مفاوضات تحت النار .. ما هي الخيارات اللبنانية؟
09 نيسان 2026
20:17
آخر تحديث:09 نيسان 202620:19
Article Content
بعد صمّ الآذان الاسرائيلية عن كل المحاولات لا سيما الفرنسية، لوقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن، تشمل نزع سلاح "حزب الله".
إسرائيل تريد التفاوض تحت النار، دون وقف لإطلاق النار. وما أعلنه وزير دفاع العدو بالقول "لم نوقف أي شيء، الحرب لن تتوقف" يصب في هذا المسار. لكن المطلب الأساسي للبنان هو التفاوض بعد وقف إطلاق النار، ومتمسك بهذا المطلب.
بالتوازي مع الإعلان عن هذا المسار التفاوضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حديث صحفي أن الإسرائيلي سيقلص عملياته في لبنان وتحدثت مع نتنياهو وسيتعامل مع الأمر بهدوء.
ومن جانب آخر، القرار الرسمي اللبناني كان واضحاً لناحية عدم السماح لأي طرف بالتفاوض عن لبنان. كما أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون أن طرح وقف إطلاق النار مع إسرائيل والبدء بمفاوضات مباشرة معها بدأ يتفاعل إيجاباً، وأن الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
وفي بيان أعلن نتنياهو، أنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان، تشمل نزع سلاح "حزب الله". وقال: "في ضوء المطالبات اللبنانية المتكررة بفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء الأمني المصغر أمس ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن"، مشيراً إلى أن "المفاوضات ستركز على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان".
ويرى الخبير الاستراتيجي العميد الدكتور رياض شيا في حديث الى "الأنباء الإلكترونية" أن إسرائيل ستدخل في المفاوضات في نهاية المطاف، مشيراً الى أنها تريد توجيه ضربات أقوى الى "حزب الله" لإضعافه، ومن ثم الجلوس على طاولة المفاوضات.
وعلى الضفة الإيرانية، دخلت الهدنة بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ، ويمضي الطرفان في مفاوضات بينهما في اسلام آباد. هدنة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين شملت فقط إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأميركية، ولبنان كان خارجها بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاسيما أن فصل الساحتين كان طلباً إسرائيلياً منذ البداية. وفي هذا الصدد، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن اتفاق فصل الساحات إنجاز مهم لنتنياهو ويمكننا من العمل بقوة ضد "حزب الله".
لبنان تحت الحصار
وكما يبدو أن لبنان تحت الحصار، وهو ما تفرضه إسرائيل بالعمليات العسكرية والإنذارات التي يوجهها جيش العدو وآخرها، الإنذار بإخلاء جميع القطع البحرية في المجال البحري بين صور ورأس الناقورة، وكذلك الإنذار الذي وجه الى المتواجدين عند معبر المصنع على الحدود السورية – اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق M30.
"الحصار واضح"، يقول شيا. ويشرح أنهم "عندما يهددون بقصف المصنع أو الخط البحري، فهم يريدون أن تكون هذه المناطق تحت سيطرتهم وعدم إعطاء المجال لحصول أي تسرب منها".
وانطلاقاً مما خلص اليه شيا، فان الحصار واضح، "لكن يصب ضمن أهداف العملية الإسرائيلية والتهيئة الميدانية لأي عمليات مستقبلية، أو للاحتلال وكذلك عدم السماح لأي عمليات مستقبلية ضد القوات الإسرائيلية".
وفي السياق، زعم العدو الإسرائيلي استخدام "حزب الله" معبر المصنع لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية، وأن نشاط الحزب يعرّض القطع البحرية في المنطقة البحرية بين صور ورأس الناقورة للخطر الأمر الذي يجبر الجيش على العمل ضده في المجال البحري، بالإضافة الى توجيه الإنذارات للسكان بإخلاء مناطق وقرى بأكملها، وآخرها الإنذار الأخير الذي لامس بحدوده مطار رفيق الحريري الدولي.
ويضع شيا الممارسات الإسرائيلية "في إطار الضغط ليس فقط على حزب الله، لا بل على لبنان عموماً والدولة والحكومة والبيئة الحاضنة لحزب الله خصوصاً"، محذراً من أن "ما يهم إسرائيل توتير الأجواء الداخلية في لبنان، وأن تصل إلى حد الفوضى وبما يؤدي الى احتكاكات بين النازحين والمقيمين".
وبالأمس، عاشت مناطق عديدة في لبنان، من العاصمة بيروت الى الجبل والجنوب والبقاع موجة غارات عنيفة، وغير مسبوقة، طالت مباني سكنية ومناطق مكتظة. وأعلن جيش العدو عن تنفيذ أكبر هجوم له في أنحاء لبنان منذ بدء الحرب، عبر شن نحو 100 غارة خلال 10 دقائق فقط.
ويشير شيا الى أن هذه العملية الاسرائيلية الممنهجة تصب في السياق نفسه، بحيث أنها المرة الأولى التي تُقصف فيها بيروت بهذا الشكل منذ عام 1982، واصفاً الاستهداف بـ "العنيف". واعتبر أنها "مسألة خطرة جداً".
في المحصلة، يبدو أن لبنان يمر بأدق المراحل في تاريخه الحديث. فمن ناحية، زُجَّ لبنان في حرب إيران، بعدما اختطف "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني قرار الحرب والسلم، والتمويه فيما بعد أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن أو وضع ما حصل تحت إطار "الالتباس". ومن ناحية أخرى، أثبتت التجارب السابقة مع العدو الإسرائيلي الانحياز الأميركي له وأن الأولوية لمصالحه. ويبقى التحدي في مواجهة الشيطان الذي يتجول في تفاصيل التفاوض، ومدى النجاح في وقف إطلاق النار، وكذلك مدى رضوخ "حزب الله" لأي إجماع لبناني.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






