخطيط لبناء سجون وتوقف بعد ذلك.
وفي السياق عينه، تؤكد أن الحل ليس ببناء سجون، إنما بتسريع المحاكمات، والضمانات القضائية، شارحةً أن من الصعب بمكان عند زيارة السجون أو أماكن الاحتجاز، التفريق بين المحكوم الذي ينفذ الحكم ومن هو قيد المحاكمة أو من ينتظر أن يمثل أمام القاضي.
ومن أبرز المشكلات التي تتسبب في تأخير المحاكمات، تعذر القدرة على سوق السجين أو الموقوف الى المحاكمة لعدم توافر احدى السيارات المخصصة لهذا الغرض لدى قوى الأمن الداخلي، خصوصاً أن إمكانياتها محدودة لناحية السيارات المخصصة لنقل الموقوفين، لكن هناك بدائل طُرحت وثمة تعاون دائم مع قوى الأمن الداخلي، لكن هذا هو الواقع.
لا شك أن ملف السجون في لبنان يحتاج الى وضع خريطة طريق شاملة، تبدأ بالنظارة وصولاً الى ما بعد إخلاء الموقوف أو السجين، لاسيما أن المنظمات الدولية والحقوقية رفعت الصوت مراراً وتكراراً، بشأن ما يحصل من انتهاكات جسيمة بحق السجين.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






