الرئيس عون: الدبلوماسية حرب من دون دماء والمفاوضات لا تعني التنازل والاستسلام
21 نيسان 2026
12:29
Article Content
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنه يتحمل مسؤولية قراراته، وأن الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب. وشدد على أن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكداً الحفاظ على الحقوق، وأهمية أن يقف اللبنانيون الى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً جنوبياً ضم: رئيس اتحاد بلديات جزين بسام رومانوس، ورؤساء بلديات القضاء، ورئيس بلدية لبعا، ورئيس رابطة مخاتير جزين، في حضور النائبين سعيد الأسمر وشربل مسعد، وعدد من النواب السابقين.
بداية، شكر رومانوس رئيس الجمهورية على اهتمامه ورعايته للجنوب والبلديات والقرى الجنوبية، وعرض للمشكلات التي تعاني منها البلديات والتحديات التي تعترضها خصوصاً في هذه الظروف الصعبة.
ثم تحدث نائب رئيس الاتحاد رئيس بلدية كرخا جان نخول فقال: "تحية طيبة نحملها اليكم من أرض جزين، الأرض التي ولدتم فيها وترعرعتم بين بيوتها وأزقتها، والتي تحملون لها في قلبكم محبة كبيرة. جئنا اليوم من أرض العيش المشترك، أرض الغنى بتنوع مذاهبها وكرم ضيافتها واللحمة والمحبة بين أبنائها، والتي تجلت في استقبال أهلنا النازحين من جراء الحرب المدمرة التي تعصف ببلدنا. جئنا على بعد أيام من زيارة غبطة أبينا البطريرك الراعي والسفير البابوي الى منطقة جزين، لنجدد معكم ومع قداسة البابا، التأكيد أن لبنان هو رسالة سلام ومحبة. جئنا نثمن لكم دوركم في عملية وقف اطلاق النار، ونشد على يديكم لنجاح المفاوضات الهادفة إلى إرساء السلام والأمن في لبنان، وكلنا ثقة بقيادتكم للسفينة لتصلوا بها الى شاطئ الأمان. أتينا اليكم كنواب حاليين وسابقين وكرؤساء بلديات ومخاتير منطقة جزين، واضعين بين يديكم همومنا وهموم أهلنا وكلنا إيمان بتجاوبكم معنا".
أضاف: "أتينا اليكم حاملين طلباً واحداً وشعاراً واحداً: الصمود.
- الصمود الأمني: نطلب منكم تفعيل دور القوى الأمنية من جيش وقوى أمن في ظل هذه الظروف العصيبة، لاسيما على الطرقات التي تربط القرى بعضها ببعض، عبر اقامة حواجز ثابتة ومتنقلة ودوريات متواصلة كي يطمئن من بقي من مواطنين في القرى التي لم يبق فيها الا قلة قليلة من أهلها، ومنها من أفرغت كلياً كبلدة بصليا، حيث تبقى الأولوية القصوى في العمل على تحييد قضاء جزين من الأعمال العسكرية والامنية، ليبقى مكاناً آمناً للمقيم والنازح.
- الصمود الغذائي: العمل على المحافظة على من بقي من الساكنين في قرانا وتأمين أبسط مقومات الحياة لهم، كما تم تأمين كل ما يلزم للنازحين الأشقاء، من خلال خلية الأزمة في جزين، التي كانت على مستوى التحديات مشكورة.
وعلينا أيضاً تأمين حاجات أبناء القرى الصامدة في قضاء جزين وعدم التمييز بين مقيم وآخر، لأن أغلبية من بقوا صامدين تنتمي الى المستوى المعيشي نفسه. ونطلب منكم مساعدة البلديات من خلال دعمها بمادة المازوت للمولدات العائدة لها، ونتمنى من فخامتكم إيلاء قضية قرى بلدات ساحل جزين السبعة بربطها بشبكة الكهرباء على خط جزين-عنايا الخاصة لأننا يئسنا من المطالبة منذ سنين".
وختم بالقول: "اننا نأمل من فخامتكم الطلب من وزارة المالية تحويل مستحقات البلديات والاتحاد من الصندوق البلدي المستقل، في أسرع وقت ممكن على سعر الصرف المعتمد من قبل إدارات الدولة، كي تتمكن من الاستمرار في أداء مهامها والقيام بدورها. كلنا ثقة بأن وحدتنا الوطنية وتمسكنا بالعيش المشترك، التي لطالما كانت منطقة جزين نموذجاً حياً يجسد هذه القيم الوطنية، ستكون الركيزة الأساسية لإنهاء الحرب واعادة بناء الدولة، والتي نأمل أن تحقق تطلعات أبنائنا كافة في ظل عهدكم الميمون، وجعل قضاء جزين في قلب المشاريع الإنمائية في الفترة القادمة".
ثم توالى على الكلام النواب الحاليون والسابقون، وأبدوا دعمهم وتأييدهم لرئيس الجمهورية وللمواقف التي يتخذها من أجل الحفاظ على لبنان وشعبه. وطلبوا منه الابقاء على اهتمامه بالجنوب عموماً وقضاء جزين خصوصاً، لجهة الانماء وتسريع المعاملات في الوزارات وادارات الدولة وتعزيز وضع البلديات من أجل تأمين الحاجات الضرورية للسكان.
ودار نقاش بين الرئيس عون والحاضرين، أكد فيه أن صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، هو تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم البعض، ما يشكل مصدر قوة ووعي وايمان بهذا البلد، وأنه يواصل السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والانسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، النازحين منهم والمضيفين.
ولفت الرئيس عون الى أهمية تضافر الجهود بين الجيش والقوى الأمنية والبلديات والسكان، لترسيخ الاستقرار الامني وإبعاد فرضية الأمن الذاتي الذي يحمل مخاطر كثيرة، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة من أجل استتباب الأمن وانهاء الحرب.
وأشار الى أن الخيار في الوضع الحالي كان بين الاستمرار في الحرب أو الدبلوماسية لانهائها، مشدداً على أنه يتحمل مسؤولية قراراته، وعلى أن الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب.
وأوضح أن هذا السبب هو الذي أدى الى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد في الحفاظ على الحقوق. والأهم أولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الأسرى، من أجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، ومن المهم أن يقف اللبنانيون الى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب.
وقال الرئيس عون: "واجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الفائت في تحقيق خطوة مهمة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن الا أن الحرب أعادت الأوضاع الى الوراء."
سلامة
وأجرى الرئيس عون مع وزير الثقافة غسان سلامة، جولة أفق تناولت الأوضاع العامة والعمل على تثبيت وقف اطلاق النار والتمهيد لبدء المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.
حرب
وعرض الأوضاع العامة في البلاد والتطورات، مع الوزير والنائب السابق بطرس حرب.
أهالي شهداء أمن الدولة
الى ذلك، التقى رئيس الجمهورية وفداً من أهالي شهداء أمن الدولة الذين استشهدوا نتيجة قصف اسرائيل لسراي النبطية، في حضور المدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لاوندس ونائبه العميد مرشد الحاج سليمان ورئيس ديوان المدير العام جميل طعمة ومدير المديرية الاقليمية لأمن الدولة في محافظة النبطية العقيد حسين طباجة. وشكره الأهالي على وقوفه الى جانبهم في محنتهم، آملين أن تثمر جهوده لوقف اطلاق النار بشكل دائم.
وجدد الرئيس عون تعازيه لأعضاء الوفد، معتبراً أن أولادهم شهداء كل الوطن، وأنهم من أبرز أسباب صمود لبنان واصراره على الاستمرار وتخطي كل الصعوبات والتحديات التي تواجهه، وأن شهادتهم ستبقى خالدة.
واوضح الرئيس عون ان هدف لبنان هو اولاً انهاء حال الحرب وما يرافقها من مآسٍ إن على صعيد الشهداء والجرحى او الدمار. وان الدولة تقف الى جانب اهالي الشهداء والمواطنين الصامدين ولن تتخلى عنهم.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






