لبنان يشارك في اجتماعات الربيع.. هل من تمويل سريع لدعم الموازنة والاستجابة الإنسانية؟
15 نيسان 2026
17:00
Article Content
من المتوقع أن يتلقى لبنان دعماً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على شاكلة قروض أو إتفاق تمويلي أو ربما مساعدات، خلال مشاركته في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، خلال الفترة من 13 إلى 18 نيسان الجاري.
ويُجري الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية ياسين جابر لقاءات مع المديرين التنفيذيين في الصندوق، تهدف الى البحث في كيفية دعم لبنان في هذه المرحلة، وما رتبته الحرب من تبعات جمّة، وكذلك لناحية برامج الحماية الاجتماعية، إضافة الى المستجدات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق المبدئي الذي سبق وأُبرم مع صندوق النقد الدولي على خطة التعافي والنمو.
أبرز المباحثات الحاصلة تتمحور حول تقديم تمويل سريع للبنان لدعم الموازنة والاستجابة الإنسانية، ويؤكد الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي، الدكتور أنيس بودياب في حديث الى "الأنباء الإلكترونية" أن هناك مفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي للحصول على قرض ميّسر يتراوح ما بين 800 مليون ومليار دولار، لدعم المالية العامة وثبات سعر الصرف واحتياجات الموازنة.
ويوضح بودياب أن هذا القرض يشبه السحوبات الخاصة التي حصلت خلال جائحة كورونا، مشيراً الى وجود مشروع قانون لإعادة هيكلة السحوبات الخاصة وكان يجب أن يمر، لا سيما أنه يسهل إجراءات كهذه، علماً أنه يحتاج الى عمل وتعهدات إضافية.
ومن الأسباب الملحة لهذا التمويل السريع وفق ما يشير بودياب، "أن الموازنة ستتعرض لهشاشة بسبب تراجع الإيرادات وتغير في أوجه الإنفاق وتحديداً النفقات المرتبطة بالنزوح".
لا شك أن لهذه الحرب في لبنان انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني، إذ حذّر معهد التمويل الدولي (IIF) من أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان مرشح للانكماش بنسبة تتراوح بين 12% و16% خلال عام 2026. ووصف المعهد في دراسة بعنوان "البلد عند مفترق طرق: الحرب والصدمة الاقتصادية"، تداعيات الحرب وما ترتبه بـ "صدمة سلبية جديدة".
آمال ببرامج وقروض
يوّقع لبنان اليوم إتفاقاً تمويلياً مع البنك الدولي بقيمة مئتي مليون دولار لدعم برنامج "أمان" التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، كشف جابر أن "المباحثات شملت البحث في إمكانية تحويل بعض المساعدات إلى الاحتياجات التي فرضتها الظروف الراهنة لا سيما الإغاثية منها، إلى جانب المسائل التقنية المرتبطة بضرورة إعداد دراسات متخصصة لتنظيم آليات الحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المتغيرات الكبيرة التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى الحاجة لتحديث أطر التنسيق القائمة مع المؤسسات الدولية بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي المستجد، والإصلاحات الضرورية الكفيلة بتحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيزها".
وفي هذا الصدد، يتحدث بودياب عن مشاورات يجريها وزير المالية مع البنك الدولي للحصول على مساعدات تتراوح بين 300 و500 مليون دولار، ويمكن أن تصل إلى 500 مليون مع البنك الدولي في محاولة للحصول على هبات ومساعدات لإيواء النازحين من جهة وتحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم، متوقعاً أن يصل الى نتائج فعلية.
ومن ناحية أخرى، هناك مجموعة برامج أو حزم دعم سيقوم بعرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للدول المتضررة من الحرب الإسرائيلية-الأميركية-الإيرانية بقيمة تتراوح بين 80 و100 مليار دولار. وفي هذا الإطار، يتمنى بودياب أن يكون لبنان حاضراً للمطالبة بهذا النوع من القروض والمساعدات، لأننا بأمس الحاجة الى أي دولار يأتي من الخارج.
المفاوضات مستمرة
بعدما سلك الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي المسار التنفيذي والتشريعي، أجريت مناقشات تقنية وتقييم ميداني لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، لا سيما المسار التشريعي لمشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب، وإقرار الموازنة العامة.
وفي هذا الإطار، يوضح بودياب أن المفاوضات حول البرنامج مستمرة، إذ كان المطلوب إقرار بعض القوانين وإجراء الإصلاحات، مشيراً الى أنه لو لم تقع الحرب في 1 آذار لكان يمكن للبنان أن يوقع مبدئياً مع الصندوق في هذه الجولة على مستوى الموظفين.
ويرى أنه كانت هناك إمكانية أن يُعرض قانون الفجوة المالية على المجلس النيابي وكذلك الإصلاحات المرتبطة بالقطاع المصرفي التي تحتاج الى تعديل على المجلس والتصويت عليها، معتبراً أن الصندوق أعطى إشارة إيجابية تجاه الموازنة لناحية خلوها من أي عجز ويمكن أن تشكل احتياطياً أو فائدة أولية بقيمة 2.5% من الناتج المحلي.
ويلفت الى أن هذا الموضوع سيتأخر في ظل الظروف الراهنة، إنما المفاوضات مستمرة وصندوق النقد ينتظر الإصلاحات اللي طلبها لإقرارها كمشاريع قوانين وللحد من بعض عدم الانتظام المالي لتحسين أيضاً كفاءة المالية العامة، موضحاً أن ثمة مشروع إدارة المالية العامة، الذي أعدّ وكان ينتظر أن يُدرس في مجلس النواب ويمر على مجلس الوزراء، الذي يضع خطة لثلاث إلى خمس سنوات.
يحث بودياب المجلس النيابي على إقامة ورشة تشريعية فور انتهاء الحرب، لإنجاز مشاريع القوانين وإقرارها، كي يعود لبنان الى البرنامج مع صندوق النقد، لا سيما أننا في أمس الحاجة الى هذه البرامج في هذه اللحظة التاريخية لإعادة ما تدمر من اقتصادنا والنهوض مجدداً.
ومع تشابك السياسية بالاقتصاد، وخصوصاً في مرحلة مصيرية يواجه فيها لبنان كبرى أزماته، العين شاخصة الى مصير الحرب الإسرائيلية على لبنان وما اذا سيحصل وقف إطلاق نار، وما يرتبط بلبنان من استحقاقات.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






