ليس هكذا تخاض الحروب
09 نيسان 2026
10:09
Article Content
على امتداد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً في العمل ضمن أدق وأصعب اختصاصات الجراحة، لم أواجه إلا نادراً مشاهد تشبه ما حدث بالأمس بعد الغارات التي ضربت المدنيين الامنيين في مدينة بيروت، وتدفق هذا العدد الهائل من المصابين خلال وقت قصير ، مشاهد تفوق الطاقة الاستيعابية ليس فقط لمستشفى واحد بل للنظام الاستشفائي بكامله.
تمتلئ أقسام الطوارئ، وتضيق الممرات والردهات بالمصابين، فلا يعود المكان يتسع للجميع. تعمل الطواقم الطبية تحت ضغط هائل، تحاول فرز الإصابات بسرعة، التعرف إلى الأسماء، وتحديد الأولويات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويتم تحويل بعض الحالات إلى مستشفيات أخرى خشية أن يؤدي التأخير إلى فقدان أرواح كان بالإمكان إنقاذها.
في تلك اللحظات، تبلغ حالة الاستنفار ذروتها. يعمل الأطباء والممرضون بلا توقف، بسرعة تفوق الإرهاق نفسه، مدفوعين بواجب إنساني قبل أن يكون مهنيًا. وفي الخارج، يقف أهالي مفجوعون، يبحثون بقلق ولوعة عن أحبائهم، بين مصاب ومفقود ومجهول المصير.
هي ساعات عصيبة على الجميع؛ لحظات تختبر قدرة الإنسان على التركيز وسط الفوضى، وعلى الحفاظ على رباطة جأشه أمام قسوة الإصابات الحربية، في سباق مع الزمن لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح.
في مثل هذه الساعات، لا يكون الامتحان طبياً فقط، بل أخلاقياً وإنسانيا بامتياز ، امتحان لضمير الإنسانية، وللقيمة الحقيقية للحياة البشرية.
مرة أخرى، كل التحية والتقدير لكل الطواقم الطبية التي هبت دون انتظار دعوة، مدفوعة بنخوة إنسانية ومهنية عالية، وعملت بلا كلل في أقسام الطوارئ وغرف العمليات وسائر الأقسام، في محاولة صادقة لإنقاذ أرواح الأبرياء.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






